أفاية يفكك أسس "الإدراك البصري" وملامح فلسفة الظاهرة السينمائية‬

أفاية يفكك أسس "الإدراك البصري" وملامح فلسفة الظاهرة السينمائية‬

 أفاية يفكك أسس "الإدراك البصري" وملامح فلسفة الظاهرة السينمائية‬

فكك محمد نور الدين أفاية، أستاذ التعليم العالي في تخصص الجماليات وفلسفة التواصل، تأثيرات الصورة على المجتمعات بعدما أصبحت حاضرة، بكيفية اجتياحية، في كل مجالات الحياة دون استثناء، راصدا حيثيات “الفكر البصري” في علاقته بإشكالية الإدراك الإنساني.

أفاية، الذي كان يتحدث أمام جمهور “الجامعة السينمائية” التي احتضنتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك في الدار البيضاء، مساء الجمعة، لخص بعض اللمحات الفلسفية بشأن إشكالية البصري، موردا أن هنالك “فكرا حقيقيا” اسمه الفكر البصري.

وأوضح الأستاذ الجامعي، في شرحه المكثف لبعض مضامين كتابه الأخير المعنون بـ”معرفة الصورة.. في الفكر البصري، المتخيل، والسينما”، أنه “لم يعد من الممكن الفصل بين الإدراك والفكر البصري؛ لأن هذا الأخير يسبقه الإدراك البصري، والذكاء البصري بنفسه يوجد داخل الفكر البصري”.

وأبرز أن “رؤية الصورة تكون من خلال الخلفية والأرضية الثقافية. وبالتالي، يختلف نمط الإدراك بحسب طبيعة الثقافة التي تحمله وتُطوره وتصقله”، مشيرا إلى أبعاد الصورة السبعة التي تتضمن درجات تصويرية عديدة؛ منها درجة التعقيد والكثافة والقيمة والجمالية والبعد الاجتماعي والتاريخي والرمزي.

وانطلاقا من ذلك، تختلف درجة تلقي الصورة حسب عدد الأبعاد المتوفرة لدى قارئها، وفقا للمحاضر الذي لفت إلى أن الوضعية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمتلقي هي التي تؤهله للنظر إلى الصورة في أبعادها الشمولية، رافضا بذلك التقسيم الحدي بين الجانب الفكري والإدراكي.

ونبه المتحدث إلى أن النقاش حول درجة حضور الصورة في الثقافة فرضه “زمن طغيان” الصورة نفسها، مشيرا إلى “العلاقة غير المتكافئة” في إنتاج وتوزيع الصورة على المستوى العالمي في الزمن الراهن؛ وهو ما يتطلب، بحسبه، ضرورة الإبداع والإنتاج في ميدان الصورة.

وللتدليل على أهمية الإنتاج في مجال الصورة، ساقَ محمد نور الدين أفاية نموذج الإيرانيين “الذين لا يخجلون في الدخول بهذا الرهان رغم طبيعة النظام السياسي الأصولي المتزمت”، بتعبيره.

في السياق نفسه، أردف بأن “الإيرانيين أبدعوا في مجال الصورة، ونجحوا في إيصالها إلى العالم؛ ما يجعله مجتمعا حيا”، بل اعتبر هذا المجتمع “مختبرا شخصيا” بالنسبة إليه رغم كل إشكالات المنع.

وفي إطار الانشغالات السينمائية للكاتب، تطرق في المحاضرة إلى الظاهرة السينمائية التي يرى بأنها “ليست مجرد صناعة، أو تجارة، أو فضاء للعرض والمشاهدة”؛ بل اعتبرها مجالا لـ”التكثيف العميق للفكر حول الوجود والإنسان والزمن والحركة، ولكل ما يحيط بالوجود الإنساني”.

وتأسيسا على الفكرة أعلاه، ذهب الباحث الفلسفي المغربي إلى القول إن “الحقل الاجتماعي والثقافي والوجداني والسيكولوجي أصبح معرضا لكل أشكال التشويش في إدراك المعنى”، وذلك في حديثه عن إشكالية “الاهتزازات البنيوية” التي وسمت الوجود الإنساني بعد الثورة الرقمية.

وفي محور فلسفة الظاهرة السينمائية، أكد ضيف “الجامعة السينمائية” أن هنري برغسون “لم يؤسس الفلسفة السينمائية، بل عاصر تطور السينما، وكذا مختلف التحولات الكبرى؛ لكنه لم يكتب عنها”، مشددا على أن “إدغار موران استطاع الدخول إلى السينما بوصفها موضوعا للبحث في الجامعة، لأن الثقافة الفرنسية كانت تعتبرها حينئذ مجرد تسلية فقط”.

وسلط أفاية كذلك الضوء على “جانب مجهول” للكاتب الفلسفي جون بول سارتر المنشغل بتيمة “الفلسفة العدمية”، مؤكدا أنه اهتم بالمتخيل والمخيلة، مشيرا إلى اشتغاله كاتبا في ميدان السينما عبر تأليفه سيناريوهات بعض الأفلام.

وانتقد مؤلف كتاب “معرفة الصورة.. في الفكر البصري، المتخيل، والسينما” “ابتعاد” المثقفين العرب عن مجال الصورة، باستثناء بعض الأسماء النادرة؛ وهو ما جعل المنطقة “لا تملك مراجع حقيقية يمكن الاعتماد عليها لصياغة وتعريف وتحديد مفهوم ما”، معبرا عن أساه بسبب عدم اهتمام المفكرين العرب بالإشكاليات الكبرى للصورة، خاصة في مجال السينما.