"مغازلة سياسية" و"رسالة تحد للميليشيات".. دلالات أول ظهور للكاظمي
اعتبر محللون أن رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي "ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد" بزيارته حي مدينة الصدر في العاصمة، بغداد، الأربعاء.
ويعد هذا أول ظهور علني للكاظمي منذ محاولة اغتياله، فجر الأحد.
ووثقت صور ومقاطع فيديو الكاظمي وهو يتجول في أحد الشوارع الرئيسية بمدينة الصدر برفقة الأمين العام لمجلس الوزراء، حميد الغزي، وعدد من القادة الأمنيين.
فما هي الدلالات التي تحملها هذه الجولة؟ وهل هناك سبب لاختيار هذا الحي بالذات؟
"مغازلة سياسية"
أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية ببغداد، عصام الفيلي، يرى في حديثه مع موقع "الحرة" أن ظهور الكاظمي في هذه المدينة تعطي دلالة بأنه لا يزال مرشحا قويا لرئاسة الحكومة المقبلة، خاصة أن هذه المدينة تمثل الكتلة الأكبر التي حازت على أكبر عدد من مقاعد مجلس النواب في الانتخابات الأخيرة التي أجريت منذ شهر.
ويعد حي مدينة الصدر، معقل رجل الدين الشيعي النافذ، مقتدى الصدر، الذي فاز تياره بأكبر عدد من مقاعد البرلمان في الانتخابات الأخيرة، حيث حصل على 73 مقعدا من إجمالي 329.
ويضيف الفيلي أن "الكاظمي أراد أن يؤكد أنه رجل دولة ويدرك تماما مقدار القوة وتأثيراتها، كما أنها تمثل رمزية كبيرة لمقتدى الصدر".
ويرى المحلل السياسي العراقي المقيم في فرنسا، هلال العبيدي، في حديثه مع موقع "الحرة"، أن الكاظمي "أراد أن يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد" خلال هذه الزيارة.
ووصف العبيدي، زيارة الكاظمي بأنها "مغازلة سياسية للتيار الصدري، الذي شئنا أم أبينا فاز بأكبر عدد من مقاعد الانتخابات".
وترفض الكتل السياسية الممثلة للحشد الشعبي، وهو تحالف فصائل شيعية موالية لإيران ومنضوية في القوات المسلحة، النتائج الأولية التي بينت تراجع عدد مقاعدها.
وخلال مظاهرات مناصري الفصائل الموالية لإيران والرافضة للانتخابات، أمام بوابات المنطقة الخضراء رفع أنصار المليشيات صورا منددة بالكاظمي، وبما وصفوه "تزويرا" يقولون إنه شاب الانتخابات التشريعية المبكرة، وطالبوا بفرز كامل للأصوات.
مناصرو الفصائل الموالية لإيران الرافضة لنتائج الانتخابات رفعوا لافتات ضد رئيس الوزراء
مناصرو الفصائل الموالية لإيران الرافضة لنتائج الانتخابات رفعوا لافتات ضد رئيس الوزراء
يؤكد العبيدي أن حظوظ الكاظمي في دورة ثانية زادت بعد عملية استهدافه، "وهو يسير في مسار تعزيز هذه الحظوظ للبقاء في السلطة خلال المرحلة المقبلة".
مواجهة رغبة إيران
ويرى العبيدي أن الكاظمي من خلال الزيارة "يؤكد أنه يلعب بأوراقه للاحتفاظ بدورة ثانية مع عدم رغبة إيران وبعض الفصائل المسلحة وجوده في هذا المنصب في الحكومة المقبلة".
وأضاف أن "إيران تبقى ممسكة بأطراف الخيوط في القضية العراقية، حيث أنها غالبا ما تتدخل في اختيارات الرئاسات الثلاث"، قاصدا رئاسة الدولة والحكومة والبرلمان.
وبينما يحافظ على علاقات جيدة مع إيران، يعارض الصدر علناً التدخل الخارجي في شؤون العراق.
ويرى العبيدي أن إيران تملك مرشحين لرئاسة الوزراء، لكن "طهران لم تقطع خيوطها سواء مع الكاظمي أو مع مقتدى الصدر رغم أنها لا تريد الكاظمي، ورغم أن مقتدى الصدر له طروحات حول استقلال القرار السيادي في العراق وحل الحشد الشعبي، وهو ما تعارضه إيران".
ويضيف أن مقتدى الصدر يعقد لقاءات حاليا مع رئيس مجلس النواب وزعيم كتلة "تقدم"، محمد الحلبوسي، والأكراد "لعقد تحالفات من أجل الحكومة، سننتظر ماذا يمكن أن تفعل إيران مقابل هذا الترشيح".
في المقابل، يرى الفيلي أن إيران ليس لديها خيارات أفضل من الكاظمي، "لأنه نجح في كثير من الملفات".
"صوت الفقراء"
ويشير الفيلي إلى أن الكاظمي أصبح أول رئيس وزراء يزور حي مدينة الصدر، وهي دلالة كبيرة للشعب، خاصة الطبقات الفقيرة منه.
وقد سمي حي مدينة الصدر تيمنا بوالد الرجل الشيعي، محمد صادق الصدر، الذي قتل بالرصاص مع اثنين من أبنائه في مدينة النجف الجنوبية، عام 1999، عندما كان العراق تحت حكم الرئيس صدام حسين.
وقال الفيلي: "مثل هذه المناطق الفقيرة، لا تزال تبحث عمن يأتي إليها ويحترمها، هذه الزيارة رفعت من الكاظمي الشيء الكثير، كما أنه أراد أن يقول لكل الأطراف السياسية إنه قريب من القواعد الشعبية".
يؤكد العبيدي أن "مدينة الصدر أكثر مدينة بحاجة إلى إعادة إعمار وإنشاء خدمات وبنى تحتية وأكثر مدينة تضررت منذ 2003 وحتى الآن ... وزيارة الكاظمي دلالة على أنه قريب من الشعب والطبقات الفقيرة والمسحوقة".
كما يرى العبيدي أن هذه الزيارة "رسالة بأنه يمثل صوت الفقراء والمهمشين، وأن أي محاولة لإزاحته سيكون لها انعكاس لكل المدن الفقيرة في هذا الاتجاه".
وقال مكتب رئيس الوزراء الإعلامي في بيان إن الكاظمي تجول في شارع الفلاح وسط مدينة الصدر للاطلاع "على سير أعمال التأهيل والإكساء والتبليط التي باشرت بها أمانة بغداد والدوائر الخدمية".
وخلال زيارته، دعا الكاظمي إلى إطلاق حملة إعمار في مدينة الصدر، حيث خلفت تفجيرات وهجمات انتحارية مئات القتلى والجرحى على مر السنين. وأضاف أن مثل هذه الحملة يمكن أن يتبعها تحرك لإعادة بناء بغداد والمحافظات الأخرى.
"رسالة تحد" للميليشيات
يشير الفيلي إلى أن حي الصدر أيضا قريب من المناطق التي انطلقت منها الطائرات المسيرة التي استهدفت الكاظمي، "ما يعني أنه أراد أن يقول للميليشيات التي استهدفته، إنه وسط ناسه وشعبه".
ويعتبرها العبيدي بأنها "رسالة تحد" إلى الأطراف التي استهدفته بأنه غير خائف ولا يشغل له بال بعد محاولة الاغتيال.
ونجا رئيس الوزراء العراقي من "محاولة اغتيال فاشلة" بواسطة "طائرتين مسيّرتين مفخّختين" استهدفتا، فجر الأحد، مقرّ إقامته في بغداد، في ظل تصاعد التوترات بعد الانتخابات التشريعية التي أجريت قبل شهر.