حقائق تاريخية وقانونية تفضح كذب الرئيس الجزائري تبّون على المغرب
انتهت زيارة وزير الخارجية الأمريكي إلى الجزائر منذ أيام؛ لكن لم تنتهِ ردود أفعالها بعد، حيث ما زالت المعطيات التاريخية المزيّفة التي سردها عبد المجيد تبون على أنتوني بلينكن تثير الكثير من السجال السياسي في الأوساط البحثية بالمنطقة.
سيادة موريتانيا
ادّعى الرئيس الجزائري، حسب المحادثات التي جرى تسريبها عبر المنصات الرقمية، بأن المغرب رفض استقلال موريتانيا عام 1960، ولم يعترف بنواكشوط حتى 1972؛ بينما تذهب الحقائق التاريخية باتجاه الاعتراف الرسمي للرباط باستقلال “بلاد شنقيط” عام 1969.
وظلّت مسألة الاعتراف باستقلال موريتانيا محلّ نقاش متواصل بين الملك الحسن الثاني والرئيس المختار ولد داداه، حيث ألمح الرئيس الموريتاني في مذكراته إلى طرح الملك الراحل فكرة الاتحاد بين الدولتين مع الحفاظ على وضعيتهما الدستورية والسياسية المستقلة.
وحينما رفض الرئيس الموريتاني ولد داداه ذلك المقترح، دعاه الملك الحسن الثاني إلى حضور القمة الإسلامية سنة 1969، حيث أعلن اعترافه الكامل بـ”دولة شنقيط”، ولم يشكك المغرب بعدها قطّ في استقلالها الكامل؛ ما يدحض الرواية الجزائرية بشأن السيادة الموريتانية.
مغربية الصحراء
نقطة ثانية تطرق إليها الرئيس الجزائري، حسَب منشور وزارة الخارجية الأمريكية، تتجسد في موقف “قصر المرادية” من تقرير المصير بالأقاليم الجنوبية للمملكة منذ الاستقلال؛ بينما تشير جميع بيانات القمم المغاربية إلى الدعم الجزائري للرباط ونواكشوط بخصوص مطلبهما حيال إخراج الاستعمار الإسباني من الصحراء.
وبهذا الخصوص، لفت البيان المشترك بين موريتانيا والمغرب والجزائر، عقب انعقاد القمة المغاربية بنواذيبو سنة 1970، إلى أهمية تكثيف الجهود السياسية للإسراع بإنهاء الاستعمار الإسباني بمنطقة الصحراء، ليتم تشكيل لجنة تسهر على المراقبة الدائمة للتطورات السياسية حول تطورات القضية.
فيما خلصت القمة المغاربية، المنعقدة بتاريخ 5 يناير 1972 بالجزائر، إلى ضرورة إنهاء الاستعمار الإسباني بالصحراء، داعية مدريد إلى اتخاذ خطوات عملية باتجاه التاريخ قصد الحفاظ على السلام والتعاون بالمنطقة، وبالتالي، القضاء على عوامل التوتر التي قد تهدد المنطقة.
بينما صرّح عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس الجزائري السابق، ضمن بيان مشترك مؤرخ في 4 يوليوز 1975، بأن “الجزائر تؤكد أن لا مطمع لها في الصحراء الغربية التي ترزح تحت نير الاستعمار الإسباني، وتسجـل بكامل الارتياح التفاهم الحاصل بين البلدين الشقيقين المغرب وموريتانيا في شأن المنطقة”.
جهل التاريخ
الموساوي العجلاوي، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة محمد الخامس في الرباط، قال إن “الوثائق التاريخية الموجودة في الأرشيفات الأوروبية والمغاربية تُبيّن أن كل ما قاله فخامة الرئيس الجزائري عن الدول المغاربية يجسد جهلاً تاماً بالتاريخ”.
وعن مسألة الاعتراف باستقلال نواكشوط، أضاف العجلاوي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الرئيس الجزائري تناسى بأن المغرب اعترف باستقلال موريتانيا سنة 1969، وليس 1972، والدليل على ذلك هو حضور موريتانيا مؤتمر التضامن الإسلامي بالرباط بعد حرق المسجد الأقصى سنة 1969”.
وتابع المتحدث بأن “المرحلة الممتدة من 1969 إلى 1973 كانت موسومة بالانسجام بين المغرب والجزائر وموريتانيا؛ وهو ما عكسته مخرجات القمم المغاربية المنعقدة على مستوى الرؤساء أو وزراء الخارجية”، لافتا إلى أن “القمة الرسمية الأولى المنعقدة بنواذيبو سنة 1970 اختتمت بمعانقة جماعية بين الحسن الثاني والهواري بومدين والمختار ولد داداه”.
وحول مسألة تقرير المصير، أكد العجلاوي أن “فخامة الرئيس الجزائري كذب حيال قبول المغرب بتقرير المصير، على اعتبار أن المغرب كان أول دولة وضعت طلب تقرير المصير في اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة من أجل إخراج إسبانيا من الصحراء”.
وأورد الخبير القانوني والجامعي في قضية الصحراء المغربية أن “الملك الحسن الثاني، خلال الزيارة التي قامت بها بعثة التقصي الأممية إلى المنطقة في أواخر 1975، صرّح بأن ما يعنيه في الاستفتاء هو البقاء تحت السيطرة الإسبانية، أو العودة إلى السيادة المغربية”.
