الPPS يقترح على الحكومة بناء “مصفاة بترولية“ لمواجهة غلاء الأسعار
وجه رئيس فريق التقدم والاشتراكية، بمجلس النواب، رشيد حموني، سؤالاً كتابياً لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يتمحور حول الحاجة إلى بناء مصفاة جديدة (إضافية) لتكرير النفط، بالموازاة مع ضرورة تسوية وضعية “لاسامير”، في إطار موجة غلاء أسعار المحروقات التي تعرفها بلادنا.
وجاء في تقديم السؤال :”تشهد بلادُنا تأثراُ بالغاً بموجهة غلاء أسعار المحروقات، بسبب الاضطرابات الجارية في السوق الدولية، وبفعل اعتمادنا شبة الكُلّي على الاستيراد الطاقي”.
وأضاف :” ولا يخفى عليكم، أنه على الصعيد الاستراتيجي، ومن أجل مواكبة ارتفاع حاجيات اقتصادنا الوطني من الطاقة، فإنه يتعين على بلادنا، بالإضافة إلى مجهودات تنويع مصادر الطاقة وإعطاء دفعة قوية للطاقات المتجددة، العمل على توفير الشروط اللازمة فيما يتعلق بالتكرير والتخزين“.
واسترسل :”بهذا الصدد، يبدو أن الحكومة غير متحمسة للتفاعل مع مطالبنا ومقترحاتنا العديدة من أجل استرجاع مصفاة “لا سامير” ذات الأدوار الأساسية في خفض الفاتورة الطاقية، والحد من استيرادالمواد الصافية العالية الثمن عوض النفط الخام، وهو الأمر الذي تستفيد منه شركاتُ التوزيع الكبرى والمحدودة العدد، والتي تستغلالظرفية لتدمير القدرة الشرائية للمواطنين عبر مراكمة أرباحٍ فاحشة تقدر بملايير الدراهم. وهو أيضاً ما يُضيع على ميزانية بلادنا أكثر من سبعة مليار درهماً سنويا من العملة الصعبة”.
وزاد الحموني في سؤاله مشددًا أنه :” وما دامت الحكومة تتحجج في ذلك بكون إشكالية “مصفاة لاسامير” بالغة التعقيد من حيث مسار تصفيتها، ولو أن القضاء قال كلمته النهائية بخصوصها، فإننا نقترح عليكم، السيد رئيس الحكومة المحترم، إلى جانب ضرورة استعادة “لاسامير”، المبادرة إلى “الاكتتاب والتضامن الوطني ومساهمة الدولة”، وإلى أيِّ وسيلة تمويلية مُبتَكَرة مناسبة أخرى، من أجل إحداث مصفاة جديدة لتكرير وتخزين النفط، من خلال استثمار الخبرة الوطنية في هذا المجال، والتي راكمها المئات من مُستخدَمي شركة “لا سامير” الموجودين حاليا في أوضاع اجتماعية متدهورة، وتفادي ضياع هذه الخبرة الثمينة، وأيضاً من أجل الحفاظ على الأمن الطاقي لبلادنا، وتفاديا للصدمات الاقتصادية والاجتماعية العنيفة“.
وغي الختام ساءل الحموني رئيس الحكومة، ”عن مدى قدرة حكومتكم على التفاعل الإيجابي مع مقترحنا هذا؟ وعن الإجراءات الواجب اتخاذها على الصعيد التنظيمي والمالي والقانوني والمؤسساتي من أجل تذليل الصعوبات المحتملة وإخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود؟ هذا مع العلم أنه، بهذا الشأن، يمكنكم استحضار ما أبان عنه المغاربةُ من حسٍّ تضامني ومواطناتي عالي إبان أزمة جائحة كوفيد 19، وعلماً كذلك أنَّ الدراسات التي ينبغي إجراؤها ستؤكد لكم، في الغالب، أن المصفاة الجديدة ستكون جاهزة، في حال توفر الإرادة السياسية والاجتهاد التمويلي من طرف الحكومة، في غضون ثلاث إلى أربع سنوات“.
ويشار أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، قد صرح خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب يوم الإثنين 18 أبريل، أن مشكل شركة لاسمير متعلق بنزاع في المحاكم الدولية، بين الدولة المغربية ومالكها السابق رجل الأعمال السعودي الحسين العامودي، لذلك فإن الحكومة المغربية لا تستطيع لغاية الآن التدخل لإيجاد حل لمشكل شركة التكرير المغربية التي تخضع للتصفية القضائية بالمحكمة التجارية بالدارالبيضاء مند مدة.
غير أن الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أوضح بأن ذريعة التحكيم الدولي التي علل بها عزيز أخنوش مداخلته واهية ولا علاقة له بملف لاسمير، موضحاً أن قضية التحكيم تتواجه فيه الدولة المغربية مع حسين العامودي المالك السابق للشركة في المحاكم الدولية، بينما التصفية القضائية، هي تصفية في مواجهة دائنيها في المحكمة التجارية الدارالبيضاء، ولا علاقة لهذه القضية بتلك.
وأضاف اليماني في تصريح ، أن المحكمة التجارية سعت منذ 2017 إلى تفويت أصول الشركة، لفائدة الغير، فكيف يمكن القول بأن الجهاز القضائي يسعى لتصفية الشركة، بينما الحكومة تقول بأن هذه العملية لن تقوم حتى يتم حل النزاع التجاري القائم، حيث أنه لا يمكن لنزاع تجاري خارج المغرب، أن يوقف مسطرة قضائية داخل المغرب، معتبرا أن هذا الكلام هو محاولة حكومية للتهرب من المسؤولية.
وشدد ذات المتحدث على أن ما تعيشه شركة لاسمير هو نتيجة لقرارات حكومية، من قبيل الخوصصة والسكوت على الإفساد والفساد الذي كان يمارسه المالك السابق، ومجموعة من القرارات التي اتخدها أثناء تسييره للشركة، مطالبا الحكومة بتحمل مسؤوليتها والتعاون مع السلطة القضائية، وتشجيع المستثمرين على اقتنائها كقطاع خاص، أو أن تتدخل بصفتها الدائن الكبير، وتحويل ديونها إلى رأسمال في اطار شركة جديدة.
