منيب تسائل الحكومة على مآل “لاسامير” وتأثيرها على الأمن الطاقي للبلاد
لا تزال مخلفات ارتفاع أسعار المحروقات تلقي بظلالها على المشهد المغربي، لتزداد المطالب بإيجاد حلول سريعة تنهي معاناة المواطنين مع الأزمة الحالية لارتفاع أثمنة المواد الغذائية والأساسية خلال الشهور الأخيرة، ويتجدد النقاش حول إمكانية عودة محطة “لاسامير” لتكرير النفط، ومساهمة ذلك في تخفيض أسعار كل من البنزين والغازوال التي تعرف يوما بعد آخر تصاعدا صاروخيا.
وفي هذا الصدد، تقدمت النائبة البرلمانية نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، بسؤال كتابي لرياض مزور، وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، حول مآل ملف شركة “لاسامير” وتأثيره على الأمن الطاقي لبلدنا، بعدما بينت التطورات التي عرفتها الشركة بعد خوصصتها الأضرار الكبيرة لهذه الخوصصة على المستوى الاقتصادي وعلى مستوى الأمن الطاقي للمغرب.
وأبرزت منيب في معرض سؤالها، أن من مخرجات التصفية القضائية كانت تفويت أصول شركة “لاسامير”، معتبرة أن المرحلة الحالية تشكل فرصة لتصحيح الخطأ الناتج عن الخوصصة عبر تدارك الأمر والعمل على استرجاع الشركة من جديد لملكية الدولة، إذ أن حاجة المغرب الملحة لتأمين احتياجاته النفطية واتخاذ إجراءات لضمان الأمن الطاقي نظرا للأهمية التي لقطاع المحروقات في هذا المجال، تتطلب الإسراع باتخاذ الإجراءات الضرورية.
وأضافت النائبة البرلمانية، أن ما حصل بالشركة يفرض على الدولة التفكير جديا في تأميم القطاع وجعله بيد الدولة لتأمين الحاجيات الملحة، والنقص في التكاليف الناتجة عن شراء النفط مكررا من الخارج بدل تكريره في المغرب كما كان الحال عليه سابقا، مذكرة بأن الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول ما فتئت تطالب بتفويت أصول الشركة لصالح الدولة للحفاظ على هذه المعلمة الصناعية التي يعود تأسيسها إلى سنة 1959، مبررة ذلك بتخفيض تكلفة المواد البترولية.
وأشارت المتحدثة ذاتها، أن المغرب ينفق سنويا ما يفوق سبعة ملايير درهم كعملة صعبة بسبب استيراده للمواد النفطية الصافية عوض النفط الخام، ومن زاوية ثانية، فإن لدى شركة “لاسامير” قدرة تخزينية كبيرة غير مستغلة؛ وهو وضع نتج عنه ضياع فرص مهمة على المغرب، خصوصا حين هوى سعر البترول خلال أزمة “كورونا” إلى حوالي 20 دولارا للبرميل، وهو ما يؤكد أن تحكم الدولة في تكرير النفط المستورد أصبح ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل لتوفير شروط إمداد الاقتصاد الوطني والاستهلاك المحلي بهذه المادة الحيوية بشروط أفضل.
واعتبرت منيب أن من شأن ذلك، تخفيض الأسعار التي لا تتناسب اليوم مع القدرة الشرائية لعموم المواطنين، مشيرة إلى أن خوصصة الشركة والاختلالات التي نتجت عن سوء تدبيرها كانت لها كلفة اجتماعية باهظة إذ أن عدد الأجراء من 960 إلى أقل من 600، ويتوصلون بأقل من 60 في المائة من أجورهم ودون أن تؤدى لهم اشتراكات التقاعد منذ النطق بالتصفية القضائية.
وساءلت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، الوزير مزور عن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لضمان الأمن الطاقي ببلادنا، ومعالجة الآثار المترتبة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الوضعية التي تعرفها شركة “لاسامير”.
