بوعياش تتّهم السلطات الاسبانية بـ”التردد” في مساعدة المهاجرين وتدعو لتحيين الشراكة مع أوروبا في ملف الهجرة
دعت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الانسان، آمنة بوعياش، إلى ضرورة تحيين الشراكة الأوروبية المغربية في تدبير ملف الهجرة، محذّرة من اتساع دينامية الهجرة، ضمن متغيرات عميقة واتساع رقعتها بسبب الفقر والنزاعات والجفاف والتغيرات المناخية.
وذكرت بوعياش، في ندوة صحافية، عقدتها صبيحة اليوم الأربعاء بمقر المجلس لتقديم “الخلاصات الأولية للجنة الاستطلاع لبناء الوقائع” بخصوص واقعة مليلية المحتلة التي ذهب ضحيتها 23 مهاجر غير نظامي في 24 يونيو الماضي، أن اللجنة المذكورة سجلت ومن مصادر متعددة ومتقاطعة، توافد عدد كبير من المهاجرين منذ العام الماضي. والذي بدأ يشكل، في نظرنا، ‘نمطا جديدا وناشئا من الهجرة، يتميز بالرهان على عنصر الكثرة العددية للعبور إلى مليلية وليس فقط من المهاجرين، بل من لهم صفة طالبي اللجوء”.
وأبرزت بوعياش، أن هذا الشكل الجديد، يتميز باستعمال العنف الحاد في مواجهة القوات العمومية، بما فيها، احتجاز عناصر من القوات العمومية والهجوم المباغت وغير المعتاد، من حيث: الزمان، صباحا أي بالنهار، والمكان، المعبر وليس السياج وأسلوب الاقتحام بدل التسلق، وجنسية واحدة لأغلبية المحاولين للاقتحام.
ولفتت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الانسان، إلى أن اللجنة المذكورة تمكّنت من جمع إفادات من بعض المهاجرين المصابين بالمستشفى والذين أوضحوا، أن العدد الكبير للمقتحمين وإصرارهم على المرور بأي وسيلة وفي نفس اللحظة وحجم التدافع الهائل وإغلاق أبواب المعبر بإحكام، تسبب في سقوط العديد منهم، وتعرضهم للرفس والدهس من طرف رفاقهم.
وتوصلت اللجنة، بحسب ما كشفته بوعياش بإفادات، ومن جمعيات غير حكومية، تشير إلى فرضية العنف ما وراء السياج بفعل إحجام وتردد السلطات الاسبانية في تقديم المساعدة والاسعاف رغم التدافع والازدحام والإغلاق المحكم للبوابات الحديدية …
ودعا المجلس، واعتمادا على ما جمعته لجنة الاستطلاع من معلومات وإفادات والتي تم وضعها في سياقها، إلى إعادة النظر في تدبير حفظ النظام العام المتعلق بمنطقة السياج محذرا من اتساع دينامية الهجرة، ضمن متغيرات عميقة واتساع رقعتها بسبب الفقر والنزاعات والجفاف والتغيرات المناخية.
وأكد المجلس، أن اللجنة لم تتمكن، فيما يخص بعض المهاجرين المصابين، من التأكد من مصدر الإصابات، بين فرضية السقوط من السياج والازدحام واحتمال الاستعمال الغير المتناسب للقوة.
ويرى المجلس، أن المواجهات غير المسبوقة بمعبر مليلية تسائل الشراكة المغربية الأوروبية وتدعو لتحيينها ضمن شراكة حقيقية ومتكافئة، لا سيما فيما يتصل بالمسؤولية والتدبير المشترك لتوافد المهاجرين، مطالبا مفوضية الاتحاد الافريقي لاقتراح إجراءات عملية للانخراط الجدي للحكومات في التدبير القاري للهجرة ولأسباب الهجرة بما يضمن سلامة وكرامة المواطن الإفريقي.
وأكد المجلس أن المواجهات غير المسبوقة، التي عشنا فواجعها…، في حاجة إلى تفعيل النظرة النسقية التي تربط بين مخططات التنمية المحلية وآفات الحروب والنزاعات والتقلبات المناخية والتعاون بين مختلف البلدان المعنية، “لأننا بحاجة لأن تستعيد الهجرة، هويتها الأصلية المتمثلة في حرية التنقل، وباعتبارها مشروع حياة وليس فقط مشروع نمط الحياة” على حد تعبير بوعياش، التي اعتبرت أن الوفيات والاصابات بمعبر مليلية “ترمز لمعاناة حقيقية وتنم عن فقدان الأمل، وأن لا يذهب ما ترتب عن هذه المعاناة والمأساة التي تركوها وراءهم، دون التقدم في إيجاد ظروف عيش سلام وكرامة للمهاجرين أينما رحلوا وارتحلوا”.
