تارودانت بريس : محمد عصام يكتب: نتائج الانتخابات الجزئية وحملة "ارحل أخنوش" أية علاقة؟! | Taroudant Press
قد يبدو العنوان الذي عنونا بهذه المقالة مفيدا بأننا سنبحث عن تأثير الحملة الرقمية الناجحة ضد غلاء المحروقات والمطالبة برحيل رئيس الحكومة، في نتائج الانتخابات، وكيف لم تنعكس الحملة على تلك النتائج، ولم يترجم الغضب الذي عبرت عنه الحملة إلى نتائج تعاقب أحزاب التحالف الحكومي، لكن ليس هذا هو الهدف من هذه المقالة، لأننا نعتبر علاقة الافتراضي بالواقعي علاقة معقدة لا يمكن لمقالة سريعة أن تحيط بها ولا أن تقدم أجوبة علمية لما تطرحه من إشكالات، ونعتبر أيضا أن الدراسات المتخصصة من أهل المجال هي الكفيلة بصياغة الأسئلة العلمية في هذا الباب، والبحث بطرق أكاديمية رصينة عن إجاباتها.
وبالتبع أيضا نقول إنه لا داعي للاهتمام بما ينفثه بعض الذين "سرطوا" ألسنتهم طيلة أيام الحملة، ولم يخرجوها من" أغمادها" إلا بعد صدور النتائج الأولية للانتخابات الجزئية، وكعادتهم خرجوا في تدوينات تتشابه في لغتها تقطر حقدا على فاعل سياسي واحد، وتركب على تلك النتائج لتبني قصورا من الأوهام وتفرج عن "قيامة" من الأحقاد والضغائن، وفي نفس الوقت تكشف حجم "تنكافت" و"كراء الحنك" الذي تورط فيه القوم لمصلحة صاحب الشكارة الذي ألجم الجميع بماله وهيلمانه، ولم تنج منه حتى المؤسسات الوطنية العمومية كما وقع لوكالة المغرب العربي للأنباء في سقطتها المشينة يوم أمس الخميس.
لكن هدفنا من هذه المقالة هو أن نعكس السؤال والمقاربة، وأن ننبه إلى ضرورة عدم تأثر الحملة الرقمية بالنتائج، فالذي وقع في الانتخابات الجزئية هو استمرار للمنظومة ذاتها التي أنتجت 8 من شتنبر، والأيام المقبلة ستبدي كثيرا من التفاصيل التي لن تزيد وجه ديمقراطيتنا الناشئة والمتعثرة إلا سوادا، والجهة التي تقف وراء تلك النتائج كانت حاجتها قوية وماسة إلى ما يضعف الحملة الرقمية، ويخمد بعضا من حماسها في أفق دفنها، خصوصا أن الحملة تخطت الحدود، وحظيت بمتابعة قنوات دولية، وهذا مكلف جدا لصورة المستهدف من الحملة ومن يقف وراءه، والاستمرار فيه، يقوي الحملة ويعطيها زخما جديدا، ويدعم "جدواها وفعاليتها" في نظر المنخرطين فيها.
لقد أبان رئيس الحكومة والأمناء العامون للأحزاب المشكلة للتحالف عن ضعف كبير وعن عجز بيِّن، فإلى حدود الساعة لم يستطع أي واحد من الثلاثي الخروج إلى المواطنين ومواجهتهم، وفي خضم هذا العجز استُعملت أدوات للتغطية على هذا العجز واستُعين بالخبرة الأجنبية لمواراة سوءة ذلك الضعف، ومن أجل التشكيك في الحملة وأهدافها، كما تم توريط وكالة المغرب العربي في هذه المهمة القذرة، وكلها أدوات لم تسعف في الوصول إلى المطلوب، فكان لزاما وبكل الوسائل، تسفيه الحملة عبر نتائج "مخدومة" يتم استخراجها من "صناديق الاقتراع" للتشكيك في شعبيتها وخلق التناقض بينها وبين حاضنتها المجتمعية الحقيقة وليس الافتراضية، حتى يقال إن الحملة في واد والشعب في واد آخر.
وحتى لا يجرفنا نقاش هامشي، دعونا نحدد من البداية، أن نتائج الانتخابات الجزئية كيفما كانت لن تؤثر في الخريطة السياسية، ولن يترتب عنها تغيير ذي بال في المشهد السياسي، وحيث أن الأمر كذلك، فلا يجب بتاتا أن تؤثر النتائج المعلنة على واقع الحملة مادامت دواعيها موجودة في الواقع الذي لا يرتفع، وما دام المنخرطون فيها يعكسون صوتا مجتمعيا متذمرا من حالة الانحباس الاجتماعي جراء الغلاء الفاحش، وتلبس المدبر العمومي بتضارب المصالح، ونزوعه نحو هيمنة سياسية وتغول إعلامي غير مسبوقان.
نحن مدعوون لفك الارتباط بين نتائج استحقاق جزئي لا يزيد شيئا ولا ينقص شيئا من المشهد، حتى لا نقع في فخ خصوم الحملة، الذين غادروا مربع " الكمون" و"حكمة الصمت" بعد صدمة الانطلاقة الناجحة للحملة، وغادروا أيضا مربع الدفاع عبر " المناولة" ( الخبير الأجنبي/ الإعلام العمومي ووكالة المغرب العربي للأنباء)، إلى مرحلة الهجوم واستغلال النتائج لمنازعة الحملة في شرعيتها والتشكيك في شعبيتها.
إن الرصيد الحقيقي للحملة هو مصداقيتها، وتعبيرها عن فئات عريضة من هذا الشعب الذي "قهرته" الزيادات في كل شيء، والذي ترك وحيدا وبلا حماية في مواجهة جشع الكارتيلات و"مصاصي الدماء"، والحكومة التي من المفروض أن تكون بجنبه، متلبسة حتى أخمص قدميها بتضارب المصالح، وكبيرها هو أكبر مستفيد من غلاء أسعار المحروقات، وبالتالي ستبقى الحملة ماضية بإذن ربها ما دامت أسباب ومبررات وجودها موجودة لا لبس فيها ولا جدال.
________________________________________________________________________
Taroudant 24 - جريدة تارودانت 24 الإخبارية
أول جريدة اخبارية بتارودانت
________________________________________________________________________
الوسوم :
تارودانت بريس| تارودانت اليوم | أخبار تارودانت | تارودانت الآن | جريمة تارودانت | حوادث تارودانت | أخبار تارودانت العاجلة | جريدة تارودانت الرسمية "أخنوش ارحل" | taroudant press 24
