مجلس الجالية.. حصيلة “الصفر” تتوج 15 سنة من “الفشل” في الدفاع عن مغاربة العالم

مجلس الجالية.. حصيلة “الصفر” تتوج 15 سنة من “الفشل” في الدفاع عن مغاربة العالم

 مجلس الجالية.. حصيلة “الصفر” تتوج 15 سنة من “الفشل” في الدفاع عن مغاربة العالم

بعد أن فتح الخطاب الملكي النقاش حول قضايا المهاجرين المغاربة المقيمين بالخارج، تسلطت الأضواء بشكل كبير على مجلس الجالية المغربية بالخارج، لا سيما بعد الخرجات المتواترة لرئيسه إدريس اليزمي، وأمينه العام عبد الله بوصوف، التي أعادت الجدل حول مدى نجاح المجلس في القيام بالمهام المسنودة له.

15 سنة مرت على تأسيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، تكفي بالنسبة لمتخصصين للحكم بفشله في القيام بمهامه المحددة ضمن القانون المؤسس، بينما هي غير كافية بالنسبة لمسؤولي المجلس الذين يتشبثون بـ”إنجازاتهم”، ويطمحون لقيادة المشاورات المقبلة المرتقبة حول قضايا المهاجرين، الأمر الذي يرفضه عدد من الفاعلين.

وراكم مجلس الجالية العديد من الإخفاقات طيلة عقد ونصف من الزمن، ذلك أنه فشل في تقديم الآراء الاستشارية والتقارير الاستراتيجية التي تعد جوهر عمله، إضافة إلى فشله على مستوى الحكامة والتسيير، بدليل عدم عقده لأي جمع عام منذ تأسيسه، بالإضافة إلى اشتغاله خارج الرقابة، وفشله في المساهمة في التشريعات، والأكثر من ذلك وقوفه في وجه المشاركة الانتخابية لمغاربة الخارج تحت مجموعة من التبريرات.

كل هذه المستويات وأخرى، التي يتناول جوانبها هذا الملف، جعلت مجلس الجالية المغربية بالخارج من بين أكثر المؤسسات المساءلة من خلال الخطاب الملكي، إلى جانب مؤسسات أخرى، الأمر الذي يدعوه إلى إعادة النظر في تركيبته وتكوينه وطريقة اشتغاله، وفق فاعلين.

أسئلة الخطاب الملكي شاملة لجميع المؤسسات

قال عبد الكريك بلكندوز، الأستاذ الجامعي والباحث في قضايا الهجرة، في تصريح لـ”مدار21″، أن الخطاب الملكي رد الاعتبار للمواطنين المغاربة المقيمين بالخارج، وفتح ورشا جديدا للسياسة المغربية فيما يخص المغاربة المقيمين بالخارج، وطرح عدة أسئلة موجهة للمؤسسات المعنية، دون ذكرها، ذلك أن الملك طلب إعادة النظر لتأهيل المؤسسات والمرافق المهتمة بقضايا الجالية، يضيف المتحدث.

ويشرح الأستاذ الجامعي أن من بين هذه المؤسسات مرافق موجهة بصفة كاملة للجالية، مثل مؤسسة الحسن الثاني المغاربة المقيمين بالخارج، ومجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والمجلس الأوروبي للأئمة المغاربة فيما يخص التأطير الديني، وبنك العمل فيما يخص تشجيع الاستثمار بالنسبة لأفراد الجالية، ومن جهة أخرى هناك عدة مؤسسات وقطاعات حكومية ووكالات لها عدة أدوار منها المتجهة للجالية.

كما أن هناك، وفق بلكندوز، عدة وزارات معنية بالخطاب، منها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المهتمة بالتأطير الديني، وزارة الشغل المكلفة بالمهاجرين المغاربة من أجل الشغل، وصندوق الضمان الاجتماعي الذي يهتم بالاتفاقيات الدولية فيما يخص حقوق الضمان الاجتماعي للمغاربة المقيمين بالخارج، ووزارة الداخلية المسؤولة فيما يخص مجموعة من الوثائق الإدارية وما يخص المشاركة الانتخابية لمغاربة الخارج، وكذلك البرلمان المغربي فيما يخص التشريعات.

إذن فالخطاب الملكي، وفق بلكندوز، سائل مختلف هذه المؤسسات، كل حسب مجال تدخله فيما يخص المغاربة المقيمين بالخارج، لأن الخطاب الملكي وضع قضايا الجالية في إطار عام يجعل أسئلة الخطاب الملكي موجهة لها جميعا، وهذه المؤسسات جميعها مطالبة بإعادة تأهيل نفسها.

مجلس الجالية.. نجاح في غير مهامه

وأكد الأستاذ الباحث أن الحكم على مجلس الجالية المغربية بالخارج يتم بناء على نتائجه التي يجب دراستها بناء على مهامه المنصوص عليها في القانون المؤسس، مضيفا أن هناك بعض الأمور التي قام بها المجلس مثل الإشعاع الثقافي وإصدار الكتب والمشاركة في المعرض الدولي للنشر والكتاب، ولكن المجلس ليس فاعلا ثقافيا، وحتى ما يقوم به في هذا الجانب عليه مؤاخذات منها انتقائه للمشاركين وإقصاء البعض الآخر، إضافة للكثير من المحسوبية.

مجلس الجالية ليست هذه مهمته الأساسية، يضيف بلكندوز، فمهمته تقديم الآراء الاستشارية والتقارير الاستراتيجية والملتمسات وغيرها، أما بالنسبة للندوات والجانب الثقافي على أهميته توجد جهات أخرى تنشط فيه، لكن ما يصدر عنها لا يمكن تسميته آراء استشارية.

مجلس الجالية.. الحصيلة “صفر”!

وبينما قدم مجلس الجالية مجموعة من الكتابات المهتمة بقضايا المغاربة المقيمين بالخارج، أوضح بلكندوز أن حصيلة مجلس الجالية فيما يخص الآراء الاستشارية والتقارير هي “صفر”، مضيفا أنه “لم يقدم أي رأي استشاري منذ تأسيسه، ولم يقدم أي تقرير استراتيجي الذي من المفروض أن يقدمه كل سنة”.

وتابع الأستاذ الباحث في قضايا الهجرة أن “الآراء الاستشارية ليست هي التدخلات الصحفية، أو إقامة ندوة والخروج بخلاصات أو غيرها، لكن الرأي الاستشاري “قائم على القيام بالمقارنات والمشاورات مع جميع الأطراف المعنية ويحدد البعد الزمني وغيرها من الأمور، ومن الضروري أن تتم طرح كل هذه الأمور خلال الجمع العام حتى يتمكن الأعضاء من مناقشتها والإضافة فيها وتعديلها وإغنائها، وفي الأخير التصويت عليها ومن ثمة يمكن أن تصبح رأيا استشاريا”.

السؤال المطروح أمام هذا الواقع، حسب بلكندوز، هو ما هي القيمة المضافة للمجلس وما هي منجزاته ورصيد عمله، مشيرا إلى أن المسؤولين عن المجلس لم يقدموا أي رأي استشاري أو تقرير استراتيجي وهذا مخالف للمهمة التي خلق المجلس من أجلها.

المجلس إلى حدود اللحظة لم يقم بمهتمه، وفق بلكندوز، ولا يمكن أن يتم تعويضها بإنجاز تقارير أو ما شابهها، فالطريقة التي يجب اعتمادها هي المصادقة عبر الجمع العام، ويتم النشر عبر الجريدة الرسمية وأن تكون النتيجة النهائية مشروع قانون أو إجراءات، وذلك يساعد السلطات العليا في اتخاذ القرار لكن هذا غير موجود الأن.

اختلالات التدبير والتسيير

يرصد عبد الكريم بلكندوز، في تصريحه لـ”مدار21″، مجموعة من الاختلالات من ناحية التسيير والحكامة، فبالرغم من أن المجلس مطالب بالاجتماع مرة في السنة، حيث ينص الظهير على اجتماعه في شهر نونبر، إلا أنه لم يجتمع سوى مرة واحدة منذ شهر يونيو 2008.

وأردف بلكندوز أنه يتم تقديم مجموعة من التبريرات لهذا الوضع، من قبيل ضرورة حصول مجلس الجالية على الموافقة لعقد جمعه العام وغيرها من التبريرات، لكن الظهير المؤسس يقول إن من يستدعي للجمع العام ومن يضع جدول الأعمال هو الرئيس وليس جهة أخرى، يضيف بلكندوز.

الجمع العام، حسب بلكندوز، لديه الصلاحية لإدراج نقطة معينة واقتراحها على صاحب الجلالة لمناقشتها، لكنهم لم يستغلوا هذه الإمكانية، لأنهم لم يجمعوا الجمع العام، لأن ذلك يتطلب إنجاز مجموعة من التقارير التي هم في غنى عنها. لأن الجمع العام يتطلب تحضير جدول أعمال يتضمن مناقشة الميزانية ومشروع العمل والآراء الاستشارية والتقرير المالي وتقرير المنجزات وغيرها.

 مصير الميزانيات المرصودة

وحول سؤال ما إذا كان الجانب المالي هو المسؤول عن تخلف المجلس عن القيام بأدواره، أوضح عبد الطريم بلكندوز، أن هذا الجانب لم يكن عائقا أبدا لمحبس الجالية، لأن لديه ميزانية كبيرة معروفة رسميا، وتقدر بـ4.5 ملايير سنتيم سنويا، ما يعني أن ميزانية المجلس بلغت 67.5 مليار سنتيم طيلة 15 سنة من إنشائه.

ويتساءل الأستاذ الباحث في قضايا الهجرة حول ما أنجز بهذه الميزانية من طرف مجلس الجالية المغربية بالخارج، مقارنة بالمهام المنوطة به قانونيا، والحصيلة بالنسبة للكندوزي فارغة إلى حدود الساعة، مما يطرح تساؤلات حول مصير الميزانيات.

مجلس بلا رقابة!

وضعية المجلس من ناحية المراقبة تطرح العديد من التساؤلات، إذ يتضح أن المجلس خارج كل أشكال الرقابة الممكنة، سواء عبر المساءلة البرلمانية من طرف مجلس النواب، أو عبر افتحاصه من المجلس الأعلى للحسابات.

وفي هذا السياق، يذكر بلكندوز أن مجلس النواب عاش خلافات مع مجلس الجالية، بعد مطالبة النواب بامتثال رئيسه إدريس اليزمي أمامهم لمساءلته، لكن الرئيس رفض بحجة أن المؤسسة مستقلة وفق الدستور وليس للبرلمان الحق مساءلته.

وبلغ الخلاف إلى درجة عرض الأمر على المحكمة الدستورية التي أكدت أن لمجلس الجالية الحق في عدم الامتثال. وهذا الجانب من الأمور التي يجب تغييرها، وفق بلكندوز، لأن مجموعة من المؤسسات والمرافق الحساسة ومن بينها الدفاع الوطني وغيرها تتم مناقشتها ومساءلتها في البرلمان.

وأكد بلكندوز أن البرلمانيون يصوتون على الميزانية وأضعف الإيمان أن يعرفوا أوجه صرفها، والأمر لا يتعلق هنا باتهامات الاختلالات أو ما شابهها، بل من أجل تمحيص البرامج التي صرفت فيها ومناقشة ما إذا كانت تدخل ضمن اختصاصات المجلس أم لا، وفق المتحدث نفسه.

وأوضح الأستاذ الباحث أن المجلس الأعلى للحسابات بدوره لا يبت فيما يتعلق بالمؤسسات التي تعنى بقضايا الجالية، باستثناء إنجاز تقرير واحد حول العمل الثقافي، في حين أن باقي المؤسسات المكلفة بالهجرة لم تخضع لأي افتحاص.

الأمر الذي يجعل المجلس الأعلى للحسابات مسائلا بدوره من خلال الخطاب الملكي، وفق الأستاذ الجامعي، لأن عمله دقيق ويمتلك الكفاءة والخبرة، ويدقق في إنجاز المهام الموكولة للمؤسسات ويراقب المردودية على جميع المستويات.

وسجل بلكندوز أنه إضافة لما سبق وفي غياب الجمع العام الذي يسمح بالنقاش الداخلي، تصبح “المساءلة غائبة سواء داخليا أو مؤسساتيا”.

النقص التشريعي

يرمي مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج بمسؤولية النقص التشريعي، فيما يخص قضايا المغاربة المقيمين بالخارج، إلى الحكومة والبرلمان، ويتفق بلكندوز مع هذه الفكرة إلى حد ما فالنقص التشريعي، حسب رأيه، مسؤولة عنه الحكومة والبرلمان وليس المجلس، لكن هذا الأخير بإمكانه أن يساهم في إغناء النقاش.

ويسترسل بلكندوز شارحا أحيانا يتم لوم الحكومة والبرلمان بحجة أنهما لا يطلبان المشورة من المجلس، لأن المجلس لا يمتلك صفة الإحالة الذاتية، ولكن على الأقل هناك أمران مطلوبان منه رسميا بأوامر ملكية، وهما مطالبته بتقديم آراء استشارية حول كيف يمكن للجالية أن تساهم في الحياة الوطنية بما فيها المشاركة السياسية، لكن لم يتم القيام بذلك، وتأكيد الملك على أن المجلس فترة انتقالية.

وحول النقطة الأخيرة، يضيف بلكندوز، أن مسؤولي مجلس الجالية طلبوا مهلة أربعة سنوات للتفكير في الصيغة التي يجب أن يكون عليها المجلس المقبل، ورغم مرور المدة لم يقوموا بذلك، وجاء دستور 2011 لتتم خلاله دسترة المجلس، لكن صيغة المجلس المقبل كانت تتطلب قانونا، والحكومة لم تحل أي قانون على البرلمان، كما أن مجلس الجالية لم يساعدها في ذلك، وفق الباحث في قضايا الهجرة.

كما يضيف بلكندوز أن التقارير الاستراتيجية لا تتطلب طلب الحكومة أو غيرها، فالظهير يلزم بتقديم تقرير كل سنتين، لكنهم لم يقدموا أي تقرير، وهنا لا يمكنهم تعليق الفشل على الحكومة أو البرلمان بل يجب أن يوبخوا أنفسهم، وفق الباحث في قضايا الهجرة.

مجلس الجالية ضد التمثيلية الانتخابية لمغاربة الخارج

ويتابع المتحدث أن هناك فرق برلمانية قدمت مقترحات قوانين فيما يخص مجلس الجالية، لكن لم تتم مناقشتها، وهناك أحزاب قدمت مقترحات ليكون للجالية حضور في البرلمان، لكن مجلس الجالية حاربها، بحجة أن المغاربة لا يريدون السياسة وأن البرلمان لا يجب أن يتدخل، ورفض دول الإقامة وغيرها من المبررات، وأصر مسؤلو مجلس الجالية في جميع تدخلاتهم على رفض الفكرة مقدمين أسباب واهية، رغم وجود أعضاء ضمن مجلس الجالية رحبوا بمشاركة الجالية، وفق بلكندوز.

المبررات التي تقدم “واهية”، وفق تصريح بلكندوز لـ”مدار21″، ورغم وجود مجموعة من بلدان الجوار ينتخبون ممثلين للجالية، إلا أن مسؤولي مجلس الجالية يقولون أن عدد هذه الدول ليس كبيرا، دون طرح فكرة أن المغرب يجب أن يكون سباقا.

ويضيف بلكندوز في السياق نفسه أنهم يقولون أن دول الإقامة ترفض، لكن ذلك لم يحدث لأن صناديق الاقتراع تكون داخل السفارات والقنصليات التي هي امتداد للتراب الوطني. وأورد بلكندوز “يقدمون كذلك مبرر أنه في حال وقوع مشاكل من هي المحاكم التي سيكون مناط بها الحسم، رغم أنهم يعلمون أن المحاكم المغربية هي التي بإمكانها الحسم”.

ويردف الأستاذ الباحث في قضايا الهجرة أن مسؤولي المجلس يقولون بأن الجالية يجب أن تندمج في دول الإقامة وتمارس السياسة بها، وأن مشاركتهم السياسية بوطنهم ستشكل تشويشا على اندماجهم بدوار الإقامة، ولهذا على السياسة المغربية أن تصاحب الاندماج هناك، وكأنهم لم يعودوا مواطنين مغاربة. والخطاب الملكي أرجع الأمور لنصابها بهذا الخصوص.

جميع المبررات التي يتم طرحها هي من أجل خلق البلبلة القطرية وفقط. لم يكتف مجلس الجالية بعدم تقديم رأي استشاري في الموضوع بل حارب الفكرة من الأساس، ولم يختلفوا فقط في آلية التنزيل بل أرجعوا النقاش إلى نقطة الصفر حول إذا ما كان على مغاربة الخارج أن يشاركوا أم لا، رغم أن دستور المملكة فصل في هذا الأمر. ومجلس الجالية نجح في حرمان الجالية من المشاركة في البرلمان وفي أن يكون لها حق التصويت والترشيح.

ورغم تقديم مجموعة من التبريرات إلا أن مسؤولي مجلس الجالية، يؤكد يلكندوز، فضحوا أنفسهم في إحدى الجمل ضمن الكتاب الذي قدموه لتبرير استحالة المشاركة الانتخابية لمغاربة الخارج، بقولهم أن ذلك سيؤدي إلى اختلال التوازنات السياسية الداخلية، بمعنى أن الانتخابات لن تكون في صالح أطراف معينة، والكتاب المقدم ليس رأيا استشاريا، وفق بلكندوز.

قيادة المشاورات المقبلة

بعد الخطاب الملكي ظهرت مجموعة من المؤشرات حول إمكانية قيادة مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج للمشاورات المرتقبة حول وضعية المغاربة المقيمين بالخارج، الأمر الذي جعل بلكندوز يؤكد أن مجلس الجالية “غير قادر على قيادة المشاورات في المرحلة المقبلة، لأنه أخفق في مهامه من قبل”، مضيفا أن الملك طالبهم من قبل بإنجاز آراء استشارية ومشاورات لكنهم لم يقوموا بمهامهم.

المرحلة المقبلة تتطلب، وفق بلكندوز، حوارا موسعا بإشراك الجالية والفاعلين بالخارج والجمعيات الجادة. ويضيف بأن مجلس الجالية إما أن يكون معينا أو أن يكون منتخبا، وهناك اتجاه ثالث بأن يكون جزء معين والآخر منتخب. والظاهر أن مسؤولي مجلس الجالية يريدون أن يكون معينا فقط، وهذه ليست طريقة ديمقراطية، حسب الكندوزي.

حلول مستقبلية

وأورد بلكندوز أن المجلس المقبل يجب أن يكون منتخبا وديمقراطيا وتمثيليا، لأن الأمر لا يتعلق بمناصب، وصاحب الجلالة يرشح الانتخاب على طريقة أخرى، وهذا هو الحل بالنسبة لتكوين المجلس، وفق الباحث في قضايا الهجرة، ذلك أنها ستحل مشكلة المجلس، وتساهم كذلك في ضمان تمثيلية مستقبلية للجالية بالغرفة الثانية، لأن هذه الأخيرة يكون فيها الانتخاب غير مباشر.

هذا الأمر يتطلب، حسب الأستاذ الباحث في قضايا الهجرة، تعديلا دستوريا، الذي يكفي من أجل تطبيقه تصويت مجلس النواب ومجلس المستشارين. أو أن يأتي قانون من الحكومة أو البرلمان.

تمثيلية الجالية المغربية في الغرفة الثانية حق من الحقوق، وفق بلكندوز، يمكن أن ينضاف كتكملة للتمثيلية التي يجب إقرارها بالغرفة الأولى، لأن الدستور والخطاب الملكي نص عليها.

والمطلوب خلال المرحلة المقبلة وفق بلكندوز أن يكون هناك قطاع وزاري لوحده مكلف بمغاربة العالم خلال التعديل الوزاري المحتمل، وحتى لا يكون تعدد في القطاعات يجب أن تكون الوزارة المنتدبة مهتمة بقضايا الهجرة واللجوء لتفادي تعدد الوزارات.

وأكد بلكندوز أن وجود وزير منتدب لدى رئيس الحكومة مكلف بمغاربة الخارج سيحل الكثير من المشاكل، لأن رئيس الحكومة، وفق بلكندوز، هو من بإمكانه القيام بعدة إصلاحات، ووجود وزير منتدب لديه مكلف بالهجرة سيساعد في إيجاد الحلول، حتى يكون التنسيق بين مختلف القطاعات ضمن اللجنة الوزارية المختلطة”.

كما يلزم وفق بلكندوز وضع مخطط عمل تشريعي بين الحكومة والبرلمان، لبرمجة القوانين الواجب تهييئها، ومنها قانون مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والتنسيق البرلماني لوضع المدة الكافية لمناقشة القوانين والمصادقة عليها.