فعاليات مدنية تتحرك لمقاضاة الدولة الفرنسية بسبب جرائم إبادة في المغرب

فعاليات مدنية تتحرك لمقاضاة الدولة الفرنسية بسبب جرائم إبادة في المغرب

فعاليات مدنية تتحرك لمقاضاة الدولة الفرنسية بسبب جرائم إبادة في المغرب

أكدت مجموعة من فعاليات قبائل آيت عطاء (صاغرو)، الواقعة بإقليم تنغير، أنها تعتزم رفع دعوى قضائية ضد الدولة الفرنسية (الجيش الفرنسي) لارتكابها جرائم إبادة بحق أبناء هذه القبائل خلال سنة 1933 إبان الاستعمار الفرنسي للمغرب.

فعاليات مدنية وجمعوية من قبائل آيت عطا أجمعت، في تصريحات متطابقة ، على أن هذا الملف سيعرف طريقه إلى محكمة العدل الدولية بجنيف؛ وذلك بهدف إظهار وحشية الجيش الفرنسي الذي قاد عمليات إبادة في حق السكان العزل بجبال صاغرو، ومحاكمة الدولة الفرنسية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في المنطقة، وفق تعبيرهم.

لحسن بوهوش، فاعل جمعوي ورئيس سابق لجمعية إحياء ذاكرة معركة بوكافر، قال إن ما اقترفته فرنسا في معركة بوكافر يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية، حيث كانت تستخدم القنابل المضيئة ليلا لقصف نقط الماء التي يلجأ إليها الأطفال والنساء ليلا لجلب الماء والصعود إلى قمة جبل بوكافر من جديد.

وكشف بوهوش، في تصريح ، أن جده (سعيد وايشو نيت تابوهوشت) رحمه الله عاش إلى أن بلغ (لحسن بوهوش) من العمر خمسة عشر عاما، وكان يحكي له كل التفاصيل الدقيقة حول هذه المعركة.

وأضاف الرئيس السابق لجمعية إحياء ذاكرة معركة بوكافر إنها جرائم فظيعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث تم قصف الأطفال والنساء في نقط الماء ليلا، وتم قتل كل ما يتحرك (إنسان، دابة، أغنام، ماعز… وغيرها).

وأشار الجمعوي ذاته إلى أن وحشية المستعمر كانت تشتد كلما تعرض لضربة موجعة من قبل المقاومين، استمرت المعركة لأكثر من شهر، وفقد فيها أغلب المقاومين أهلهم وذويهم وممتلكاتهم، وأصبحوا يعيشون في فقر مدقع بعد أن كانوا يملكون قطعانا بآلاف الرؤوس، واصفا الحرب ذاتها بأنها حرب إبادة بمعنى الكلمة.

“واليوم لا بد من تأسيس إطار مدني وطني يقوم بلم شمل أسر الضحايا وأحفادهم، لإثارة هذا الملف أمام الهيئات الدولية التي تعنى بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان قصد مطالبة الدولة الفرنسية المستعمرة بالاعتذار عن جرائم الإبادة الممنهجة والمقصودة في تلك المعركة، والدفع بتعويض ذويهم وأهلهم وأحفادهم”، شدد لحسن بوهوش متمنيا أن تدعم الحكومة المغربية هذا المطلب بتسهيل ودعم أعضاء هذا الإطار قصد التنقل والترافع على هذا الملف.

في المقابل، أكد كريم أملال، أحد أحفاد مقاومة آيت عطا ضد الاستعمار الفرنسي بجبال صاغرو، أن التاريخ سجل بدم شهداء قبائل آيت عطا وحشية الجيش الفرنسي الذي ارتكب جرائم إبادة خلال وجوده بمنطقة صاغرو سنة 1933، داعيا مؤسسات الدولة المغربية والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية إلى رفع دعوى قضائية ضد فرنسا لدى محكمة العدل الدولية بجنيف.

وأوضح المتحدث ذاته، وهو أيضا باحث متخصص في تاريخ المقاومة بالجنوب الشرقي، أن الجيوش الفرنسية ارتكبت جرائم حرب وإبادة جماعية ضد سكان صاغرو إبان الاستعمار الغاشم للمنطقة، لافتا إلى أن “جرائم فرنسا بالمنطقة ما زالت منقوشة بدم الشهداء، وعلى فرنسا تقديم الاعتذار بشكل رسمي والاعتراف بجرائمها التي لا يمكن لأحد إنكار وجودها”.

حسن بنعلي، طالب في سلك الدكتوراه باحث في القانون الدولي، قال إن ما ارتكبته فرنسا في حق الشعب المغربي في جبال صاغرو يرقى إلى جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي، خاصة أن الدولة الفرنسية واجهت المقاومة التي تتوفر على أسلحة بسيطة آنذاك بأسلحة ثقيلة جوا وبرا؛ وهو ما تسبب في إبادة جماعية.

وأوضح المتحدث ذاته، في تصريح ، أن خطوة رفع دعوى جنائية ضد فرنسا هي خطوة جريئة؛ لكن يجب أولا تأسيس إطار مدني حقوقي ونيل موافقة الدولة المغربية لرفع هذه الدعوى القضائية، ومراسلة المنظمات الوطنية والإقليمية والدولية المهتمة بحقوق الإنسان للوقوف بجانب الإطار الذي سيتم تأسيسه ومؤازرته في قاعات جلسات محكمة العدل الدولية.

يذكر أن فعاليات مدنية من منطقة صاغرو تعتزم، خلال الأشهر المقبلة، تأسيس إطار مدني للم شمل آيت عطا (خمس خماس) الذي يضم جميع فروع قبائل آيت عطا، لتقديم الطلب بشكل رسمي إلى الدولة المغربية لرفع دعوى قضائية ضد الدولة الفرنسية في المحاكم الدولية والعمل على التعريف بالجرائم والإبادة الجماعية للجيش الفرنسي في المنطقة إبان سنة 1933، خاصة أن المنطقة ما زالت فيها قنابل قابلة للانفجار يتم العثور عليها من حين إلى آخر.