أحداث متسارعة ومؤشرات تشير إلى وجود أزمة وصفها مراقبون بالصامتة، طبعت العلاقات بين المغرب وفرنسا..
أحداث متسارعة ومؤشرات تشير إلى وجود أزمة وصفها مراقبون بالصامتة، طبعت العلاقات بين المغرب وفرنسا، وبدأت بوادر وجود الأزمة منذ شتنبر الماضي عندما أعلنت فرنسا تقليص تأشيرات دخول المواطنين المغاربة إلى النصف، وصارت أبوابها موصدة أمام عشرات الآلاف من طالبي التأشيرة الفرنسية من المغاربة فضلا عن استقبال وفد يمثل مرتزقة جبهة البوليساريو الوهمية بمقر البرلمان الفرنسي ، وتم السماح للوفد الوهمي برفع “علم الجمهورية الصحراوية” داخل ارجاء المؤسسة التشريعية. .
ويرى محللون أن العلاقات المغربية الفرنسية تعرف برودا في ظل غياب تبادل زيارات مسؤولي البلدين منذ فترة خلت، ورغم ذلك طفا في السطح خبر يفيد بأن الرئيس الفرنسي ماكرون يعتزم زيارة المغرب بعدما زار الجزائر. الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل حول دوافع الزيارة و هل ستنهي الأزمة.
أزمة التأشيرة تصل البرلمان..
رفضت السلطات الفرنسية منح تأشيرة الدخول للعديد من المواطنين المغاربة، بمن فيهم شخصيات سياسية وأطباء ورجال أعمال ومثقفون وفنانون وكوادر عليا؛ وذلك على خلفية أزمة صامتة بين البلدين.
وتقدّر مصادر عدد التأشيرات المرفوضة بالنسبة للمغاربة بحوالي 70 في المئة، فيما تربح فرنسا عن كل تأشيرة 100 يورو، سواء قُبلت أو رفضت من طرف قنصليات فرنسا.
في هذا السياق وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامنی عن فيدرالية اليسار سؤالا كتابيا إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة ، جاء فيه أن ” أطباء مغاربة مُنعوا من حضور مؤتمر طب العيون بفرنسا الذي أثار استياء كبيرا لديهم، نظرا لعدم وجود أسباب منطقية لرفض منحهم التأشيرة، بالإضافة إلى حرمان العديد من المغاربة من الفيزا دون مبرر معقول مع العلم أن القنصلية تستخلص واجبات التأشيرة”.
وأضافت النائبة البرلمانية ، ان فرنسا تتجه نحو خفض منح الفيزا في المستقبل وهو منطق يلفه الكثير من الضبابية وعدم الوضوح خصوصا مع استمرار السفارة الفرنسية في تحصيل الرسوم والواجبات المفروضة و جني مبالغ ضخمة دون معالجة الملفات المطروحة.
أزمة صامتة بين المغرب وفرنسا ..
قال سعيد الصديقي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس إن” هناك مؤشرات على المستوى السياسي والدبلوماسي وأخرى ظهرت في عهد ماكرون، أولا هناك تناقض في المواقف السياسية بين البلدين في مجموعة من القضايا الإقليمية وخاصة في ليبيا وأيضا في غرب إفريقيا .
وأضاف المتحدث في تصريح لجريدة “التحدي” الالكترونية أن “هناك نوع من التنافس الاقتصادي وإن كان ليس حادا بين الشركات المغربية و الفرنسية وخاصة في منطقة نفوذ تقليدي لفرنسا في غرب افريقيا.”
و تابع الصديقي أن ” هناك أيضا سياسة تنويع الشركاء التي بدأ المغرب انتهاجها في السنوات الأخيرة و خاصة علاقاته بالصين الشعبية وانخراطه في مبادرة الحزام وطريق الحرير وأيضا موقفه المحايد إلى حد ما من الأزمة الأوكرانية”.
و أكد الصديقي أن “هذه كلها مؤشرات تؤكد على أن هناك أزمة واختلاف في الرؤية لكن هناك أيضا ضعف جسور التواصل بين النخبة الحاكمة في فرنسا حاليا والمغرب حيث أنه في العهود السابقة حتى إن كانت العلاقات المغربية ليست جيدة و مثالية فإن العلاقات تكون قوية بين الرئيس الفرنسي والمغرب أو تكون هناك نخبة حاكمة أو عناصر منها لهم علاقات وطيدة بين صناع القرار في المغرب”.
و أردف المتحدث بالقول ان ” جسور التواصل بين المغرب وفرنسا كانت تمتص الصدمات التي تقع في هذه العلاقات و ما يلاحظ الآن أن علاقة النخبة الحاكمة حاليا في فرنسا بالمغرب ضعيفة إلى حد ما وهذا ما يفسر لماذا طال أمد الأزمة الصامتة ولم يتم إيجاد مخرج لها”.
وختم المتحدث بالقول أنه” رغم كل هذه الخلافات وسوء الفهم فإن فرنسا لايمكن أن تتخلى عن المغرب سواءا ما يتعلق بمصالحها الاقتصادية و السياسية وأيضا الثقافية، كما أن المغرب لا يمكن أن يتخلى عن شريك استراتيجي وتاريخي فبالتالي أرى بأن هذه الأزمة قد تستمر لبعض الأشهر أو السنوات القليلة لكنها ستعود لوضعها الطبيعي”.
علاقات تتجاوز مسألة التأشيرات..
من جانبه قال أستاذ القانون العام بجامعة محمد الأول بوجدة خالد الشيات إن “الحديث عن العلاقات بين المغرب وفرنسا تتجاوز مسألة التأشيرات ومرتبط بشكل كبير بتوازنات على مستوى شمال افريقيا، حيث ان العلاقات بين البلدين تاريخيا ومنذ استقلال المغرب بطريقة تفاوضية هي علاقات مستقرة على عكس نظيرتها مع الجزائر، ولذلك دائما في مخيلة الفرنسيين أن هناك مغامرة بالعلاقات مع المغرب لذا كان هناك انفتاح أكبر على الجزائر، ولكن هناك مزايا أكبر مع الجزائر خاصة عندما يكون هناك أزمات كما هو الحال اليوم في العالم كأزمة الطاقة فتم دغدغة مشاعر الجزائر لتوقيع اتفاقيات لجلب الغاز و الطاقة و من جهة أخرى سارع ماكرون إلى اعلان زيارة إلى المغرب أيضا”.
وتابع المتحدث في حديثة إلى جريدة “التحدي” الالكترونية أن “انفتاح فرنسا بعد زيارت ماكرون للجزائر هو انفتاح داخل منظومة استراتيجية مخالفة لأنها نتنمي إلى منظومة العلاقات مع روسيا والصين وايران وكوبا وفنزويلا وأعتقد أن الهدف الأساسي لفرنسا هو الطاقة وزيادة مصادر الطاقة لديها من الجزائر”.
وختم أستاذ القانون العام بجامعة محمد الأول بوجدة بالقول أن ” زيارة ماكرون للمغرب ضرورية جدا لأنه هناك انطباع بأن حل هذه الإشكالات بين المغرب وفرنسا لن يتم إلا عن طريق لقاء رفيع المستوى بين رئيسي الدولتين و إعادة تشكيل خريطة التحالف والتعاون الاستراتيجي بين البلدين في شكل ونسق جديد” مشيرا إلى أن “بوابة المغرب أهم بالنسبة لفرنسا من بوابة الجزائر على المستوى الاستراتيجي”.
صحيح ان العلاقات المغربية الفرنسية تمر من أزمة لكن البلدين عرفا أزمات سابقة وضعتهم في اختبار طالما نجحوا فيه، ولعل زيارة الرئيس الفرنسي للمغرب قد تكون نهاية المشاكل لتعود العلاقات أحسن من ما كانت عليه قبل الأزمة.
