هل يقرر "بنك المغرب" زيادة سعر الفائدة الرئيسي لمواجهة ارتفاع التضخم؟

هل يقرر "بنك المغرب" زيادة سعر الفائدة الرئيسي لمواجهة ارتفاع التضخم؟

 هل يقرر "بنك المغرب" زيادة سعر الفائدة الرئيسي لمواجهة ارتفاع التضخم؟

من المرتقب أن ينعقد، يوم غد الثلاثاء، اجتماع فصلي لمجلس بنك المغرب، لمدارسة مستجدات وتطورات الظرفية الاقتصادية، أخذا بعين الاعتبار السياقات الدولية والوطنية.

وتتصدر عادة مناقشة سعر الفائدة الرئيسي (Taux directeur) أجندة اجتماعات مجلس البنك المركزي المغربي؛ لكنه موضوع سيفرض نفسه بقوة، لاسيما بعدما قررت أبرز البنوك المركزية العالمية تشديد الخناق على التضخم المتسارع في عدد من دول العالم بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير الماضي.


وعلى الرغم من أن آخر اجتماع لمجلس البنك أبقى سعر الفائدة في مستواه السابق، أي 1,5 في المائة، وهو السعر المعتمد منذ شهر يونيو من عام 2020؛ فإن التساؤل يتجدد حول إمكانية أن يتجه بنك المغرب إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي خلال الاجتماع الفصلي المقبل لمجلسه، لا سيما بعد قرار رفع البنك الفيدرالي الأمريكي، للمرة الثالثة تواليا، لنسب أسعار الفائدة بـ 0.75 في المائة، في إطار جهوده الهادفة إلى كبح التضخم المرتفع بوتيرة متسارعة خلال العام الجاري.


والي بنك المغرب كان قد أثار، خلال ندوة صحافية عقب اجتماع مجلس البنك في يونيو الماضي، الانتباه إلى عدد من الاعتبارات التي رجحت قرار عدم تغيير سعر الفائدة الرئيسي وكذا التبريرات التي جعلته يسلك هذا التوجه المخالف لتوجه أبرز البنوك المركزية عبر العالم.

رفع نسبي
المهدي الفقير، خبير مالي واقتصادي، سجل، في مستهل حديثه، أنه “ليس من المؤكد أن يتجه بنك المغرب فعليا نحو رفع سعر الفائدة الرئيسي”، لافتا إلى أن آخر مجلس للبنك المنعقد أواخر يونيو الماضي قد أفسح المجال لمراقبة حركية الاقتصاد والرواج الذي تشهده عادة الفترة الصيفية؛ وهو ما كان حينها “قرارا حكيما”.

وأكد الفقير، في تصريح ، أن ما جرى خلال هذه السنة هو استمرار مراقبة التضخم ومتابعة تطوره عن كثب من طرف البنك المركزي، باعتبار ذلك يدخل ضمن اختصاصاته ومهامه الرئيسة كمؤسسة مالية مستقلة.


الخبير المالي والمحلل الاقتصادي ذاته سار في اتجاه ترجيح الرأي القائل بأن “بنك المغرب قد يذهب في اتجاه رفع نسبي لسعر الفائدة المركزي، في حالة ما قدّر، بناء على معطياته الدقيقة، أن هناك اختلالا في التوازن الكتلة النقدية والنشاط الاقتصادي بالمملكة”، واصفا المسألة بـ”النسبية”، في ظل “ركود تضخمي عالمي لم يكن المغرب بمنأى عنه”.

كما أثار الفقير الانتباه إلى ظرفية عودة الحركية والرواج الاقتصادي الداخلي إلى مستواه العادي بعد موسم صيفي استثنائي عاشته المملكة سياحيا، مؤكدا أنه في حالة “الرفع من سعر الفائدة الرئيسي بالمغرب، فإن ذلك لن يتجاوز، عموما، نسبة ما بين 0,25 و0,5 في المائة”.

وخلص الخبير المالي إلى أن البنك المركزي في المغرب تكون له دوما حساباته ونظرته وقراءته الشمولية الخاصة للوضع الاقتصادي وسياقاته في استقلالية تامة عن الجهاز التنفيذي أو إحصائيات مندوبية التخطيط. كما أن تحليله يتسم باستشراف الأوضاع المستقبلية وتطوراتها؛ متوقعا أن يراعي مجلس البنك تخفيف الضغوط التضخمية الحالية دون الإضرار بتمويلات البنوك والاستثمار وثقة الأسر والمستثمرين.

تنشيط الاقتصاد الوطني
أكد إدريس الفينا، أستاذ الاقتصاد بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، أن “الرهانات والسياقات التي تحكم قرارات البنوك المركزية عبر العالم تختلف”، مسجلا أن “أول ما تنبغي الإشارة إليه هو وجود احتياطي العملة الصعبة بالمغرب في وضعية مريحة”.

وشدد الفينا، في معرض حديث ، على أن “تنشيط الاقتصاد الوطني وتحفيز ميكانيزماته يفرض أن تظل أسعار الفائدة المرجعية في مستويات متدنية”، مُرجّحا، تبعا لذلك، “عدم رفعها خلال المجلس الفصلي المرتقب لبنك المغرب أواخر الشهر الحالي”.


الخبير الاقتصادي المغربي زاد مفسرا: “من المطلوب الحفاظ على المستوى الحالي لسعر الفائدة الرئيسي في المغرب، مع إلزام البنوك باحترام شروط اتفاقية بازل 2 لتجنب حدوث انزلاقات أو الدخول في دوامة مخاطر مالية”، لافتا إلى أن الظرفية الحالية الاقتصادية تجعل من هذه الحكومة “حكومة انتعاش في فترة ما بعد الأزمة”، كما تراهن على تحريك الاستثمار والتمويلات الداخلية؛ وهو ما قد يتعارض مع رفع سعر الفائدة.

وختم الفينا تصريحه بالتأكيد على أن المملكة تظل “في حاجة إلى دينامية اقتصادية ومالية واستثمارية”، على الرغم من استمرار معدل التضخم في ارتفاعاته المستمرة على أساس سنوي؛ وهو ما يجعل من المستبعد، حسب تحليله، أن يلجأ بنك المغرب إلى رفع سعر الفائدة، لأن ذلك يعني كبح دينامية الانتعاش والحركية الاقتصادية الهشة أصلا.