هذه تداعيات رفع سعر الفائدة على الاقتصاد المغربي بعد قرار البنك المركزي

هذه تداعيات رفع سعر الفائدة على الاقتصاد المغربي بعد قرار البنك المركزي

 هذه تداعيات رفع سعر الفائدة على الاقتصاد المغربي بعد قرار البنك المركزي

بعد أن ظل مستقرا في 1,5 في المائة منذ يونيو 2020، ذهب مجلس بنك المغرب، إثر اجتماعه الفصلي الثالث اليوم الثلاثاء، في اتجاه إقرار رفع رسمي لسعر الفائدة الرئيسي إلى 2 في المائة.

البنك المركزي المغربي أعلن، ضمن بلاغ صحافي تتوفر هسبريس على نسخة منه، أن القرار “يهدف إلى تفادي عدم تثبيت توقعات التضخم وضمان شروط العودة السريعة إلى مستويات تنسجم مع هدف استقرار الأسعار”، متوقعا أن يسجل النمو الاقتصادي خلال السنة الجارية 0.8 في المائة؛ وهو ما يعدّل من توقعات سابقة في شهر يونيو الماضي بـ1 في المائة.

ورأى بنك المغرب أن تباطؤ النمو خلال السنة الجارية سبّب تراجع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 14.7 في المائة وتباطؤ وتيرة نمو الأنشطة غير الفلاحية إلى 3.4 في المائة.

خطرُ “ركود تضخمي”
الطيب أعيس، خبير اقتصادي محلل مالي، قال إن قرار البنك المركزي بالمغرب يأتي في ظرفية عالمية اتسمت بقرارات متتالية لأبرز البنوك المركزية الأمريكية والأوروبية، في سياق سنة عرفت رفعا مستمرا لنسب الفائدة، لا سيما بعد تسارع التضخم الناتج عن الحرب في أوكرانيا، لافتا إلى أن ذلك “شكّل ضغطا على البنك المركزي المغربي”.

وسجل أعيس، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن قرار رفع سعر الفائدة، على الصعيد المرجعي، “ليس في مصلحة المغرب؛ لأن البنوك التجارية سترفع نسب الفائدة (التي يُتوقع أن تصل 6 إلى 7 في المائة) المطبقة على القروض الموجهة للاستهلاك (الأشخاص والأسر) أو تلك الموجهة للشركات والاستثمار”، موضحا: “أكيد أن تكلفة الاستثمار سترتفع، وكذا تكلفة الاستهلاك لدى الأسر والأشخاص ستعرف بعض التأثر”.

وزاد الخبير الاقتصادي شارحا تداعيات قرار رفع سعر الفائدة الرئيسي: “سيؤدي إلى انكماش على المستوى الاقتصادي، إذ إن تكلفة الاستهلاك ستزداد؛ بينما يتوقع أن يتراجع الطلب قليلا”، مؤكدا أن “قرار الرفع سيكون صائبا إذا كان التضخم داخليا له صلة بالكتلة النقدية؛ بينما، والحالة هذه، فإنه تضخم مستورد في جُلّه”، لافتا إلى أن بعض تمظهراته ناتجة عن “احتكار بعض الشركات في بعض المجالات مستفيدة من الظرفية العالمية”.

“البنك المركزي لجأ إلى استخدام ميكانيزم نقدي لمعالجة مشكلة غير نقدية بتاتا”، أردف أعيس، في حديثه مع هسبريس، مؤكدا أنها تظل “ميكانيزمات لا طائل منها لأن ليس لها علاقة بأسباب داخلية للتضخم؛ بل إن هذا الأخير سيبقى مرتفعا في ظل استمرار أسبابه قائمة”.

ونبه المحلل ذاته مما وصفه بـ”خطر الركود الاقتصادي”، موردا “تأثيرا محتملا على نسبة النمو التي لها علاقة بالاستثمار وتشكيل الثروة ونقص اليد العاملة؛ ما يعني بشكل مباشر ارتفاع معدلات البطالة”، وخلص إلى القول: “نحن في اتجاه الركود التضخمي (Stagflation)”.

تداعيات على الأمد القريب
من جهته، علّق زكرياء فيرانو، أستاذ علوم الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط، على قرار بنك المغرب قائلا: “هو قرار كان متوقعا”، مضيفا: “مبدئيا، كنا ننتظره في الاجتماع الفارط؛ لكن بنك المغرب ارتأى ترك الفرصة للصيف وحركيته الاقتصادية لعل نسبة التضخم تتراجع؛ إلا أن استمرار تداعيات الحرب الأوكرانية وخصاص المواد الطاقية في أوروبا رفع التضخم ضمن منحنى تصاعدي يُتوقع استمراره في ما تبقى من 2022 وخلال 2023”.

وسجل فيرانو، في حديث مع هسبريس، أن “بنك المغرب أرسل رسالة واضحة مفادها أن التضخم يجب محاربته عن طريق السياسة النقدية، في إشارة منه إلى ضرورة الحد من التضخم عبر تدخل البنك المركزي قبل وصوله إلى مستوى 10 في المائة”، لافتا إلى أثر رفع سعر الفائدة على “الحد من تدهور القدرة الشرائية للمغاربة التي تأثرت بقوة في ظل عدم تأكيد الزيادة العامة في الأجور التي لم تتحقق فعليا بعد”.

وأورد أستاذ الاقتصاد ما قال إنها “تداعيات سلبية للقرار ستطال الواقع الاقتصادي المغربي خلال أمدين قريب ومتوسط (على مدى سنة ونصف السنة)، إذ يرتقب تراجُع التضخم إلى حوالي 4 في المائة؛ لكن مقابل ضغط سلبي على نسبة النمو الاقتصادي والقدرة على خلق فرص شغل”، ذاكرا في هذا الصدد، أيضا، “تداعيات سلبية على طلب القروض البنكية؛ ما سيعرقل دينامية الاستثمار الخاص، وينعكس عبر خفض الناتج الداخلي الخام”.

وخلص فيرانو إلى أن “التداعيات لن تكون آنية”، مؤكدا أنها ستمس “نقص الاستثمارات وكذا الإنتاج نتيجة تضرر الاستهلاك والطلب الداخلي، لاسيما إذا اختارت البنوك الذهاب في اتجاه رفع أسعار فوائدها؛ وهذا مرتبط أيضا بالسيولة البنكية التي تظل محل تساؤل”.