ندرة المياه .. شبح يتربص بالسلم الاجتماعي بالمغرب
يعيش المغرب أزمة مياه غير مسبوقة تفاقمت طيلة السنوات الأخيرة بسبب الجفاف وضعف التساقطات المطرية، وهي الأزمة التي أضحت تنذر بتداعيات وخيمة تهدّد قطاعات حيوية كثيرة بالبلاد وتؤثر بدرجة أولى على حياة السكان ، الأمر الذي أدى إلى تعالي صيحات الفزع المطالبة بالحلول الجذرية والعملية لأزمة المياه “المستعصية” ، أبرزها الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية بالبرلمان حيث دعا الملك محمد السادس الى التعامل بكل جدية مع ازمة المياه التي يشهدها المغرب .
وفي الوقت الذي سبق أن وجه فيه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تنبيها إلى الحكومة بسبب الوضعية الكارثية للموارد المائية في المغرب، جاء الخطاب الملكي بالغرفة الاولى الشهر الجاري ليدق ناقوس الخطر حول ندرة المياه بالمغرب ،وليحذر الحكومة من المخاطر التي يمكن ان تترتب عن ازمة المياه والتي من شأنها ان تمس بالسلم الاجتماعي وتعمق الفوارق الاجتماعي .
أزمة مياه ..أسباب طبيعية وبشرية
تعود أزمة المياه في المغرب لأسباب طبيعية تتمثل في تعاقب سنوات الجفاف بالنظر إلى طبيعة المناخ المغربي والموقع الجغرافي للمملكة، اذ
يتراوح مناخ المغرب بين جاف وشبه جاف إلى رطب، ومع تزايد حدة الاحتباس الحراري تكون سنوات الجفاف أكثر قساوة وهو مايعني قلة التساقطات المطرية المصدر الاول للمياه المتجددة .
وبخصوص العوامل البشرية المسؤولة على ازمة المياه بالمغرب، فيتعلق الامر بقطاعات مستنزفة للموارد المائية وعلى رأسها قطاع الزراعة الذي يساهم بنسبة كبيرة في الناتج الداخلي الخام والذي يستهلك لوحده 80 في المائة من الموارد المائية ، اضافة الى اعتماد مخططات ركزت على زراعات (كالطماطم، والحوامض، الافوكادو..) والتي استنزفت الفرشة المائية في ظل وضع مناخي اتسم بالجفاف ، يليها الاستعمالات المنزلية ثم قطاع الصناعة .
كرونولوجيا تناقص حصة الفرد من المياه بالمغرب
يعد المغرب من بين البلدان المهددة بشحّ المياه بسبب التقلبات المناخية حيث تقلصت حصة الفرد من المياه في المملكة من حوالي 2500 متر مكعب خلال ثمانينيات القرن الماضي إلى قرابة 500 متر مكعب حاليا، وهو مايعني ان المغرب قد دخل مرحلة الخصاص الهيكلي ، علما ان الدول التي لاتتوفر على 1000 متر مكعب للفرد سنويا تندرج ضمن البلدان “الفقيرة مائيا ” .
ومن بين اسباب تقلص حصة الفرد من الماء بالمغرب نجد التزايد السكاني السريع واستنزاف الثروة المائية الى جانب عدم ترشيد استعمال المياه وغياب وسائل كافية لتخزين المياه علاوة على تناقص حقينة السدود جراء توالي سنوات الجفاف وعدم انتظام التساقطات …
اجراءات لمواجهة نقص المياه
لمواجهة أزمة الماء بالمغرب، يجب تكثيف حملات التوعية العامة والتثقيف لكل شرائح المجتمع المغربي حول المياه وتغير المناخ، وبناء الوعي العام بين مجموعات المستخدمين المختلفة حول ندرة المياه وندرة الموارد وتوفير المياه .
كما ان ازمة ندرة المياه دفعت السلطات الى اصدار دوريات بمنع سقي المساحات الخضراء وملاعب الجولف بالمياه التقليدية (مياه الشرب أو المياه السطحية أو الجوفية)، كما عممت وزارة الداخلية منشورا على الولاة والعمال ورؤساء المجالس المنتخبة، تدعوهم من خلالها إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى التقليل من الاستعمال المفرط للماء الصالح للشرب.
ومن بين الحلول والاجراءات التي يمكن ان يكون لها تأثير على تدبير وعقلنة استعمال المياه يمكن استحضار جانب التوعية والتحسيس بتنظيم قوافل ترشيد وعقلنة استعمال المياه في القطاع الزراعي والفلاحي بالبوادي والقرى، وزيادة كفاءة استخدام المياه في أنظمة الري، وتعزيز الحفاظ على الموارد المائية اضافة الى تبني استراتجيته خاصة في قطاع الفلاحة والصناعة، وأقلمة القطاع الزراعي مع التغيرات المناخية وغيرها ..
