التساقطات المطرية الخريفية تنعش حقينة السدود في المناطق الجنوبية بالمغرب
أنعشت التساقطات المطرية الأخيرة حقينة السدود المحلية بالمناطق الجنوبية للمغرب، بعد تراجع منسوبها إلى مستويات غير مسبوقة بسبب تداعيات موسم الجفاف الذي أرخى بظلاله على السنة الزراعية.
وشهدت أغلب المناطق الجنوبية تساقطات مطرية متوسطة في اليومين الأخيرين، وهو ما أنعش آمال الفلاحين بتجاوز تبعات الموسم الزراعي الصعب في ظل تفاقم حدة التغيرات المناخية في العالم.
ووقفت حقينة السدود بالمغرب عند نسبة 25 في المائة فقط، متراجعة بنسبة 14 في المائة مقارنة بأرقام الفترة ذاتها من السنة الماضية التي شهدت نسبة ملء بلغت 39 في المائة على مستوى مجموع التراب الوطني.
ولأن المغرب لا يزال يعتمد على السدود من أجل توفير حاجياته من الماء، فإن التوحل يطرح مشكلا كبيرا؛ إذ يقلص حقينة السدود التي تتأثر بتراكم الأوحال مع مضيّ السنوات.
وفي هذا الإطار، قال أيوب كرير، خبير بيئي، إن “التساقطات المطرية الأخيرة لن تنعش حقينة السدود بالشكل المطلوب لأنها تظل ضعيفة في كل الأحوال”، مبرزا أن “المغرب ما زال في حاجة ماسة إلى أمطار قوية لملء السدود”.
وأضاف كرير، في تصريح ، أن “الأمطار اقتصرت على المناطق الجنوبية التي لا يعتمد عليها المغرب في الزراعة. وبالتالي، فإن المناطق الفلاحية لم تشهد أي تغيير يذكر منذ السنة الماضية”.
وواصل رئيس جمعية “أوكسيجين للبيئة والصحة” بأن “التغيرات المناخية تبدو آثارها جلية في المغرب، حيث من المفترض أن تتساقط الأمطار بشكل يومي خلال شهر أكتوبر الجاري لكي يستعد المزارعون للموسم الفلاحي”.
وأردف قائلا إن “تكرار سيناريو الجفاف في هذه السنة سيشكل كارثة طبيعية بالنسبة إلى البلاد، بالنظر إلى التراجع المهول لحقينة السدود الكبرى والمتوسطة، ما قد يهدد مجموعة من المناطق بالعطش”.
ودعا كرير السلطات الحكومية إلى “إعداد مخطط استباقي لاستهلاك المياه الصالحة للشرب وتقنين الزراعات المستنزفة للمياه حتى وإن هطلت الأمطار هذه السنة، لأن التغيرات المناخية تهدد البلاد بالعطش في العقود المقبلة”.
جدير بالذكر أن نزار بركة، وزير التجهيز والماء، نبه أكثر من مرة إلى الوضعية المائية الحرجة بالمغرب، كاشفا أن معطيات التخطيط المائي الاستباقي، الذي يتم حاليا الانتهاء من تحيينه، بيّنت العجز الحاصل حاليا في جل الأحواض المائية.
