بورن تزور "الجزائر".. "محاصرة المغرب" في إفريقيا هدف يجمع ماما فرنسا و كبرنات الجزائر
تبدأ رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن، رفقة وفد مؤلف من 16 وزيرا، زيارة للجزائر اليوم الأحد.
ومن المرتقب أن تدوم هذه الزيارة يومين، وتعد أول زيارة لرئيسة الوزراء الفرنسية منذ تولي منصبها في ماي الماضي.
وتأتي هذه الزيارة بعد زيارة قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للجزائر غشت الماضي، وقد وقع خلالها مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون “إعلان الجزائر”، الذي يهدف إلى إقامة “شراكة متجددة” بين البلدين.
ومن المرتقب أن تناقش هذه الزيارة ملفات محددة، أبرزها ملف الطاقة وكذا الهجرة ومشكل التأشيرات، إضافة إلى توقيع عدد من الاتفاقيات في مجالات الطاقة والتعاون الاقتصادي والشباب والتدريب.
وتأتي هذه الزيارة في ظل حديث عن أزمة صامتة بين المغرب وفرنسا، وهو ما يطرح عددا من الأسئلة حول خلفيات هذا الاهتمام الفرنسي بالمستعمرة السابقة، وما إذا كان ذلك يدخل في إطار بحث فرنسا عن شريك جديد لمحاصرة المغرب في إفريقيا.
في هذا الصدد اعتبر خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن فرنسا تحاول اليوم أن تجعل من الجزائر محورا أساسيا على المستوى الاستراتيجي في شمال إفريقيا، وربما في إفريقيا عامة.
وأرجع الشيات هذا الاهتمام الفرنسي بالجزائر في الآونة الأخيرة إلى تنامي المد المغربي في إفريقيا على المستويين التجاري والاقتصادي، مشيرا إلى أن المغرب أصبحت له استراتيجية في إفريقيا تستحضر مصالحه بالدرجة الأولى.
وأضاف الباحث ذاته، في تصريح لهسبريس، “الأكيد أن استفراد المغرب برؤيته الاستراتيجية بعيدا عن تبعيته لفرنسا يجعل من المستحيل التعامل معه بمنطق الأمر والنهي”.
بالمقابل، أوضح الشيات أن الجزائر اليوم توجد في وضعية إقليمية مناسبة من أجل استخدامها، فهي ليست لها رؤية استراتيجية، لكن لديها رغبة في محاصرة المغرب، وهو ما تحاول فرنسا استخدامه.
وتابع قائلا: “الجزائر مستعدة لتعطي الكثير جدا لفرنسا بحثا عن محاصرة المغرب في مجلس الأمن فيما يخص ملف وحدته الترابية”.
وحسب الشيات، فإن القادة التاريخيين لفرنسا كانوا يعرفون كيف يفرقون بين المستوى الاستراتيجي والمستوى المرحلي واللحظي، ولذلك كانوا يفضلون التعامل مع المغرب باعتباره دولة قائمة، ولها رؤى وتصورات، وهو الأمر الذي يغيب في الجزائر، لذلك لم يكونوا يضعون بيضهم في سلتها لأن العلاقة معها مرتبطة بأشياء آنية، خاصة الطاقة.
ولفت المتحدث ذاته الانتباه إلى أن الظرفية الحالية وراهنية وإلحاحية مسألة الغاز في فرنسا جعلتها تفضل المنطق الآني والمرحلي على الاستراتيجي.
أمام هذا الوضع، يؤكد الشيات أن المغرب مطالب بالحفاظ على علاقاته المتميزة مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وتعزيزها، فضلا عن تعميق علاقاته بإسبانيا وفرنسا.
من جهته، قال الجيلالي العدناني، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريح لهسبريس، إن أي تقارب بين فرنسا والمغرب على حساب وحدته الترابية سيكون بمثابة تحالف بين “الشيخ والمريد” وتطبيق للمشروع الكولونيالي من جديد.
واستبعد العدناني أن يكون للتقارب الفرنسي الجزائري ضرر على المغرب، مشيرا إلى أن السياسة الفرنسية الحالية لا تتجاوز الموازنة بين خلق التوترات وخلق فرص الاستثمار، مضيفا أن فرنسا لن تستعيد أمجادها مرة أخرى في إفريقيا، سواء من الرباط أو الجزائر.
أما من الناحية الاقتصادية، فإن أي تقارب بين الجزائر وفرنسا، يقول العدناني، لن يكون له أي تأثير على المغرب، في ظل الإمكانيات القوية للاقتصاد المغربي في قطاعات كثيرة كقطاع صناعة السيارات والأبناك والفوسفاط.
وخلص المتحدث ذاته إلى القول بأن زيارة الوفد الفرنسي للجزائر لن تتجاوز الفرص الممكنة التي سيقدمها الاقتصاد الجزائري الغني من حيث موارده الطبيعية، والضعيف من حيث موارده البشرية، التي تعاني التهميش والإقصاء.
