المغرب يراهن على الغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر لتحقيق الأمن الطاقي
يراهن المغرب على تعزيز الأمن الطاقي وتحسين مناعته، بعدما أظهرت تقلبات السوق العالمية خلال العام الجاري حجم تداعياته على مستوى الميزان التجاري.
ولأول مرة، تجاوزت الفاتورة الطاقية للمغرب حاجز المائة مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية مقابل 45.1 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي.
حدد المغرب خمسة محاور استراتيجية لتخفيف التبعية للخارج فيما يخص الطاقة؛ أولها التطوير المكثف للطاقات المتجددة والتي تناهز في نهاية 2021 حوالي 37.6 في المائة من القدرة الكهربائية المنتجة، حسب معطيات وزارة الاقتصاد والمالية.
ومن شأن الاستخدام المكثف للطاقات المتجددة أن يخفض معدل التبعية الطاقية للخارج وخفض الفاتورة الوطنية، ناهيك عن خلق فرص شغل مباشرة والحد من انبعاثات الغازات الدفيئة وتحقيق طموح الحياد الكربوني على المدى الطويل.
وسيكون على المغرب مستقبلا أن يعزز الإنتاج اللامركزي للكهرباء من المصادر المتجددة على مستوى المنازل والصناعات والجماعات والضيعات الفلاحية للاستفادة أكثر من الإمكانيات المتاحة في هذا المجال.
المحور الاستراتيجي الثاني يهم تعزيز قدرات التخزين والمخزون الاستراتيجي من المنتجات البترولية على المستوى الوطني، ناهيك عن تنويع مصادر التزويد بالمنتجات الطاقية لمواجهة مختلف المخاطر المحتملة لانقطاع هذه الإمدادات خلال فترات الأزمات.
يشمل المحور الاستراتيجي الثالث ضرورة ترشيد الاستهلاك الطاقي لتحقيق هدف خفضه بنسبة 20 في المائة بحلول سنة 2030؛ وذلك ممكن تحقيقه، من خلال اعتماد تسعير للكهرباء لنقل جزء من الطلب إلى خارج فترة الذروة واعتماد حوافز للاستخدام المعقلن للكهرباء.
ينص المحور الاستراتيجي الرابع على ضرورة تطوير الغاز الطبيعي كخيار استراتيجي لتنويع مصادر التزويد بالطاقة؛ وهو يتم العمل من أجل تحقيقه، من خلال إنشاء سوق منظم للغاز الطبيعي وتطوير مشروع للبنية التحتية للغاز وولوج المصنعين وباقي المستهلكين إلى طاقة تنافسية.
وفي هذا الإطار، يعتزم المغرب إحداث وحدة لتخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادة تحويله إلى غاز بهدف تأمين تزويد مستمر ومتنوع، وعلى المدى الطويل يتم تنفيذ مشروع كبير يتعلق ببناء خط أنابيب غاز بين المغرب ونيجيريا يقاربه طوله 6 آلاف كيلومتر عبر 11 دولة لربطها بالسوق الأوروبية.
ويتحدث المحور الاستراتيجي الخامس على تطوير الهيدروجين الأخضر لتوليد الطاقة النظيفة، خصوصا أن المغرب مصنف كواحد من خمسة بلدان تتوفر على أكبر إمكانات لإنتاج وتصدير الجزيئات الخضراء ويمكن أن يستحوذ على 4 في المائة من سوق الهيدروجين العالمي بما يقارب 3 مليارات دولار.
