نقابات تنعى واقع أسرة التعليم بالمغرب .. المدرسون في مؤخرة سلم الأجور
يشكل يوم 5 أكتوبر من كل سنة مناسبة للاحتفال عالميا بالمدرسة والمدرسين، اعتبرتها النقابات التعليمية بالمغرب فرصة للمطالبة برد الاعتبار للشغيلة التعليمية، وإخراج نظام أساسي عادل يعيد للمدرسين مكانتهم.
يوسف علاكوش، الكاتب العام للجامعة الحرة للتعليم، أكد أن اليوم العالمي للمدرس يصادف هذه السنة سياقا دوليا خاصا، باعتبارها سنة تحظى فيها مهن التربية والتكوين بأولوية عالمية، مع سياق وطني خاص يرتبط بانطلاق جولات الحوار المركزي والحوار القطاعي الذي جعل من المدرس أولوية في مسار الإصلاح، مشيرا إلى أن خارطة الطريق تتحدث عن الثلاثي البيداغوجي: “التلميذ والمدرس والمدرسة”.
ودعا المسؤول النقابي، في تصريح لهسبريس، إلى جعل هذه السنة مرحلة للقطع نهائيا مع التراجعات، ولترسيخ تحول جذري في وضعية المدرسين، سواء تعلق الأمر بما هو مهني أو بالوضعية المادية، وأيضا بالجانب المعنوي.
كما قال علاكوش: “يجب النظر إلى الاستثمار في المورد البشري كضرورة وليس ككلفة مالية، باعتبار التربية والتكوين رافعة أساسية للتنمية البشرية؛ وكل ذلك لا يستقيم إلا باتحاد الإرادات في إطار تعبئة وطنية لتثمين مهن التربية والتكوين ورد الاعتبار للمدرس من خلال إعطائه الفرصة ليضطلع بأدواره الكاملة عبر الاهتمام بمطالبه العادلة والمشروعة”.
وزاد المتحدث ذاته: “إذا كان رهان الدولة الاجتماعية رهانا وطنيا فهو يمر لزوما عبر التعليم، والتعليم لن يستقيم له حال إلا بالاهتمام بالعنصر الأساس، وهو نساء ورجال التعليم. وأي عمل لا يجعل المدرس قطب الراحة مآله الفشل”.
من جانبه أكد يونس فيراشين، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم، أن “هذا اليوم فرصة للتذكير باتفاقية 1966 التي تؤكد على الإطار العام للحقوق التي يجب أن تضمن لفائدة المدرسين، ليؤدوا عملهم في أفضل الظروف المهنية”.
وقال فيراشين إن الأممية للتربية اختارت هذه السنة شعار “تحول التربية يبدأ بمهنة المدرس”، وهو شعار “يؤكد ما ذهبت إليه مختلف الدراسات والتجارب الناجحة في مجال التربية والتكوين عبر العالم، إذ إن إصلاح أي لمنظومة للتربية والتكوين يقتضي أولا الارتقاء بمهن التدريس، وإعادة الاعتبار للمدرسين من خلال تحسين أوضاعهم الاجتماعية والمادية، وتوفير الظروف المهنية لعملهم”.
هذا النقاش مفتوح كذلك بالمغرب، يتابع النقابي ذاته، “خاصة بعد بداية الحوار حول النظام الأساسي الجديد لنساء ورجال التعليم، إذ نرافع من أجل أن يكون نظاما محفزا منصفا وعادلا ويعيد الاعتبار لمهنة التدريس”، مبرزا أن هذا هو المدخل الأساسي لإصلاح المدرسة العمومية إصلاحا شاملا ونسقيا.
عبد الله غميمط، الكاتب العام للجامعة الوطنية للتعليم- التوجه الديمقراطي، أكد أن “الاتحاد الدولي للنقابات شدد في بياناته ومطالبه على ضرورة الاهتمام بالمدرسين وتمكينهم من شروط مهنية واجتماعية ملائمة لممارسة مهنة نبيلة وشاقة وصعبة تتطلب حضور الدولة على مستوى الإنفاق العمومي”.
وقال غميمط: “إن الركن الأساس في المنظومة هو المدرس، ومهنة التدريس تعاني صعوبات جمة، بالإضافة إلى الهجوم المستمر على التدريس والتعليم العمومي خاصة، وتقويض أركانه بضرب مقومات المهنة عبر ضرب الشروط الاجتماعية للمدرس وجعله في مؤخرة سلم الأجور داخل المجتمع؛ كما أصبح في العديد من وسائل الإعلام يتعرض للتنكيت والهجوم، وهو ما يساهم في إفقاده مكانته الريادية داخل المجتمع”.
وأبرز المسؤول النقابي ذاته أن “رقي التعليم العمومي مرهون بالاستجابة الفورية لمطالب الشغيلة التعليمية، عبر تمكينها من نظام أساسي يستجيب لتطلعاتها والكف عن الهجمات التي تتعرض لها الوظيفة العمومية”.
