نشاط اقتصاد المغرب يرتفع في الفصل الثالث .. والطلب الداخلي يدعم النمو

نشاط اقتصاد المغرب يرتفع في الفصل الثالث .. والطلب الداخلي يدعم النمو

 نشاط اقتصاد المغرب يرتفع في الفصل الثالث .. والطلب الداخلي يدعم النمو

متأثرا بانخفاض القيمة المضافة الفلاحية بـ15.2 في المائة، وسياق دولي مازال حبيس “الاضطراب وتراكم الصدمات”، اعتبرت المندوبية السامية للتخطيط أن النشاط الاقتصادي الوطني من المنتظر أن يعرف ارتفاعا بنسبة 1.8 في المائة خلال الفصل الثالث من العام الجاري، حسب التغير السنوي، عوضا عن 2 في المائة المسجلة في الفصل السابق.

السياق الدولي
يظل السياق الدولي جد مؤثر في وضعية الاقتصاد الوطني، حسب ما تضمنه “موجز حول الظرفية الاقتصادية للفصل الثالث من 2022″، الصادر عن المندوبية ذاتها، من توقعات تفيد “استمرار تباطؤ الاقتصاد العالمي” خلال الفصل الثالث من السنة الحالية، مُرجعا سبب ذلك إلى ما وصفه بـ”تراكم آثار الصدمات المرتبطة باستمرار الحرب في أوكرانيا، وانتشار الضغوط المرتبطة بارتفاع معدلات التضخم”.

كما عزا المصدر ذاته وضعية الاقتصاد المغربي خلال الفصليْن الأخيرين من 2022 إلى “التشديد العام للشروط المالية والنقدية”، مرجّحا أن “تساهم اضطرابات إمدادات الغاز الروسي في الزيادة من حدة أزمة الطاقة الأوروبية”، قبل أن يلفت إلى انعكاس سلبي لانخفاض سعر اليورو مقابل الدولار على ارتفاع الأسعار.

وتبدو معطيات “HCP” متفائلة بشأن مستوى التجارة العالمية، الذي يعرف وفقها، “تطورا متواضعا” خلال الفصل الثالث من 2022؛ مشيرة إلى أنه سيؤثر على الطلب الخارجي الموجّه نحو المغرب الذي سيعرف ارتفاعا بنسبة 4.3 في المائة، عوض +7.3 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الفارطة.

الأنشطة غير الفلاحية
أوضحت معطيات موجز الظرفية الاقتصادية، الذي تتوفر هسبريس على نسخة منه، أن نمو الأنشطة غير الفلاحية سيعرف، خلال الفترة ذاتها، “تباطؤا طفيفا” قدّرته مندوبية التخطيط بـ 3.7 في المائة، عوض 4.2 في المائة خلال الفصل السابق.

ويعزى هذا التباطؤ، بالأساس، إلى تراجع القيمة المضافة لأنشطة القطاع الثانوي (الصناعة)؛ كما “من المرجح أن يصل معدل انخفاض القيمة المضافة للأنشطة الفلاحية في الفصل الرابع من 2022 إلى ناقص 15.8 في المائة، حسب التغير السنوي، مع ارتفاع “الأنشطة غير الفلاحية” بنسبة 3.3 بالمائة. وفي ظل ذلك سيحقق الاقتصاد الوطني نموا يقدر بنسبة 1.4٪ خلال الفصل الأخير من 2022.

المبادلات التجارية
رصدت المندوبية أن حجم كل من صادرات وواردات السلع والخدمات سيعرف زيادة تقدر بنسبة 20.1 في المائة، و21.9 في المائة، على التوالي، حسب التغيرات السنوية.

وفي التفاصيل، سترتفع قيمة صادرات السلع، خلال الفصل الثالث من 2022 بوتيرة تقارب 25 في المائة، حسب التغير السنوي، نتيجة “التأثير الإيجابي لسعر التصدير، بالإضافة إلى الصمود النسبي الطلب الخارجي الموجه إلى المغرب”.

وستساهم صادرات الفوسفاط ومشتقاته، لاسيما الأسمدة الطبيعية والكيميائية، بـ 10.2 نقطة في زيادة قيمة الصادرات، مستفيدة من ارتفاع الأسعار العالمية للفوسفاط الخام. كما سيكون ارتفاع المبيعات الخارجية لقطاع السيارات وقطاع الطائرات والصناعات الكهربائية والإلكترونية، وكذا المنتجات الزراعية والغذائية، في صالح الصادرات المغربية.

بدورها، رجّحت بيانات موجز الظرفية أن ترتفع قيمة الواردات بنسبة 46.5 في المائة، في ظل الارتفاع المهم للأسعار عند الاستيراد؛ موسومة بارتفاع قياسي لتكاليف فاتورة الطاقة بـ33.7 نقطة في إجمالي قيمة الواردات. ويعزى ذلك إلى زيادة واردات “الديزل وزيت الوقود وغاز البترول والمواد الهيدروكربونية الأخرى”.

الارتفاع ذاته سيطال فاتورة الغذاء، “بشكل أكبر”، إذ يسجل موجز الظرفية ارتفاع مشتريات الحبوب وأعلاف الماشية ومنتجات الألبان، بسبب ضعف الموسم الفلاحي 2021/2022. وفضلا عن واردات المواد الطاقية والغذائية، يُنتظر أن ترتفع مشتريات المغرب من الأمونياك والمواد البلاستيكية، والمنتجات الخام، وبدرجة أقل المواد الاستهلاكية.

الارتفاع المهم لقيمة الواردات مقارنة بوتيرة نمو قيمة الصادرات، خلال الفصل الثالث من 2022، سيُسهم في “تفاقم العجز التجاري وتراجع معدل تغطية الواردات بالصادرات” بـ 9.2 نقطة مقارنة مع الفصل الثالث من السنة الماضية، ليصل إلى 51.5%؛ تسجل الـHCP.

الطلب الداخلي
الفصل الثالث من 2022 يتسم، أيضا، باستمرار “دعم الطلب الداخلي في دعم النمو الاقتصادي”، بسبب ما اعتبرته مندوبية التخطيط ارتفاع الاستهلاك العمومي بنسبة 6.8 في المائة.

في المقابل، حجم نفقات الأسر الموجهة للاستهلاك، لاسيما أسعار المواد الغذائية، سيعرف ارتفاعا يقدر بـ 2.9٪، حسب التغير السنوي، ليساهم بحوالي 1.7+ نقطة في النمو الاقتصادي، رغم تسارع أسعار الاستهلاك. كما ينتظر أن تستفيد نفقات الاستهلاك من زيادة في التحويلات الخارجية وقروض الاستهلاك بنسبة تقدر بـ 4.9٪.

في المقابل، سيعرف حجم الاستثمار انخفاضا بنسبة 0.5٪ خلال الفصل الثالث من 2022، ما سينعكس سلبا على النمو الاقتصادي بمقدار 0.1 نقطة. ومن المنتظر أن يستمر التوجه نحو خفض المخزون بالنسبة للمقاولات في سياق تزايد المخاوف من حدوث تباطؤ في الطلب الأوروبي. وسيشهد الاستثمار في مجال البناء تباطؤا مهما خلال الفترة نفسها، يعزى بالأساس إلى تراجع النشاط العقاري وانخفاض القروض الموجهة للمنعشين العقاريين. وفي المقابل، سيعرف الاستثمار في المنتجات الصناعية تحسنا، ما سيؤدي إلى زيادة واردات مواد التجهيز.

أسعار الاستهلاك
أبرزت معطيات موجز الظرفية الاقتصادية ذاتها تسارع أسعار الاستهلاك خلال الفصل الثالث من 2022، لتسجل زيادة بنسبة 7.8 في المائة، حسب التغير السنوي، عوض 6.3+ في المائة خلال الفصل السابق، و1.4+ في المائة خلال الفترة نفسها من 2021.

وأرجعت المندوبية ذاتها هذا التسارع إلى “تصاعد” أسعار المواد الغذائية وغير الغذائية بنسبة 13% و4.5% توالياً، وخلصت ضمن توقعاتها إلى أن ينعكس هذا الوضع ذو المنحى التصاعدي على “مستوى التضخم الكامن”، والذي يتوقع أن يستقر عند 6.6+ في المائة، عوض 1.9+ في المائة خلال الفترة ذاتها من 2021.