“الميخالا”.. البحث عن لقمة العيش في قمامة الآخرين
يخلف المغرب نحو 5 ملايين طن من النفايات سنوياً، من بينها مخلفات صناعية تبلغ 1.5 مليون طن من النفايات، و256 ألف طن منها من النفايات الخطيرة فضلاً عن 6000 طن من النفايات الطبية، توفر مورد عيش أزيد من 7000 شخص، وفق إحصائيات لوزارة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة.
بأثواب رثَّة وبالية تصل حد الاتِّساخ، وأيادٍ خشنة تنبِش في القمامة وتُقلب مُحتوياتها، يُنقبُّون دون ملل أو كلل عن كل ما يُعادُ بيعُه.
ولاشك أن للعمل العشوائي على مستوى مطارح الأزبال له مساوئ عديدة، فهي في نظر الكثيرين “لا إنسانية، وتُعرِّض العاملين لأخطار النفايات الطبية”.
ربما يكون “الميخالة” أو “البوعارة” أو “النباشة” هم أول من عمِل على فَرز المُخلفات وإعادة تدويرها حفاظا على الموارد والبيئة بالمغرب ولو بطريقة عشوائية، مهنة قائمة بذاتها بالمغرب يقوم مُمتَهنوها على البحث لساعات طويلة في الحاويات وعلى مستوى المزابل بحثا عن الزجاج والقطع المعدنية والحديدية وبقايا الأكل وكِسر الخبز.
ساعات طويلة ومُضنِية من العمل يُقابلها أجر متواضع يومياً، شباب غادروا مقاعد الدراسة، لمساعدة أهاليهم على لقمة العيش، غير مبالين للروائح الكريهة المنبعثة من حاويات القمامة، شعارهم “الجَيب الخاوي والفقر لهما رائحة أسوء من روائح النفايات”.
ويتعرض المئات من “البوعارة” لإصابات متفاوتة الخطورة وأمراض مزمنة، لعل أقلها وطأة الجُروح والدَّمامل الجلدية.
استمرار هذه الفئة في أداء عملها بطريقة غير مهيكلة ليس أمراً محتوماً، ذلك أنه بات من اللازم على شركات التدبير المفوض للنفايات على مستوى المدن المغربية، احترام دفاتر تحملات تقضي بإدماج أولئك الأشخاص في المشاريع الخاصة بإعادة تدوير النفايات وتثمينها.
