فعاليات ترفض استبدال وظائف عمومية قارة بخدمات "أعوان اللغة الأمازيغية"
لم تتحمس كثيرا فعاليات أمازيغية لإعلان الحكومة عن سلسلة توظيفات لخريجي الدراسات الأمازيغية؛ فاعتماد نظام العقدة والأعوان أحبط مساع كثيرة رمت إلى الخروج بوظائف عمومية قارة تفتح المجال أمام توسيع هوامش حركية اللغة في مختلف المؤسسات.
واعتمدت الحكومة في وزارات عديدة خطة لتوظيف أعوان ناطقين باللغة الأمازيغية بغية تسهيل الخدمات للمرتفقين الناطقين بهذه اللغة، سيكونون مكلفين بخدمات الإرشاد والتوجيه، ويفترض فيهم إجادة إحدى اللهجات الأمازيغية الثلاث.
ووفقا لطلبات وزارية، فالمعطى يأتي من أجل تجويد الخدمات المقدمة لجميع المواطنين، لكن الحساسيات الأمازيغية تطالب بمناصب مالية قارة تبرز بداية الرغبة في تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية.
أحمد عصيد، حقوقي مغربي، اعتبر أن تخصيص أعوان في وظائف غير قارة داخل إدارات المؤسسات من أجل التواصل بالأمازيغية، “يطرح مشكل عدم توظيف الكفاءات ذات التكوين الجيد في اللغة الأمازيغية، التي تبقى عاطلة رغم أنها تخرجت بماستر أو دكتوراه في هذه اللغة”.
وطرح عصيد أيضا مشكل اعتبار أن الأمازيغية للتواصل الشفوي فقط، بينما هي لغة رسمية ينبغي أن تستعمل على المستويين الشفوي والمكتوب معا، فالمراسلات الإدارية باللغتين الرسميتين واجب الحكومة، والقانون التنظيمي ينص على ذلك.
وقال المتحدث لهسبريس: “لهذا، يمكن القول بأن هذه المبادرات الحكومية بشأن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ما زالت خجولة ولا ترقى إلى مستوى الجدية المطلوبة، وهذا من نتائج هدر الزمن الذي حدث منذ 2011”.
وأشار إلى أن “فعاليات أمازيغية أوضحت لرئيس الحكومة عندما اجتمعت معه هذا الأمر، وقالت إن الأساسي في نظام الأولويات هو التعليم وتكوين الأطر الكفؤة واستقطاب الكفاءات من الخريجين المختصين، وبالأعداد الكافية التي تلبي حاجات المؤسسات”.
واعترف عصيد باستحالة القيام بكل شيء دفعة واحدة، والاتفاق على مبدأ التدرج، لكن مع التجويد، إلا أن “الحكومة ملزمة بمواجهة مشكل تزايد حاجات المؤسسات في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وضرورة الاستجابة لهذه الحاجات بتوفير الأطر الضرورية عبر التوظيف الذي يبدو أن الحكومة تحاول التهرب منه”، بتعبير عصيد.
عبد الله بوشطارت، فاعل أمازيغي، اعتبر ما تقوم به الحكومة الحالية فيما يخص ورش تفعيل ترسيم الأمازيغية وتطبيق مضامين القانون التنظيمي 16-26، “مؤسف ومخجل في الحقيقة، ويتضح ذلك بشكل واضح في ما تنوي الحكومة تنزيله بخصوص تشغيل أعوان”.
وقال بوشطارت إن “الحكومة تعتزم توظيف أعوان داخل بعض المؤسسات والإدارات في قطاع الصحة والعدل مقابل أجور ضعيفة جدا عن طريق المناولة”، موردا أن “هذا الإجراء فيه استخفاف كبير بالأمازيغية، ويكرس الهشاشة والتمييز اللغوي والاجتماعي في المغرب”.
وأشار المصرح لهسبريس إلى أن هذا الإجراء جاء بعد إلغاء رئيس مجلس النواب مباراة تشغيل 6 موظفين وأطر للترجمة الأمازيغية بعد أن أجرى المترشحون الاختبار الكتابي، معتبرا الأمر سابقة في تاريخ الوظيفة العمومية بالمغرب.
وتابع بوشطارت بأن “هذه الحكومة تتعامل مع اللغة الأمازيغية بعشوائية، ولا تملك إرادة حقيقية لتنزيل الدستور، وتتعامل مع الأمازيغية مثل موسم جني الفراولة وليس كلغة الوظيفة ولغة الدولة والمجتمع”، مسجلا “نكوصا خطيرا في المكتسبات المحققة منذ 2003”.
