"تدنيس" رموز وشعارات المملكة .. وزر "الإخوة ازعيتر" يسائل فعالية القوانين

"تدنيس" رموز وشعارات المملكة .. وزر "الإخوة ازعيتر" يسائل فعالية القوانين

 "تدنيس" رموز وشعارات المملكة .. وزر "الإخوة ازعيتر" يسائل فعالية القوانين

يمعن الإخوة ازعيتر في استفزاز مشاعر المغاربة وخدش قدسية رموز سيادتهم الوطنية، بسبب استخدامهم المبتذل والمتواتر لرموز المملكة ولعناصر هويتها البصرية.

فمن يصادف منشورات و”ستوريات” بوبكر وعثمان وعمر وخالد ازعيتر في مواقع التواصل الاجتماعي يشعر بالتقزز والنفور وهو يعاين شعار المملكة منقوشا على حذاء تقليدي (بلغة صفراء) يدوس بها الإخوة ازعيتر أديم الأرض، أو عندما يشاهد رموز السيادة الوطنية وهي مطبوعة على “روب الحمام” أو على “مئزر” الملاكمة الذي يدخل به آل زعيتر حلبات القتال وهم يتصببون عرقا.



ولعل صمت الجهات المكلفة بحماية “شعارات ورموز المملكة”، والتي عهد لها ظهير 5 أكتوبر 1970 مهمة صون رموز السيادة الوطنية، دفع الإخوة ازعيتر إلى التمادي في استفزاز المغاربة عن طريق “تحقير” شعارات ورموز المملكة التي تعتبر بمثابة “الهوية البصرية للمغرب والمغاربة”.

ولعل آخر صيحات “الازدراء” التي ابتدعها الإخوة ازعيتر للمساس برمزية شعارات المملكة هي رسم الشعار الوطني المغربي في “واقي الفم” الذي يستعمله الملاكمون في حلبات النزال؛ فبعدما رسم الأشقاء ازعيتر شعار المملكة في القمصان والسترات الصيفية والقفازات الرياضية، جاء الدور الآن ليتم نقل شعار المملكة من الحذاء إلى داخل الفم.



تقليد أم عمل مقصود
على الرغم من فداحة هذا الفعل وعدم قانونيته أيضا، فإن هناك من يزعم أن استخدام الإخوة ازعيتر لرموز المملكة وشعاراتها في ملابسهم الشخصية وفي “الواقي الفموي” لنزالات الملاكمة هو نوع من التقرب أو تقليد السلطات العليا! وهنا يظهر وكأن الأشقاء الأربعة هم من كان يقصدهم فيكتور هيغو في نصيحته “لا تقلد شيئا ولا شخصا.. لأن الأسد الذي يقلد أسدا يصبح قردا”.

وما دمنا نتحدث عن الأسود الحقيقية وليس المفترضة، فشعار المملكة المحفوظ لدى “السلطة العليا لمراقبة الرموز والشعارات” يتكون من دعامتين هما عبارة عن أسدين من فصيلة أسود الأطلس، تتوسطهما راية المغرب وتاجها الوطني، ويرتكزان على قاعدة مكتوب فيها قول الحق سبحانه “إن تنصروا الله ينصركم”.

فهل هذا “التقليد المزعوم” يسمح للإخوة ازعيتر بازدراء آية من القرآن الكريم وجعلها تختلط مع لعاب ورضاب الملاكمين؟! وهل يسوغ لهم هذا التقليد الحق في احتكار استخدام الهوية البصرية للمملكة في الترويج لمحلات المأكولات الخفيفة التي يملكونها في شمال المغرب وفي ثاني العدوتين؟

أكثر من ذلك، هل عاين الإخوة ازعيتر في يوم من الأيام الجالس على العرش أو أي مسؤول مغربي آخر يستخدم الشعارات والأذرع الوطنية بشكل مهين وحاط برموز السيادة مثلما يفعلون؟ وهل سبق لهم أن شاهدوا عضوا في الأسرة الملكية أو أي شخصية سامية مغربية أخرى وهي تنتعل شعار المملكة في الأرجل أو تلتحفه في رداء للملاكمة أو في جلباب مغربي؟ الجواب، طبعا، بالنفي؛ لأن جميع المغاربة، بمن فيهم سلطتهم السياسية، يدركون جيدا أن قدسية رموز المملكة هي من قدسية الوطن وأن هناك قوانين دقيقة تحمي هذه الرموز والشعارات وتحفظها من الابتذال والازدراء.



إمعان في التحدي
اعتبر الكثير من المتتبعين أن “تدنيس” شعار المملكة من طرف الإخوة ازعيتر، خصوصا بعد رسمه في “الواقي الفموي” للملاكمين، هو إمعان في تحدي مصالح وزارة الداخلية وإسراف في عدم الامتثال للقانون!

فمنذ حوالي عشرة أيام تقريبا، عمم عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، منشورا على ولاة وعمال الجهات والأقاليم، يطالبهم فيه بالتشدد ضد كل من يستعمل “رموز وشعارات المملكة” بشكل غير مشروع؛ بل إن وزير الداخلية أشهر ورقة المقتضيات الزجرية ضد كل من يتطاول على رموز المملكة وشعاراتها لأغراض تجارية أو صناعية.

ولم تمض سوى أيام قليلة على صدور هذا المنشور، الذي يذكر بمقتضيات قانونية زجرية، حتى نشر عثمان ازعيتر “الواقي الفموي” الذي يحمل شعار المملكة! وقد رأى الكثيرون في هذا التصرف نوعا من التحدي من جانب الإخوة ازعيتر لمصالح وزارة الداخلية، وكأن لسان حالهم يقول: “ها نحن نلوك شعار المملكة بأفواهنا بعدما دسنا عليه بنعالنا”.

فهل سيتحرك العمال والولاة لتطبيق منشور وزير الداخلية في حق الإخوة ازعيتر؟ أم أنهم سيكتفون بأضعف الإيمان ويغيرون هذا المنكر “في فؤادهم ونجواهم” فقط، عملا بالمثل القائل “كم حاجة قضيناها بتركها”.



حماية قانونية للرموز والشعارات
يبدو أن الأشقاء ازعيتر لا يدركون مغزى ومعنى رموز وشعارات المملكة. ومرد هذا التخمين هو أنهم يتعاملون مع علم المغرب وشعاره الوطني ومختلف رموز السيادة وكأنها مجرد “رسوم ونقوش للزينة” يمكن أن تصلح كعلامة تجارية لملابس وإكسسوارات. ولذلك، تجدهم يرتدونها في أحذيتهم وفي صدرياتهم بلا حسيب ولا رقيب، وقد يجرؤ البعض إلى استخدامها “كوشم” في الكتف أو الساعد أو في أي مكان من الجسد.



وإذا كان هذا التخمين صحيحا، فيجب تذكير الإخوة ازعيتر بأن القانون يحمي رموز وشعارات المملكة ولا يسمح بتدنيسها واستهجانها؛ بل إن ظهير 5 أكتوبر 1970 يفرد عقوبات حبسية لمن يستعمل هذه الرموز والشعارات بشكل مشوب بعدم الشرعية ولأغراض تجارية وصناعية.

أما إذا كان هذا التخمين خاطئا، وأن تدنيس شعارات المملكة من جانب الإخوة ازعيتر هو تصرف مقصود وعمل عمدي؛ فهنا لا بد من الانتقال مباشرة إلى إعمال سلطة القانون وإشهار المقتضيات الزجرية في حق المخالفين.

وقد يجادل البعض هنا بأن استخدام الإخوة ازعيتر لرموز وشعارات المملكة قد لا يكون بغرض تجاري أو صناعي أو بكيفية مشوبة بالتزوير والتدليس وفق الأحكام المنصوص عليها في المواد من 12 إلى 15 من الظهير الشريف أعلاه؛ لكن هذا الجدل لا ينفك يتبدد عندما نعلم بأن الأشقاء ازعيتر يستخدمون رموز المملكة في إعلاناتهم لمحلاتهم التجارية، التي جعلوها كلها “ملكية بفتح الميم”. كما أنهم يستخدمون هذه الرموز والشعارات بشكل ممنهج في ملابس رياضية وكأنها علامة تجارية.

وهنا يحق لنا أن نتساءل: هل ستتدخل مصالح وزارة الداخلية لوضع حد لتدنيس شعارات المملكة من طرف الإخوة ازعيتر؟ وهل ستطبق منشور وزيرها عبد الوافي لفتيت؟ أم أنها ستتفرج مثل باقي المغاربة على هذا النزيف، إلى أن يأتي يوم وتصبح فيه شعارات المملكة ورموز سيادتها علامة تجارية “لمساحيق التجميل والملابس الداخلية للرجال والنساء”؟..