البعد الثقافي لإنجاز المنتخب المغربي بمونديال قطر
على ما يبدو فإن الإنجاز المتميز للمنتخب المغربي في كرة القدم، بوصوله لأول مرة في تاريخه الكروي للمربع الذهبي لكأس العالم كأول بلد عربي وإفريقي، سيستمر لأمد طويل كحديث الساعة وشاغل بال كافة الأوساط الشعبية المغربية والعربية.
كما أحيى في نفس الوقت نقاشا مستفيضا حول كيفية استغلال أمثل لهذا التميز من أجل توظيفه في تطوير المنظومة الرياضية وكيف يمكن أن تتحول الرياضة إلى دعامة للتنمية المستدامة للبلاد وخصوصا الجانب الثقافي.
وفي هذا الصدد فإن كل من الثقافـة والترفيـه والرياضـة تعد محور اهتمام رئيسـي للشـباب، كمـا أنهـا تُعـدُّ الفضـاء الرئيسـي الـذي لا يـزال يشـهد ديناميكية في مجـال التمـازج الاجتماعي، ممـا يقتضـي دعمهـا عبـر إرسـاء إرادة سياسـية حقيقيـة وعـرض جديـد للتأطيـر والمواكبة.
ذلك أن البعد الأول للثقافة يكمن في استغلال أفضل للحدث المميز من أجل ترسيخ حقيقي لثقافة رياضية بمعنى أن لا تكون ممارسة عرضانية ومناسباتية بقدر ما يجب أن تتحول إلى سلوك اعتيادي للمواطن المغربي من خلال تأكيد فعلي لحق المواطن في ممارسة الرياضة مما يستدعي لزاما توفير الشروط الضرورية لذلك عبر توسيع دائرة المنشآت الرياضية وكذلك الفضاءات العمومية يوازيه تأطير مناسب وبرامج هادفة تتوخى توسيع قاعدة ممارسة الرياضية حتى لا تصبح حكرا فقط على من يتوفر على الإمكانيات المادية.
ذلك أن الدرس البليغ الذي حملته كأس العالم أن تشكيلة المنتخب الوطني تنحدر من أسر جد متواضعة وعانت الأمرين وبفضل الرياضة استطاعت أن تنفلت من ربقة الفقر المدقع وبالتالي فالمواهب موجودة في الأحياء الشعبية والقرى والمناطق النائية المعزولة وتحتاج فقط لمن يكتشفها ويرعاها.
أما البعد الثاني للثقافة فيكمن في جملة القيم التي حملتها كتيبة المدرب الركراكي خلال مشوارها البطولي وقد تداولتها وسائط التواصل الاجتماعي بكثرة على صعيد أوسع على شاكلة:
. دير النية أي وضع الثقة والعمل الأسباب والتوكل على الله.
. السعي في رضات الوالدين
سير سير سير أي دائما العمل على التقدم إلى الأمام
. لي يستاهل يدخل يلعب أي يجب استحقاق حمل القميص الوطني بالنسبة للأكفاء والأفضل
. علاش ما نحلموش نمشيو بعيد دائما بمعنى رفع سقف الطموح إلى أعلى
. بغينا نفرحو هاد الشعب .
*طلب الدعاء والروح الإيجابية
مما يعني ضرورة التمسك بأسس ومكونات الحضارة العربية الإسلامية التي تدعو للتسامح والتضامن وعمل الفريق وتحث على رعاية الوالدين والاعتناء بهما عوض رميهما في ملاجئ العجزة. وهي أشياء غابت وتجاهلتها كليا الحضارة الغربية في سعيها الحثيث نحو الماديات.
وسيلاحظ المتتبع من بعيد أنه طيلة كأس العالم تغيرت سلوكيات المغاربة بشكل جدري وإيجابي في معاملاتهم مع أفراد عائلاتهم أو جيرانهم، أي أن الرياضة أحيت سلوكا لثقافة مغربية متأصلة ما أحوجنا للتمسك بها في هذه اللحظات الحرجة.
بقلم الدكتور عبد الرزاق العكاري
أستاذ باحث في إدارة المنظمات الرياضية
