الصمدي: تصريح الطالبي العلمي عن قيم المغاربة يثير الاستغراب
خالد الصمدي
في سابقة جيدة تكشف عن عناية المؤسسات الدستورية بقيم المغاربة وحرصها عليها وعلى أخذها بعين الاعتبار في تخطيط وتنفيذ السياسيات العمومية، أطلق مجلس النواب دراسة علمية حول قيم المغاربة بعد مرور سنة على الانتخابات، وقد تلقينا بإستغراب من الناحية العلمية الصرفة تصريح رئيس المجلس الطالبي العلمي الذي أدلى به لوسائل الاعلام في افتتاح اليوم الدراسي، حين ذكر
أن نتائج هذا البحث أكدت أن المغاربة قطعوا مع التقاليد التي كانت لديهم قبل واقعة 8 شتنبر، واتجهوا إلى قيم جديدة، ينبغي على الفاعل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي أن يترسمها ويأخذها بعين الاعتبار في تدبير السياسيات العمومية في كل المجالات”.
وقد سوقت لهذا التصريح بعض وسائل الإعلام حين تحدثت عن أن التقرير كشف عن أن ما يقرب من 60 ٪ من المغاربة مع ما أسمته ب “قيم الحداثة”.
وإذا ما علمنا أن رصد تحولات القيم في عرف الباحث المقيد بشروط البحث العلمي الصارمة قد يستغرق وقتا طويلا لا يقل عن 15 سنة في فضاء اجتماعي محدد وبمعايير علمية دقيقة وبوسائل متعددة ووفقا لشبكة مؤشرات متنوعة ومتظافرة تمكن من الملاحظة والرصد في وضعيات مختلفة للتأكد من النتائج، وتظل هذه النتائج مع ذلك مطبوعة بالنسبية كسائر نتائج البحث في الظواهر الاجتماعية والإنسانية بما يطبعها من تعقيد وتغيرات،
فإن البحث العلمي في عرف هذا السياسي طوى الزمن وخرق العادة وكل معايير البحث العلمي ليعلن أن النتائج أثبتت أن قيم المغاربة ما قبل 8 شتنبر ليست هي قيمهم بعدها، في ظرف سنة واحدة، في ما يشبه التأثير الكبير الذي تركته الأحداث الفاصلة في تاريخ الوطن كفتح الاندلس ومعركة وادي المخازن وعودة الملك محمد الخامس، واستقلال المغرب،
وبعد هذا التصريح مباشرة، يؤكد المشرف على البحث الأكاديمي المتخصص في علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس الدكتور المختار الهراس المعروف بخبرته الدولية في البحث العلمي الميداني في مجال اختصاصه “أن البحث الذي أشرف عليه وقدم نتائجه كشف عن تشبت المغاربة بقيمهم الأصيلة المتمثلة في التضامن والتعاون والمسؤولية والأمانة وغيرها، ودعوا الى الحرص علي ترسيخها وتفعيلها،
وفي انتظار قراءة تفصيلية في التقرير – الذي توصلنا بنسخة منه – علميا ومنهجيا في لقاءات علمية أكاديمية ومن طرف مؤسسات متخصصة وفق قواعد البحث العلمي المعتمدة والاطلاع على تفاصيل نتائجه ومناقشة هذه النتائج من طرف الخبراءالمختصين،
فإننا نحذر من أي انزلاق غير محسوب في قراءة النتائج قد يسىء إلى هذه المبادرة المحمودة ويقذف بنتائجها في أتون صراع القيم عوض بنائها وترسيخها.
