أخبار تارودانت 24 - akhbar taroudant | المخرج المغربي وحيد السنوجي يدل المجتمع الهولندي على "الطريق إلى الجنة" | اخبار تارودانت | akhbartaroudant

أخبار تارودانت 24 - akhbar taroudant |  المخرج المغربي وحيد السنوجي يدل المجتمع الهولندي على "الطريق إلى الجنة"  | اخبار تارودانت | akhbartaroudant

 أخبار تارودانت 24 - akhbar taroudant |  المخرج المغربي وحيد السنوجي يدل المجتمع الهولندي على "الطريق إلى الجنة"  | اخبار تارودانت | akhbartaroudant

قال فؤاد زويريق، ناقد سينمائي مغربي مقيم بهولندا، إن “المخرج المغربي الهولندي وحيد السنوجي عرض فيلمه “الطريق إلى الجنة” بالقاعات السينمائية بهولندا، باعتباره أول عمل روائي طويل في مسيرته الفنية”، موضّحا، في مقال له، أنه “بخلاف كثير من الأعمال السينمائية المنتجة في الغرب التي تناولت الإرهاب والتطرف الإسلامي، شق الفيلم الطويل “الطريق إلى الجنة” مسارا آخر مختلفا”.


هذا نص المقال

عُرض مؤخرا في القاعات السينمائية بهولندا الفيلم الهولندي “الطريق إلى الجنة” للمخرج وحيد السنوجي، وهو مخرج مغربي هولندي ناضل من أجل الوصول إلى هذه الخطوة وتحقيق حلمه داخل منظومة معقدة ومنغلقة على نفسها، ليس من السهل اقتحامها ولا الانصهار داخلها، وقد نجح في ذلك بكل تأكيد.


وحيد واحد من خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط آثر الهجرة من الجنوب إلى الشمال بحثا عن فرص فنية أكثر تحديّا، حاملا شهادته الأكاديمية ومستندا إلى طموحه وإرادته، وهكذا انطلقت مسيرته بإنجاز بعض الأفلام السينمائية القصيرة لتتوّج أخيرا بفيلمه السينمائي الطويل “الطريق إلى الجنة” كخطوة مبشرة بمرحلة قادمة أكثر نضجا وتطورا واحترافية.


الفيلم كأول عمل روائي طويل في مسيرة وحيد السنوجي، يستحق التوقف عنده والإشادة به رغم بعض الهفوات التي تخللته لكنها لم تنل بطبيعة الحال من قوة طرحه ولا من عدالة رؤيته؛ فبخلاف كثير من الأعمال السينمائية المنتجة في الغرب التي تناولت الإرهاب والتطرف الإسلامي، شق الفيلم الطويل “الطريق إلى الجنة” مسارا آخر مختلفا عما اعتدنا عليه في هذه الأفلام، حيث ساءل بشكل مباشر المجتمع الهولندي، واتهمه بكونه أحد الأسباب المباشرة في تفريخ هذه الظاهرة، وذلك بتعامله غير المنصف مع شريحة من شرائحه الاجتماعية؛ تلك التي ينتمي إليها بطل الفيلم نجيب، الطالب الهولندي ذو الأصل المغربي الذي أنهى دراسته الجامعية بتفوق وحلم بأن يصبح محاميا، فتغيرت حياته تماما بعد القبض على شقيقه تاجر المخدرات، إذ تعرض بعدها لخيبات متتالية، حيث لفظه أب حبيبته الهولندي بشكل مهين حاط من كرامته، كما فشل في الحصول على وظيفة بسبب أصله رغم شواهده وتفوقه الدراسي…


كل ما حدث له جعله يدخل في اكتئاب حاد، دفعه إلى البحث عن هوية أخرى تتقبله، ومجتمع مغاير يحضنه، فبدأ البحث عن السعادة داخل الدين لكن بشكل خاطئ، حيث تعرض بشكل تدريجي لغسيل الدماغ، ليستسلم في النهاية لإغراءات صديق قديم له التقاه صدفة، استغل ما يمرّ به ليملأ دماغه بالفكر المتطرف، ويجعله يؤمن بأن السعادة الحقيقية لا تتواجد سوى في الجنة، وللوصول إليها عليهما قتل الكفار في سوق الزهور بأمستردام.


لست هنا بصدد تشريح الفيلم فنيا ولا تحليله نقديا، فالحيز الضيق لا يكفي سوى لتسليط الضوء على رؤيته المحمّلة باتهام مباشر إلى المجتمع الغربي عامة، والهولندي خاصة، بكل مكوناته وفئاته، وهذا في حدّ ذاته قرار شجاع يستحق التشجيع والتصفيق.


الإرهاب الديني له أسبابه ودوافعه، وهي معروفة، بل أصبحت من الكليشيهات المتكررة في أغلب الأعمال السينمائية المتناولة لهذا النوع من المواضيع، لكن هذا الفيلم غيَّر بوصلته في اتجاه آخر، حيث جعل من المجتمع متهما ومن الإرهابي ضحية بتعمقه في حالته النفسية وتتبع كل تحولاته من البداية إلى النهاية، ورصد محيطه الاجتماعي والبيئة التي ترعرع فيها، والوقوف على تركيبته وأزماته، وإثارة عناصر القوة والضعف فيه.


الفيلم استفرد بنجيب/الإرهابي ونحت شخصيته بتفاصيل متفرعة أخرجته من دور الإرهابي الشرير إلى دور الضحية الممزقة بين مجتمعين بهويتين مختلفتين وثقافتين متضادتين، تلك الضحية التي أصيبت بالإحباط وبخيبة أمل فلجأت إلى العنف كبديل عن فشلها في إثبات النفس مهنيا وعاطفيا، بعدما ناضلت ونجحت علميا وتفوقت دراسيا، تلك الضحية التي اصطدمت بمجتمع قاس أخرج أسوأ ما فيها، وبحياة غير منصفة دفعتها إلى طلب الموت والبحث عن الجنة الموعودة.


وهنا ومن خلال البناء الدرامي للشخصية وللأحداث المؤطرة لها، حاول الفيلم إخراجها من جبّ الإرهاب وعزلها عن الشخصية الإرهابية التقليدية المقابلة لها، تلك التي تتغذى على الصراع الفكري والديني وتشحن بإيديولوجيا معينة تواجه بها المجتمع وترهبه، فشخصية نجيب لا علاقة لها بالإرهاب بقدر ما لها علاقة بأزمة نفسية عابرة، لا تحتاج سوى إلى الترويض والعلاج، لكن القدر لعب لعبته فساق إليها ذئبا بشريا استغل ما تمر به من معاناة، ولحظة كره للمجتمع فغسل دماغها ووضع بين يديها سلاحا للانتقام من نفسها ومن أشخاص آخرين لا علاقة لهم بأزمتها.


شخصية نجيب بعد كل ما مرّت به من أزمات في لحظات وجيزة ومتقاربة، كانت ستكون مجرد شخصية متمردة ثائرة على وضعها ووضع المجتمع الذي تنتمي إليه، قد تصرخ أو تعتكف أو تعالج، أو في أسوأ الحالات تهرب بعيدا بحثا عن ملاذ آخر، لكن كما قلت فالظهور المفاجئ للصديق المتطرف غيَّر مسارها وتلاعب بمصيرها فتحولت من شخصية متأزمة ومتمردة إلى شخصية مجرمة.


ورغم ذلك، وفي آخر لحظة وفي خضم العملية الإرهابية، يتحول تمردها على المجتمع إلى تمرد على الإرهاب نفسه، فتعترض على قتل الأبرياء لتَقتل وتُقتل في النهاية داخل فضاء ضيق منعزل (السيارة)؛ فصحوة الضمير هذه حمت كثيرين وأنقذت أرواحا بريئة، لكن هذا لم يعفيها من تهمة الإرهاب في نظر الإعلام والمجتمع، فلا أحد اطلع على مسار هذه الشخصية وتحولاتها ولا أحد علم بما جرى داخل السيارة، لتبقى الشخصية شخصية إرهابية داخل الفيلم، أما خارجه، وبشهادة الشهود/الجمهور، فهي مجرد ضحية تلاعبت بها الحياة، وقسا عليها المجتمع، واستغلتها الذئاب المتطرفة.