عندما أغضب عطاف "عسكر الجزائر": أمريكا تراهن على المغرب حليفا خارج "الناتو"

عندما أغضب عطاف "عسكر الجزائر": أمريكا تراهن على المغرب حليفا خارج "الناتو"

 عندما أغضب عطاف "عسكر الجزائر": أمريكا تراهن على المغرب حليفا خارج "الناتو"

خلال عام 2014، سأل صحافي جزائري وزير الخارجية الأسبق أحمد عطاف عن سر زيارة وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، جون كيري، الجزائر أولا ثم المغرب ثانيا، فرد عليه: “ربما تجهلون حقيقة أنه خلال عام 2003، قررت واشنطن جعل الرباط أحد أهم الشركاء الرئيسيين خارج حلف الناتو، فكيف يمكن تجاهل هذا المعطى القوي؟”.

يعكس تصريح أحمد عطاف، الذي جرى تعيينه في 16 مارس الجاري وزيرا للخارجية، ارتباط الرجل بقضايا المغرب وتاريخه وعلاقاته مع حلفائه، حيث يقر بقوة العلاقة بين الرباط وواشنطن وثقلها في المنطقة، كما يعكس ريبة الرجل من هذا التقارب وتأثيراته على مصالح الجزائر.

كان لافتا إقدام الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بموجب التعديل الحكومي الأخير، على تعيين أحمد عطاف وزيرا للشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، خلفا لسابقه رمطان لعمامرة.

وينتمي عطاف إلى الجيل الثاني من المسؤولين السامين في الجزائر، الذين لهم ارتباط قوي بالنظام العسكري، وهو أحد المناوئين للمغرب، إذ إنه اشتهر بقيادة الدبلوماسية الجزائرية لثلاث سنوات امتدت ما بين 1996 و1999، كما أنه من بين المؤيدين لإغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر سنة 1994.

وسبق لوزير الخارجية أن ترأس حزب طلائع الحريات، الذي أسسه منافس الرئيس بوتفليقة علي بن فليس، لكنه بقي متحفظا عن الظهور الإعلامي إلا في مناسبات نادرة، وبعدها اختفى عن المشهد السياسي الجزائري لأزيد من عشرين سنة.

وأشارت صحيفة “جون أفريك” إلى أن استعانة النظام الجزائري بعطاف، الذي يمكن تصنيفه ضمن “حراس المعبد القديم”، مثار تساؤلات عريضة عن الغاية من تعيينه، وما إن كان هذا التعيين له علاقة بتوجهات جزائرية معادية للمغرب.

كما نقلت صحيفة “ألجيري تايمز” أن “المثير للانتباه في التعديل الحكومي خروج رمطان لعمامرة، بسبب النجاحات التي حققتها الدبلوماسية المغربية والانتكاسات التي وقعت في الجزائر وأعادت لأذهان النظام العسكر الجزائري الرغبة في جلب من يسوق الوهم”.

وسبق لعطاف أن اشتغل وزيرا للشؤون الخارجية لثلاث سنوات في أواخر القرن الماضي، كما كان قبل هذا التعيين الحكومي وزيرا للدولة مكلفا بالخارجية مكلفا بالشؤون الإفريقية والمغاربية.

وعندما تبين للنظام الجزائري أن الاختراقات التي حققها المغرب على المستوى الإفريقي والمغاربي يمكن مواجهتها من خلال تعيين لعمامرة، بادر إلى تجهيز كل الموارد، إلا أن ذلك كله اصطدم بقوة الدبلوماسية الملكية المغربية التي حققت إنجازات واختراقات مهمة في إفريقيا.

وكان تبون قد وجه انتقادات لاذعة إلى الحكومة الجزائرية، وتحدث عن هيبة الدولة وأن المساس بها مرتبط أساسا بصورة البلد في الخارج، وهذا يعني أن الجزائر وجدت نفسها في مشكلة حقيقية، خصوصا أمام الكثير من دول العالم التي أدركت أن قضية الوحدة الترابية المغربية هي معيار لقياس العلاقات مع الرباط.