الإصلاح البيداغوجي في الجامعات المغربية "يتجاهل" إدماج اللغة الأمازيغية
انتقلت سجالات “الأمازيغية في التعليم” نحو بحث سبل توسيع حضورها في التخصصات الجامعية، بعدما تجددت المطالب بالاستمرار في فتح تخصصات جديدة بمختلف كليات المغرب ضمن برنامج “الإصلاح البيداغوجي الجديد”.
وتساءل حسن أومريبط، نائب برلماني عن فريق التقدم والاشتراكية، عن دواعي تجاهل اللغة الأمازيغية في الإصلاح البيداغوجي المرتقب، موردا أن القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية ينص بشكل صريح على ضرورة اتخاذ كافة التدابير الكفيلة بالإدماج.
وشدد النائب البرلماني ذاته، في سؤال كتابي موجه للوزارة الوصية، على إدماج الأمازيغية في القطاعيين العام والخاص، وتعميم التكوين في الدراسات الأمازيغية وإنشاء بنيات بحثية متخصصة، متأسفا لكون فحوى دفتر الضوابط البيداغوجية الذي تم إصداره مؤخرا كورقة طريق ليشتغل عليها الأساتذة الباحثون في مختلف كليات الولوج المفتوح قصد صياغة الإصلاح البيداغوجي المرتقب، يحمل في طياته بوادر كبح مسار توسيع توظيف اللغة الأمازيغية في قطاع التعليم العالي.
يظهر ذلك، على وجه الخصوص، في تجاهل الإشارة إلى ضرورة فتح تكوينات الإجازة في الدراسات الأمازيغية في الجامعات التي تتضمنها. كما نص الإصلاح البيداغوجي الجديد على أن أسماء مختلف المسالك المقترحة والتكوينات المفتوحة تكون باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية ولغات تدريسها، واستثنى ذكر اللغة الرسمية كلغة تدريس الوحدات.
وعلاوة على ذلك، يضيف سؤال النائب البرلماني، أنه لم يتم إدراج وحدة اللغة والثقافة الأمازيغيتين ضمن وحدات اللغات والمهارات الحياتية والفردية، على الرغم من أهميتها الكبرى في خلق مواطن معتز بتاريخه وبتنوع روافده الحضارية والثقافية.
عبد الله بوشطارت، أستاذ باحث في الشؤون الأمازيغية، قال إن “مشروع الدفاتر البيداغوجية الوطنية لسلك الإجازة والماستر لا يحمل أي جديد، بقدر ما هو إعادة تكريس لروح الدفاتر البيداغوجية لسنة 2014، وهذا المشروع يجسد بوضوح مدى تخبط الحكومة في إصلاح التعليم العالي، وتهميش الدراسات الأمازيغية”.
وأضاف بوشطارت، في تصريح ، أن تعامل وزارة التعليم العالي مع اللغة الأمازيغية “يجسد عدم وضوح الرؤية من طرف الحكومة الحالية حول ورش تدريس اللغة الأمازيغية، وهي تبصم على تراجعات خطيرة، مثلا: هل يمكن تصور وجود مسلك دراسات اللغة الأمازيغية في الجامعة المغربية وهذه اللغة لا تدرس في سلك الإعدادي والثانوي؟”
ولاحظ المتحدث “وجود ارتباك واضح ينم عن عدم وجود إرادة سياسية في إنصاف الأمازيغية وتمتيعها بكافة حقوقها الدستورية، دون الحديث عن العدة البيداغوجية في تدريس الأمازيغية بالجامعات وكيف يتم ذلك، هل يدرسونها باللغة الأمازيغية أم باللغة العربية أم باللغة الفرنسية؟”.
وتساءل بوشطارت عن مدى وجود تكامل في مواد التدريس في اللغة وقواعدها، وكذلك حول الثقافة والفنون والحضارة الأمازيغية، مشيرا إلى أن الطريقة التي تم بها إدماج الدراسات الأمازيغية في الجامعات المغربية والمعاهد العليا، “تشوبها خروقات وتعاني من تخبط كبير”.
ونبه الكاتب المغربي نفسه إلى أن الوزارة والحكومة لا تتعاملان مع اللغة الأمازيغية بالجدية الكافية، وقال: “في غالب الأحيان، يتم التعامل مع الأمازيغية بطريقة شكلية لتأثيث المنظومة والمشهد”.
وشدد على أن “تدريس الأمازيغية يجب أن يكون إجباريا في جميع تخصصات العلوم الإنسانية، فالطالب الذي لا يدرس الثقافة واللغة الأمازيغيتين لا يمكن له فهم التاريخ المغربي والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا والجغرافيا والآداب وعلم السياسة والقانون”.
