جريدة تارودانت بريس - Taroudant Press | الرفوع: السجناء الأحداث يتضررون من برامج تكوين لا تساعد على الإدماج | أخبار تارودانت| Taroudantpress
خلال السنوات الأخيرة بُذلت جهود لتحسين وضعية السجناء في المغرب، وحظي المعتقلون الأحداث (أقل من 20 سنة)، بنصيب مهم من العناية، لكن الجمعيات الحقوقية العاملة في هذا المجال ترى أن ما تحقق غير كاف، وتطالب بإعادة النظر في منظومة سجن الأحداث ككل.
في هذا الحوار مع هسبريس، يتحدث عبد اللطيف رفوع، رئيس المرصد المغربي للسجون، الذي أنجز مؤخرا دراسة حول إشكالية إعادة إدماج السجناء الأحداث، عن وضعية هذه الفئة من المعتقلين، ويرى أن برامج التكوين المهني التي يستفيدون منها “متجاوزة”، ولا تساعدهم على الاندماج في سوق الشغل، كما يرى أن هناك حاجة إلى إلغاء العقوبات قصيرة الأمد من القانون الجنائي، وإعطاء الأولوية لوضع الحدث في حضن عائلته عوض وضعه في السجن.
-ما تقييمكم للوضعية العامة للسجناء الأحداث في المغرب بناء على الدراسة التي أنجزتموها؟
بكل صدق وضعية السجناء الأحداث، وعددهم 1068 حدثا، تتحسن، والاهتمام بهم في تقدم مستمر.
المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أنشأت مركزين للإصلاح والتهذيب خاصين بالسجناء الأحداث، في عين السبع بالدار البيضاء وبنسليمان، إضافة إلى أماكن خاصة بهم في بعض المؤسسات السجنية.
ما يمكن أن أقوله، إجمالا، هو أن المغرب أصبح يلائم القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، ففي ما يتعلق، مثلا، بقضاء العقوبة الذي يركز على التدابير الإصلاحية بالدرجة الأولى، أي إعادة تأهيل الحدث، فإذا كان الحدث يدرس يتمّ تمكينه من إتمام دراسته، وإذا لم يكن يدرس يتم توفير تكوين معين له من أجل مساعدته على الاندماج في المجتمع بعد قضاء مدة عقوبته.
والغاية من هذه المواكبة هي أن يظل الحدث مرتبطا وعلى صلة دائمة بعائلته، ففي فترة الاعتقال يحتاج إلى الحنان، وإلى العطف، ويحتاج إلى التوجيه، لذلك ينبغي الإبقاء دائما على قنوات التواصل بين الحدث وأبويه مفتوحة، لأنهما أول من يعرف أين تكمن مصلحته الفضلى، والطريقة المثلى لتوجيهه.
-هل يمكن اعتبار السجين الحدث “مجرما”؟
عندما ينحرف الحدث ويرتكب جُرما معينا فإننا نعتبر هذا الجرم عَرضيا، وليس متأصلًا في نفسيته، فقد تكون هناك ظروف اجتماعية أو اقتصادية… وغيرها، هي التي دفعته إلى اقتراف ذلك الجرم، وبالتالي ينبغي ألا ننظر إليه على أنه مجرم منحرف، وأنه تعمّد ارتكاب ذلك الجرم، بل يتعين أن نعتبر ما فعله انحرافا فقط في سلوك معين.
هذا الانحراف يجب تقويمه من خلال إخضاع الحدث للتأهيل والمواكبة من طرف أطباء نفسانيين، ومساعدين اجتماعيين، وبمساعدة وحضور دائمين لأفراد أسرته، لاسيما والديه.
-هل تُفعل الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب؟
في الحقيقة هناك صعوبة في تنزيل هذه الاتفاقيات التي انخرط فيها المغرب، لكن ما يهمّنا، في المرصد المغربي للسجون، هو أن تكون لدينا إستراتيجية وطنية لتدبير ملف السجناء الأحداث، تنخرط فيها كل القطاعات الحكومية المعنية، والجامعات، ومراكز التكوين المهني، ومراكز الأبحاث، حتى يكون التدبير شموليا؛ وبالتالي تمكين هذه الفئة من اكتساب مهارات ومؤهلات تساعدها على الاندماج الحقيقي في المجتمع.
هناك برامج داخل المؤسسات السجنية تنفذها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج تتضمن بعض المهن نعتبرها تقليدية محضة، وربما أصبحت متجاوزة، ولا تساهم في إدماج الأحداث بعد قضاء محكوميتهم؛ فلماذا لا نفكر في وضع برامج تأهيلية وتكوينية تساعدهم على الاندماج في سوق العمل، كالصناعة الإلكترونية، والشبكات Les réseaux… وغيرها من المهن المطلوبة في سوق العمل؟.
إذا مكّنا الحدث من هذه المهن المطلوبة فإنه سيندمج بسرعة وبشكل مباشر في سوق الشغل، بمجرد ما يحصل على الدبلوم، أما إذا استمررنا في تكوينه في مهن تقليدية، كالحلاقة والتجميل، فهذه المهن تتطلب ربما أن يكون في وضعية مادية تساعده على إنشاء مشروع خاص به؛ لهذا يتعين التفكير في برامج وتكوينات مفيدة للحدث، تيسّر ولوجه إلى سوق الشغل مباشرة، وبالتالي إدماجه في المجتمع.
-ماذا عن الجانب الترفيهي؟ هل يستفيد السجناء الأحداث من أنشطة ترفيهية؟
هذا جانب مهم في مسار إعادة التأهيل، فهذه فئة عمرية لا تزال في حاجة إلى اللعب. في الواقع يستفيد السجناء الأحداث من برامج ترفيهية، لكن الإشكال يكمن في أن الكوادر المشرفة على هذه البرامج غير مؤهلة، لأنها من موظفي المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
هذا الوضع يجعلنا نتساءل لماذا لا ينخرط القطاع الحكومي المكلف بالشباب والرياضة، والجامعات الرياضية، في مشروع إعادة تأهيل السجناء الأحداث، لتكون لدينا حتى بطولات رياضية، في كرة القدم مثلا، داخل المؤسسات السجنية؛ فحين يتلقى المستفيد تدريبا رياضيا بشكل علمي وصحيح فهذا يساعده على الاندماج في المجتمع.
-طالبتم في الدراسة التي أنجزتموها بإعادة النظر في مسألة اعتقال الأحداث، على اعتبار أن المدة التي يقضونها في السجن لن تمكّن من إعادة تأهيلهم. هل يعني هذا أن السجن ليس حلا؟
ما نطالب به هو إلغاء العقوبة قصيرة الأمد من فصول القانون الجنائي، خاصة بالنسبة للسجناء الأحداث، لأن البرامج التكوينية والتأهيلية المخصصة للسجناء لا يمكن أن تتم في شهر أو شهرين، وبالتالي فالحدث الذي يُحكم عليه بشهر أو شهرين من الأفضل إعادته إلى أسرته، عوض سجنه، لأنه لن يستفيد من البرامج التكوينية ولن ننجح في إعادة تأهيله في هذه المدة القصيرة.
الاتفاقيات الدولية تنص على أن الملاذ الأول بالنسبة للإجراءات هو تسليم الحدث لأسرته، اللهم إذا كان الجُرم المقترف يكتسي خطورة، حيث تكون العقوبة مرتفعة، أما إذا كان الأمر يتعلق بالشغب، مثلا، الذي يتم جراء نوع من الحماس والطيش، فلا يجب أن نعالجه بمقاربة عقابية محضة، عن طريق وضع المتورطين فيه في المؤسسات السجنية.
يمكن اللجوء إلى مناهج أخرى لتهذيب هؤلاء الأحداث، من خلال تسليمهم لأسرهم، وتوفير المواكبة لهم، من طرف اختصاصيين نفسيين واجتماعيين. وهناك تجارب دولية أثمرت نتائج طيبة، ونأمل أن نستفيد منها.
