ضياع المواطن في مواجهة المكائد السياسية بين المعارضة والأغلبية

ضياع المواطن في مواجهة المكائد السياسية بين المعارضة والأغلبية

 ضياع المواطن في مواجهة المكائد السياسية بين المعارضة والأغلبية

بقلم: عطال أحمد

لا يخفى على أحدنا أن الساحة السياسية تشهد تضاربًا وفوضىً تفوق توقعات الجميع. تبدو أساليب الممارسة السياسية مفقودة في هذا التيه، وتغيب الإحساس بالمسؤولية الوطنية عن الكثيرين. تحتل مفاهيم الميكيافيلية العقول وتسيطر على المخططات، حيث يتحول السياسي المسؤول إلى آلة لصنع الخطط والألاعيب، عوضًا عن وضع الاستراتيجيات والبرامج واقتراح المبادرات الإيجابية للخروج من الأزمات وإصلاح القطاعات.

نرى بوضوح هدر الزمن السياسي في المناوشات والصراعات والجدال والمكائد والحيل. تتحول المؤسسات المنتخبة إلى صالات للقمار وأوكار لصنع الخطط للإطاحة بالآخر وإضعاف هذه الجهة وتقوية تلك الجهة. هذا المشهد السياسي المقرف يسقطنا في مستنقع من الفساد والانقسام، ويضعف دور المعارضة التي يضيع بين البناء والإيجابية والقوة الاقتراحية.

لا يزال القاموس السياسي يخلو من مثل هذه المصطلحات، وبالتالي فإنها مفاهيم لم تطبق حتى الآن في الواقع العملي. يعود السبب الرئيسي في ذلك إلى غياب الديمقراطية، حيث تهدف قوى الأغلبية والمعارضة إلى الاستحواذ على السلطة، مما أدى إلى تفاقم الروح العدائية في العلاقة بين الطرفين وفقدان الثقة المتبادلة. أصبح المبدأ السائد هو "إن لم تكن معي، فأنت ضدي".

نجد أن مثل هذه المفاهيم تزال في مرحلة المراهقة السياسية، إن لم تكن في مرحلة الرضاعة. يجب علينا أن نسعى إلى نضوج هذه المفاهيم لدى الأغلبية والمعارضة على حد سواء. ينبغي للمعارضة أن تلعب دورًا بناءً وإيجابيًا وقويًا، حيث تبتعد عن وسائل العنف وتقترب من الوسائل السلمية في إبداء معارضتها. يجب أن تقوم المعارضة بطرح برامج شاملة وكاملة ومتكاملة لحل المشكلات، وأن تبدي وجهات النظر في النقاط المثارة بطريقة حضارية وعملية مبنية على الحجة والبرهان.

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي التركيز على الحوار الديمقراطي البناء بين كافة الأطراف، وأهمية اللقاءات في توضيح غموض الأمور بدلاً من اللجوء إلى المكائد والحيل. يجب على الأغلبية أيضًا أن ترتقي في التعامل مع المعارضة، باعتبارها ليست خصمًا وإنما شريكًا كاملاً في عملية البناء والإصلاح.

علينا أن نستخلص الدروس من تجارب الآخرين وأن نرتقي بالساحة السياسية. يجب على الحكومة أن تتعلم وتعمل على تحسين أدائها، وأن تحترم الرأي الآخر وتأخذ بعين الاعتبار المقترحات والملاحظات المقدمة من المعارضة. كما يجب على الشعب أن يشعر بأنه الشريك الفعال في صنع القرارات وأنه له الحق في اختيار القادة الذين يمثلونه.

في النهاية، يجب أن نعمل سويًا على بناء ساحة سياسية حضارية تستند إلى الديمقراطية الحقيقية وتحترم الاختلاف وتعترف بدور المعارضة البناءة في إحداث التغيير والتطور. إنه بالإمكان تحقيق ذلك من خلال تبني الحوار والاستماع الجيد والتعاون لصالح مصلحة الوطن والمواطنين.