اكتشاف ورشتين للتحنيط الفرعوني في سقارة، مصر القديمة
تمكّنت بعثة أثرية في منطقة سقارة بمصر من اكتشاف ورشتين للتحنيط تعودان لعصر الأسرة الفرعونية الثلاثين، وتُعتبر هذه الورشتين الأكبر والأكمل التي تم العثور عليهما حتى الآن في المنطقة. يُعتقد أن هذا الاكتشاف سيسهم في توسيع معرفتنا بتقنيات التحنيط القديمة والممارسات الجنائزية في مصر القديمة.
تحتوي الورشة الأولى على 5 أسر مصنوعة من الحجر الجيري، وتُستخدم لتحنيط الحيوانات المقدسة التي كانت ترتبط بالآلهة في العصور الفرعونية. من اللافت أن هذه الورشة تعد الأكمل في تصميمها ومعمارها، مما يشير إلى أهمية التحنيط الحيواني في الفترة الفرعونية.
أما الورشة الثانية، فهي مخصصة للتحنيط الآدمي، وهي عبارة عن مبنى مستطيل الشكل مصنوع من الطوب اللبن. تحتوي الورشة على سريرين مخصصين لعمليات التحنيط الآدمي، مما يشير إلى الدور المهم الذي كان يلعبه التحنيط في المجتمع المصري القديم.
بالإضافة إلى الورشتين، تم اكتشاف مقبرتين في نفس المنطقة. تعود المقبرة الأولى إلى شخص يُدعى "ني حسوت با" من العصر الدولة القديمة، في حين تعود المقبرة الثانية إلى شخص يُدعى "من خبر" من العصر الدولة الحديثة. هذه المقابر تعتبر أهم مكتشفات البعثة الأثرية، حيث توفر نظرة ثاقبة عن طريقة دفن القدماء المصريين وعاداتهم الجنائزية.
يعود بداية عمل البعثة الأثرية في منطقة سقارة إلى عام 2018، حيث تم الكشف عن العديد من المقابر والمواقع الأثرية المهمة في المنطقة. وتعد منطقة آثار سقارة جزءًا هامًا من جبانة منف التي تمتد على طول النيل، وتم تدرجها في قائمة التراث العالمي لليونسكو. يعتقد الخبراء أن هذا الاكتشاف سيسهم في زيادة الاهتمام بالمنطقة وزيادة الزوار الذين يسعون لاستكشاف تاريخ مصر القديمة.
تنوي البعثة الأثرية مواصلة أعمالها في المستقبل لاكتشاف المزيد من الأسرار والمواقع الأثرية في منطقة سقارة. إن هذا الاكتشاف المهم يضع سقارة على الخريطة العالمية للتاريخ والآثار، ويساهم في إثراء المعرفة حول الحضارة المصرية القديمة وتقنياتها المذهلة في التحنيط والجنائز.
