الوطنية الصادقة/ عبد الصمد ناصر نمودجا
بقلم: عزيز بن الفقيه
تارودانت بريس 24 الاخبارية، الجمعة 5 يونيو 2023
في خطوة مفاجئة ومؤثرة، قرر الإعلامي البارز عبد الصمد ناصر الرحيل عن قناة "الجزيرة" بعد خدمة استمرت لمدة 27 سنة. لقد كان ناصر شخصية مرموقة في مجال الإعلام وقد عمل بجد وتفانٍ خلال تلك السنوات العديدة، حيث كان له دورٌ مهم في تغطية الأحداث ونقل الأخبار إلى المشاهدين.
ومع ذلك، تقف الأسباب وراء رحيل ناصر عن القناة في موقفٍ مؤثر يعكس الوطنية الصادقة التي يتمتع بها. فقد تم طلب حذف تغريدة من قبل إدارة القناة، وفي استجابة للطلب، طُلب من ناصر حذف تغريدته التي دافع فيها عن بلده المغرب. وهنا تكمن المفارقة الحزينة، حيث أنه لم يكن بمقدوره تجاهل تلك النداءات الوطنية التي تدفعه للدفاع عن بلده وتعبر عن حقوق ومصالح شعبه.
وفي موقفٍ يعكس شجاعة وإصراره، رفض عبد الصمد ناصر حذف تغريدته واختار الرحيل عن قناة "الجزيرة". ولهذا القرار تأثير واسع النطاق، فقد تسلط الضوء على قضية حرية التعبير والتضامن الوطني. يتجلى هنا دور الإعلامي في الدفاع عن الحقائق والتصدي للضغوط التي تمارس عليه للتخلي عن مبادئه وتضحياته الشخصية.
عبد الصمد ناصر لم يكن مجرد إعلامي بارع، بل كان صوتًا يمثل الوطنية الصادقة في ميدان الإعلام، حيث استطاع أن يسلط الضوء على القضايا الهامة ويعبر عن آراء ومواقف الشعب المغربي. لذا، يعد رحيله خسارة كبيرة للقناة وللمشاهدين الذين اعتادوا على مشاهدته والاستفادة من رؤيته الشاملة والمتوازنة.
ومن المهم أن نتساءل عن دور الإعلام في مجتمعنا، وخاصة دور الإعلام الوطني الذي ينبغي أن يكون متحالفًا مع الصالح العام ومصالح الشعب. يجب أن يتمتع الإعلاميون بحرية تامة في التعبير عن آرائهم والدفاع عن مبادئهم، وعدم التنازل عن الوطنية والصداقة الحقيقية.
في الختام، يجب أن نقف جميعًا مع عبد الصمد ناصر في قراره الشجاع، ونعبر عن امتناننا له كإعلامي مخلص ووطني حريص على مصلحة ومستقبل بلده. قد يكون رحيله حزينًا للبعض، ولكن يجب أن يكون إلهامًا للآخرين للوقوف بحزم وشجاعة في وجه أي ضغوط تعرض حرية التعبير والوطنية الصادقة.
في نهاية المطاف، هذا هو وقت الإعلام ليكون حاميًا للحقائق وليعبر عن الصوت الذي لا يمكن تجاهله، وهذا هو الوقت الذي يجب أن يبقى فيه الوطنية الصادقة في صميم كل قلم صحفي يسعى للعدالة والحقيقة.
