بقلم: أميمة عابدي
"عبد الهادي بلخياط: عمود من أعمدة الأغنية المغربية يعتزل الفن وينضم لجماعة الدعوة والتبليغ"
تتميز الموسيقى المغربية بتنوعها وثراءها الثقافي، ومن بين الفنانين الذين قدموا إسهامات كبيرة في هذا المجال يبرز اسم عبد الهادي بلخياط. ولد بلخياط في فاس عام 1940، وقد ترك بصمة قوية في الموسيقى المغربية على مدار نصف قرن قبل أن يتخذ قراراً مفاجئاً بالاعتزال الفن والانضمام لجماعة الدعوة والتبليغ.
بلخياط يُعتبر أحد أعمدة الأغنية المغربية إلى جانب عبد الوهاب الدكالي وغيرهما. بدأ مسيرته الفنية في الستينات واستمرت لمدة تقارب 50 سنة، وخلال هذه الفترة قدم العديد من الأعمال البارزة التي حققت شهرة واسعة. يتميز بأداء صوتي قوي وعاطفي يلامس قلوب الجمهور، ويتميز أيضًا بموهبته في عزف آلة العود.
قدم بلخياط أعمالًا فنية متنوعة ومميزة، من بينها "يا داك الإنسان" و "ويا بنت الناس"، التي أصبحت أغانياً شهيرة ومحبوبة لدى الجمهور. قد تغنى بمواضيع متنوعة تتناول الحب والوطن والقضايا الاجتماعية، ونجح في تقديمها بأسلوب فني مميز يعكس تراثه الثقافي.
على الرغم من نجاحه الفني الكبير، فاجأ عبد الهادي بلخياط الجميع بقراره بالاعتزال الفن والانضمام لجماعة الدعوة والتبليغ. بعد عمله الفني الحافل، قرر أن يكرس نفسه للعبادة والدعوة إلى الله. انتقل إلى الغناء الديني، حيث قدم أداءً متميزًا في مجموعة من الحفلات الدينية والمناسبات الدينية. ومن بين هذه الحفلات كان حفله في مهرجان موازين في عام 2015، الذي حظي بإقبال جماهيري كبير.
قرار بلخياط بالاعتزال الفن والانتقال إلى الغناء الديني يعكس قناعته القوية ورغبته في التواصل مع الناس بشكل مختلف. يعتبر انضمامه لجماعة الدعوة والتبليغ خطوة مهمة في حياته الروحية وتعبيرًا عن انتمائه العميق للدين والقيم الدينية.
عبد الهادي بلخياط برع في مجال الفن وأحدث ثورة في الموسيقى المغربية، ومن خلال قراره الجريء بالاعتزال والانتقال إلى الغناء الديني، يظل يلهم الجمهور بتوجهه الروحي وتفانيه في خدمة المجتمع بطرق مختلفة. يبقى إرثه الفني حجر الزاوية في تاريخ الموسيقى المغربية، وسيظل اسمه محفورًا في ذاكرة الجمهور الذي استمتع بأعماله الفنية الرائعة على مدى العقود الخمسة الماضية.
