من إبداع استاذي الكريم محمد العميري تحية خالصة.
مقامة تلاسن وحماس بين شيعة وخوارج( حماس)
حدثنا الحاج عمر اللعيبة قال:
لما انزلق غضروفي،وساءت ظروفي،وقزم الغلاء والتضخم معاشي ومصروفي وحجم أضحيتي وخروفي ،وصغر وجهي أمام زواري وضيوفي وزادت كزازتي وحرصي، وشحت أريحيتي ومعروفي...زاد خسوفي وكسوفي وفلت قواضبي وسيوفي،وحجبت التفاهة والفهاهةوالسفاهة سناء كلماتي ورونق حروفي،فأقفر نظمي وجف نهر بياني وتأليفي وجفف (تبون) بحروينبوع تصنيفي ...
قال الراوي:
فقصدت مقهى(هرمان)لمجالسة الخلان،والفرار من تنور الأشجان،وأثافي الأدواء والأكدار والأحزان،ومن تدبير( الحمامة والجرار والميزان)،ووعودهم ( العرقوبية) التي أصبحت في خبر كان... أكسر ظهر (أبي العظام)أمام العبد(ضرغام)وأستعرض تيجاني أمام (ابن الحساني) و(المبارك التيجاني) و(أبي الرخاء الرضواني) أنا (الدون كيشوت ) و(سانشو)رهن إشارتي وبناني ،وكل الرواد طواحيني وغلماني وأقناني... أضرب بالصَوارِم وَالقَنا،وأدك موطّد الأركان وأتناسى علوم البديع والبيان والمعاني،وأسرار الجرجاني ،وأغاني الاصفهاني...
قال الحاج عمر:
وفجأة دخل صديقنا (أبو الزنباع )وهو مضطرب مرتاع...قد احمرت عيونه،وتفصد جبينه،وجن جنونه بعد أن ضاع منه
مسعطه وغليونه،وحشيشه وأفيونه...فصار كالكبش الذي كشطت قرونه...ثم قال:
(حياتكم زائدة،بلا قيمة ولا فائدة،وتجارتكم كاسدة،وحماقتكم واردة...عقيدتكم فاسدة،ونارعروبتكم باردة،شنشنة ورثموها عن الوالد والوالدة... تبذرون الورِق،و تلعبون الورَق، يا عبيد المرق...أسأل الله لكم الملق والكساد والغرق تتهافتون على الدعم ،ولا تكترثون لاستغاثة أخ أو عم ...إخوانكم في فلسطين قد بلغ حزامهم الطبيين...موت ودمار وعويل وجوع ونزوح قسري وأنين...أين النخوة والغيرة والحماس...أين أنتم من مجاهدي (حماس)الذين دكدكوا كل طود راس،وأزاحواعن الأمة كل الأهجاس،وأحيوا جذوة النبراس،فوجب فيهم المديح،ووالبديع من طباق وجناس...تركتموهم وحدهم يعانون في خطوط التماس...تلكأ نصر ،وعجز الصدر،وانبطحت مصر،وتواطئت فهر وتغلب وبكر...فالله نسأل أن يكلل هاماتهم بتاج النصر وإكليل الظفربعدما صفعوا (العم سام )وظئره وأزلامه اللئام صفعة العصر،وأفشلواصفقة الدهر...)
في الحَربِ لُبسُهُمُ الحَديدُ مُضاعَفاً وَالسِلمُ لُبسُهُمُ جَميلُ لِباسِ
الأَحسَنونَ مِنَ النُجومِ وُجوهُهُم بَهَروا بِأَكرَمِ عُنصُرٍ وَنُحاسِ
قال الراوي:
فقاطعه صديقنا (محماد أوعروب)البلاء المصبوب والليل الوثوب،المدخن المرتد والمحلل الفذ:
(مقور يكوش،مقور يكوش)،يا لها من شعارات براقة،وفوضى خلاقة...
...وماذا فعلت (حماس)؟...أهلكت الناس ،وقطعت الأنفاس،ومستقبلها أخماس في أسداس،وقدمت شعبهاوليمة لثعالب وادي(ذي حِماس)،وزادت من سلطة (دحلان) و(عباس)...)
فرد عليه أبو الزنباع،وهو يستف عقب لفافة ،جادت بها أريحية صديقه (الحافة):
(أنا شخص تنويري،وأنت امرؤ تبريري...مثلك مثل (ابن جلون) والمخنث(ابن خضرا)،و(الثابت المتحول)الثالثة الأخرى...هدفهم جائزة(نوبل)،والدولار والأورو والشيكل والروبل؟؟؟)
فأجاب (محماد أوعروب)وأعاد الكرَّة،ولم يستسلم كما كل مرة:
(تنويري أو تبريري...نحن نحتاج لمثقف تثويري...أفل نجم الإيديولوجيات ، وهذا زمن الشعبويات والعقائديات...وسيستمر الصراع بين المتطرفين من الطرفين عشرات السنين...)
قال صاحب المقامة:
ثم رن جرس مِسرّتي ،وكان ذلك صوت ابنتي طالبة رجوعي وأوبتي لأخذ دوائي... فعدت لأدوائي وعزلتي وبلائي...
