مدرسة تمسولت النموذجية للتعليم العتيق بين الأمس واليوم

مدرسة تمسولت النموذجية للتعليم العتيق بين الأمس واليوم

مدرسة تمسولت النموذجية للتعليم العتيق بين الأمس واليوم  

لقد كانت البدايات الأولى لتأسيس مدرسة تمسولت للتعليم العتيق قبل القرن الثاني عشر الهجري حسب الروايات الشفهية الموثوق بها بمنطقة هرݣيثة ثم اندثرت لتتجدد بعدها مطلع سنة 1976 ميلادية وتم تأسيسها فعليا بدوار تمسولت بجماعة تافراوتن قيادة تمالوكت اقليم تارودانت و باقتراح من ثلة من العلماء الصالحين نذكر منهم سيدي محمد بن فاضل الكرسيفي (توفي سنة 1330 ه‍) وسيدي الحاج محمد الحبيب البوشواري دفين مدرسة تنالت العتيقة والشيخ محمد بن ابراهيم الدرقاوي دفين أيت بلا باقليم اشتوكة أيت باها و الفقيه العلامة سيدي الحاج ابراهيم أيت بوناصر نفع الله به مؤسسها الفعلي والقائم على شؤونها إلى اليوم. 

وجدير بالذكر ان المدرسة كانت تعمل بالنظام الدراسي الموروث بالمدارس العتيقة للملكة المغربية و الذي يعتمد أساسا على القرآن الكريم حفظا و تلاوة و اللغة العربية الاصيلة والعلوم الشرعية وفقا للعقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتربية على القيم الروحية وقيم المواطنة الصادقة إلى غاية سنة 2002 حيث أصبحت المدرسة تعمل بنظام الامتحانات المعتمد طبقا للمناهج والبرامج المقررة من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية والتدرج في أسلاك التعليم العتيق بداية من التعليم الأولي وصولا للثانوي العتيق ويسهر عليها مجموعة من الأطر الادارية والتربوية وتدرس بها جميع المواد لتحقق بذلك أهدافا تربوية و نبيلة عديدة على سبيل الذكر لا الحصر مساهمتها الفعالة في تحقيق وترسيخ الأمن الروحي و الاستقرار حفاظا على مقدسات وثوابت المملكة وذلك من خلال تخريجها لمئات من الفقهاء و حفظة كتاب الله والاسهام في حماية ثوابت الأمة الاسلامية في الفقه والتصوف السني المعتدل والذي يتجلى في القيم والسلوك والتشبت بالامامة العظيمة. 

وقد برزت جمعية المساعي الحميدة للنهوض بالمدرسة العتيقة لتمسولت من خلال مساهمتها الفعالة و المتميزة في العديد من الأنشطة المختلفة إلى جانب أدوارها التي تقوم بها عادة من اصلاحات وغيرها كتنظيمها لدورات تكوينية و أنشطة موازية أخرى لا يتسع لنا المجال لذكرها وسرد تفاصيلها كاملة لغزارتها واستمراريتها ومن خلال حلتها الجديدة والبهية التي تسحر أعين الناظرين و التي ظهرت بها المؤسسة مطلع موسمها الدراسي الحالي بعد الاصلاحات والترميمات الكبيرة التي قامت بها الجمعية يتضح لنا حجم التضحيات والأعمال الهامة التي تقوم بها هذه الاخيرة. 

ويذكر أن المدرسة تؤوي هذه السنة 273 طالبا من مختلف المناطق وتوفر لهم اطعامهم ومستلزماتهم الضرورية وتسهر على كل حاجياتهم على اختلافها مما يوضح لنا العمل الدؤوب والمجهودات الكبيرة  للجمعية السالفة الذكر في سبيل تطوير مؤسستها والرقي بها. 

ولعل ما يميز مدرسة تمسولت للتعليم العتيق وما يجعلها منفردة عن باقي مدارس الجهة هو "مدرسة دار الفقيهة الخاصة بنات " والتي تعتبر الأولى من نوعها بمنطقة سوس عامة والتي شيدت وخرجت إلى الوجود بجانب المدرسة العتيقة الأصلية لتمسولت لكنها مستقلة عنها تماما و تستقطب الفتيات والطالبات من جميع مناطق المغرب وتوفر لهن الإيواء والمطعم وجميع حاجيتهن ولوازمهن الدراسية وهي الآن في بداية موسمها الدراسي الثاني بعد الموسم الفارط والذي تبع افتتاحها وبداية اشتغالها مباشرة و تؤوي حاليا ما مجموعه 106 بنتا من مختلف المناطق بما فيهن الطالبات الموجزات واللواتي يبتغين بعد تخرجهن منها الالتحاق مباشرة بمعهد محمد السادس لتكوين المرشدات والمرشدين الدينيين والمدرسة تشتمل على جميع المرافق الضرورية من قاعات مجهزة متعددة وذات جودة عالية جدا وغيرها من المرافق الأخرى ويدرسن فيها إلى جانب تدرجهن في اسلاك التعليم العتيق جميع المواد و عديد الحرف والمهن منها على سبيل الذكر الخياطة والطبخ ونوادي مختلفة وقاعة رياضية مجهزة بالكامل وبوسائل عصرية ذات جودة مميزة وعدة أنشطة أخرى موازية تسهر على تسييرها أطر ادارية وتربوية بكفاءات عالية مما يجعلها تساهم الى حد كبير في محاربة الهدر المدرسي والمنتشر بشكل كبير خاصة بين صفوف الفتيات القرويات وتنفتح على محيطها وعلى جميع الثقافات الأخرى مما يجعل منها نموذجا متميزا ومنفردا استطاعت جمعية المساعي الحميدة إخراجه إلى الوجود. وقد كان لمشاركتها بالملتقى الدولي الروحي الثاني لمولاي علي الشريف الذي أقيم مؤخرا بمدينة مراكش وتألق طالباتها به وإعطائهن لصورة مشرفة وراقية جدا صدى طيبا وخير دليل على تفرد مدرسة دار الفقيهة بنات لتمسولت وتميزها. 

وختاما لا يسعنا الا ان ننوه بجمعية المساعي الحميدة للنهوض بالمدرسة العتيقة لتمسولت وعلى رأسها السيد ناصر أيت بوناصر مؤسس هذه المدرسة الخاصة النموذجية ومسيرها ومن خلاله والده الفقيه العلامة الحاج ابراهيم حفظه الله وجميع اعضائها وأطرها ونثمن مجهوداتهم الجبارة وعملهم الدؤوب في سبيل تطوير عمل المؤسسة مما لا يدع لنا مجالا للشك بأنها ستعطي الاضافة النوعية في مجالها التربوي والروحي للمنطقة خاصة وللمملكة عموما وبعث الاطمئنان في نفوس كل الداعمين لها من أفراد ومؤسسات وجمعيات أخرى من خلال اسهامهم جميعا في تحقيق الأهداف الروحية والتربوية التي أنشئت من أجلها وفقا للرؤية السديدة لأمير المؤمنين محمد السادس نصره الله تعالى وأيده.