السحر والشعوذة في سوس: صورة نمطية أم واقع؟
بقلم: أميمة عابيدي
عن جريدة تارودانت taroudant 24
ضعف معرفي وفشل علمي
يرتبط مجال سوس وفقهاؤه في المخيال الشعبي للمغاربة والأجانب بالسحر والشعوذة، وهو ما تعكسه بعض المقولات المتداولة التي تزكي هذا الطرح، من قبيل “الفقيه السوسي فقيه صحيح”، أو “سواسة ضربتهوم صحيحة”. تعود هذه الصورة النمطية حسب مهتمين إلى مجموعة من المنطلقات والمحددات التي جعلت بعض الأوصاف تبدو لصيقة في الذهنية العامة بـ”سوس العالمة”.
في هذا الإطار، قال جامع بنيدير، باحث في التاريخ ومؤلف كتاب “السحر والشعوذة بسوس”، إن “ارتباط مجال سوس بطقوس السحر والشعوذة في المخيال الشعبي للكثير من المغاربة مرتبط بمجموعة من العوامل، أبرزها براعة من يسمون ‘الفقهاء’ في استغلال بعض المعارف التي تلقوها من أجل إيهام الناس وإقناعهم بقدراتهم الخارقة”.
وأضاف بنيدير أن “الأمر قد يكون أيضا مرتبطا بانتشار المدارس العتيقة، وهذا لا يعني أبدا أن هذه المدارس تنتج السحرة والمشعوذين، إذ إن خريجيها نوعان، فهناك العالم الذي ذهب بعيداً في العلوم الشرعية، وأمثاله قلة، ثم الفقيه الذي يكون حاملاً لكتاب الله وتكون معارفه محدودة جداً، وهو ما يدفعه إلى الأعمال السحرية”، مشدداً على أن “من يتعاطون السحر والشعوذة هم من أضعف الفقهاء في سوس معرفة وأفشلهم علماً”.
وأوضح المتحدث لـ هسبريس أن “هؤلاء السحرة يستغلون وضعهم المعنوي من أجل خداع الناس وإيهامهم بقدرتهم على تجميد الماء، وهناك من يصدقهم ويؤمن بقدراتهم في كشف وعلاج المشاكل النفسية والأسرية، في حين أنهم يلعبون فقط على عموميات هذه المشاكل التي يمكن أن تعيشها أي أسرة مستقرة، كما أنهم أبناء بيئتهم ولهم دراية بطبيعة الخلافات والمشاكل في مجتمعهم”.
حركة علمية وسحر اليهود
إضافة إلى براعة السوسيين في الطب التقليدي واحتكاكهم باليهود الذين يُعتقد أنهم كانوا بارعين في هذه الأعمال، شهد مجال سوس حركة علمية وفكرية كبيرة، خاصة مع انتشار المدارس العتيقة التي أخرجت العديد من العلماء. ومع ذلك، يتم استغلال هذه المدارس من طرف بعض السحرة والمشعوذين الذين يسيئون إلى صورتها.
من جانبه، أوضح إيرا ...
الكلمات المفتاحية: سوس، السحر، الشعوذة، الفقهاء، المدارس العتيقة، المخيال الشعبي، المغرب
