محمد بليهي: صوت الهوية، نبض القصيدة، ومنارة النضال الأمازيغي

محمد بليهي: صوت الهوية، نبض القصيدة، ومنارة النضال الأمازيغي

 

محمد بليهي: صوت الهوية، نبض القصيدة، ومنارة النضال الأمازيغي

في زمنٍ تحتاج فيه الثقافات إلى حراسٍ أوفياء يحملون إرثها على عواتقهم ويصونون هويتها من النسيان، يبرز اسم الأستاذ محمد بليهي (Mohamed BELLIHI) كأحد القامات الفكرية والنضالية البارزة التي نذرت حياتها لخدمة الإنسان، الأرض، والتاريخ. هو ليس مجرد فاعل في المشهد الثقافي، بل هو جسر ممتد يربط بين ذاكرة الأجداد التليدة ومستقبل الأبناء الواعد.

الفاعل الجمعوي: التزام دائم بالتنمية والتضامن

تتجلى أولى ملامح العطاء عند محمد بليهي في روحه الإنسانية الوثابة وعمله الدؤوب كـ "فاعل جمعوي" (Acteur associatif). إيماناً منه بأن التغيير الحقيقي يبدأ من الميدان، ظل دائماً في طليعة المبادرات الهادفة إلى تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ قيم التضامن الاجتماعي. لم يكن يوماً غائباً عن هموم مجتمعه، بل جعل من العمل المدني منصة لتمكين الأفراد وبناء مجتمع متماسك تسوده قيم التآزر والعدالة الاجتماعية.

المناضل الأمازيغي: حارس الهوية واللسان العريق

حين يُذكر الدفاع عن الكيان الثقافي شمال الإفريقي، يرتسم اسم محمد بليهي كـ "مناضل أمازيغي" (Militant amazigh) فذ، وهب فكره وجهده للدفاع عن الهوية واللغة والثقافة الأمازيغية. لقد آمن بأن تمغريت (الأمازيغية) ليست مجرد إرث فولكلوري، بل هي عمق تاريخي وحضاري لا يكتمل كبرياء الوطن إلا باحتضانه والاعتزاز به. ومن خلال نضاله الواعي والمسؤول، ساهم ويساهم في ترسيخ الاعتراف بمقومات هذه الثقافة وإشعاعها.

شاعر الأمازيغية: الكلمة ذاكرة.. والقصيدة مقاومة

ولأن النضال الفكري يحتاج إلى روح تحميه، كان محمد بليهي "شاعراً بالتامازيغت" (Poète en Tamazight)، يطوع الحرف والكلمة ليعيد صياغة الوجدان الأمازيغي. بالنسبة له، ليست القصيدة مجرد رصفٍ للأبيات، بل هي "مقاومة" بالمعنى الإنساني والحضاري؛ مقاومة للنسيان، ومحافظة على الذاكرة الحية. تجسد مقولته الشهيرة هذا العمق الفلسفي:

"Asmekti n tmaziɣt yella d wawalen i d-yettunefkan i yiman-nneɣ" (ذاكرة الأمازيغية تكمن في الكلمات الممنوحة لأرواحنا)

 فخر واعتزاز

إن الاحتفاء بـ محمد بليحي هو احتفاء بالقيم الإنسانية النبيلة، واعتراف بجميل جيلٍ مخلص واجه التحديات برأس مرفوع وقلم لا ينضب مداده. سيبقى محمد بليحي منارة يُهتدى بها في دروب النضال الثقافي والعمل الجمعوي، وصوتاً شعرياً أصيلاً يتردد صداه في جبال الأطلس وسهوله، معلناً أن الثقافة الأمازيغية حية، نابضة، ومستمرة في العطاء.