أربعة من كل عشرة جنوب إفريقيين يعتمدون على الإعانات الحكومية وسط تفاقم الفقر

أربعة من كل عشرة جنوب إفريقيين يعتمدون على الإعانات الحكومية وسط تفاقم الفقر

 كشفت دراسة حديثة لمعهد البحوث والآراء الدولي «إبسوس» عن اتساع الاعتماد على الإعانات الاجتماعية في جنوب إفريقيا، حيث يعتمد نحو أربعة من كل عشرة مواطنين على المساعدات الحكومية كمصدر أساسي لتأمين احتياجاتهم المعيشية.

وأفادت معطيات الدراسة، التي أوردتها الصحافة المحلية السبت، بأن حوالي 40 في المائة من السكان يستفيدون بصورة مباشرة من المنح الاجتماعية، وفي مقدمتها إعانة الأطفال ومنحة الإغاثة الاجتماعية الموجهة للعاطلين عن العمل.

26.5 مليون مستفيد مقابل 8.3 ملايين دافع للضرائب

وتكشف الأرقام عن فجوة واسعة بين عدد المستفيدين من منظومة الدعم الاجتماعي وعدد المساهمين في تمويلها، إذ يناهز عدد المستفيدين من مختلف المنح الحكومية 26.5 مليون شخص، في مقابل نحو 8.3 ملايين دافع للضريبة على الدخل.

وترى الدراسة أن هذا الوضع يفرض ضغوطاً متزايدة على القاعدة الضريبية، ويثير تساؤلات حول قدرة النموذج الاجتماعي الحالي على الاستمرار، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف وتيرة النمو الاقتصادي.

ورغم الدور الذي تؤديه الإعانات في الحد من الفقر المدقع وتوفير حد أدنى من الدخل للأسر الهشة، فإن استمرار اتساع قاعدة المستفيدين يعكس، في المقابل، صعوبة الاقتصاد الجنوب إفريقي في توفير فرص عمل كافية، ولا سيما لفائدة الشباب.

البطالة تعمق الاعتماد على الدولة

وتتزامن هذه المؤشرات مع استمرار البطالة في مستويات مرتفعة، ما يدفع المزيد من الأسر إلى الاعتماد على التحويلات الاجتماعية باعتبارها مصدراً رئيسياً للدخل، في ظل محدودية فرص الاندماج في سوق الشغل النظامية.

وقال المحلل في مؤسسة «إبسوس»، هيرمان هاريس، إن البلاد تواجه معضلة اجتماعية ومالية متزايدة، إذ لا تواكب قيمة الإعانات ارتفاع تكاليف المعيشة، في الوقت الذي يتحمل فيه دافعو الضرائب عبء تمويل منظومة اجتماعية آخذة في التوسع.

مخاوف من ضغوط إضافية على المالية العامة

وحذر التقرير من أن الاستمرار في توسيع برامج الدعم الاجتماعي، دون تحقيق نمو اقتصادي قوي قادر على خلق فرص عمل وتوسيع الوعاء الضريبي، قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على المالية العمومية.

وتضع هذه المعطيات الحكومة الجنوب إفريقية أمام تحد مزدوج يتمثل في الحفاظ على برامج الدعم الموجهة للفئات الأكثر هشاشة، وفي الوقت نفسه توفير الظروف الكفيلة بخلق فرص شغل جديدة وتقليص الاعتماد طويل الأمد على الإعانات.

ويبرز التقرير بذلك أن معالجة الفقر في جنوب إفريقيا لا ترتبط فقط بتوسيع التحويلات الاجتماعية، وإنما تتطلب أيضاً تعزيز النمو الاقتصادي ورفع القدرة على خلق الوظائف وتوسيع قاعدة المساهمين في تمويل المالية العامة.