ستارلينك تقترب من طائرات المغرب وتفتح نقاش السيادة الرقمية

ستارلينك تقترب من طائرات المغرب وتفتح نقاش السيادة الرقمية

 الرباط – تتجه خدمة الإنترنت الفضائي التابعة لشركة «سبيس إكس» نحو توسيع حضورها في القارة الإفريقية، بعدما تجاوزت رهاناتها توفير الاتصال بالمناطق النائية لتصل إلى قطاعات حيوية، من بينها النقل الجوي والاتصال المباشر بالهواتف المحمولة.

وفي المغرب، دخل المشروع مرحلة متقدمة مع تقدم المفاوضات بين الخطوط الملكية المغربية و«ستارلينك» بشأن تجهيز أسطول الناقل الوطني بخدمة الإنترنت الفضائي، في أفق 2027، وهي خطوة من شأنها تعزيز تجربة المسافرين، لكنها تطرح في المقابل أسئلة مرتبطة بتنظيم الاتصالات والسيادة الرقمية.

إنترنت فضائي على متن طائرات الخطوط الملكية

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن الخطوط الملكية المغربية و«ستارلينك» قطعتا أشواطاً في مسار اتفاق يهم توفير اتصال فضائي عالي السرعة على متن طائرات الناقل الوطني، عقب مباحثات تناولت الجوانب التقنية والمالية للمشروع.

وتأتي هذه الخطوة في سياق مخطط واسع لتوسيع أسطول الخطوط الملكية المغربية، الذي يستهدف رفع عدد الطائرات من حوالي 50 حالياً إلى 200 طائرة في أفق 2037، ما سيزيد الحاجة إلى خدمات رقمية متطورة تواكب تطور النقل الجوي والمنافسة الدولية.

ويرى متابعون أن توفير إنترنت سريع ومستقر خلال الرحلات قد يتحول إلى عنصر إضافي في المنافسة بين شركات الطيران، خصوصاً مع تزايد اعتماد المسافرين على الاتصال الرقمي أثناء السفر.

الكونغو تختبر اتصال الهاتف بالأقمار

ولا يقتصر توسع «ستارلينك» في إفريقيا على الطائرات، إذ تكشف تجربة جمهورية الكونغو الديمقراطية عن اتجاه أكثر تطوراً يتمثل في إتاحة الاتصال المباشر بين الهواتف المحمولة والأقمار الاصطناعية في المناطق التي تغيب فيها الشبكات الأرضية.

وتتيح هذه التكنولوجيا، في مراحلها الأولى، خدمات مثل الرسائل وبعض أشكال الاتصال منخفضة الاستهلاك، دون الحاجة إلى تركيب طبق استقبال فضائي مستقل، وهو تطور قد يحمل أهمية خاصة للقارة الإفريقية التي ما تزال مناطق واسعة منها تعاني محدودية التغطية التقليدية.

وفي حال توسع هذا النموذج، فقد تواجه شركات الاتصالات التقليدية منافسة جديدة، بعدما كان توسيع التغطية يعتمد أساساً على الأبراج وشبكات الألياف البصرية والبنية التحتية الأرضية.

المغرب أمام اختبار السيادة الرقمية

غير أن دخول «ستارلينك» إلى قطاع الطيران المغربي لا يعني بالضرورة فتح السوق الوطنية أمام خدماتها الأرضية، إذ تظل خدمات الاتصالات خاضعة للترخيص والتنظيم، فضلاً عن الضوابط المتعلقة باستعمال الترددات وحماية المنافسة والمعطيات الرقمية.

ومن هذا المنطلق، فإن النقاش في المغرب قد يتجاوز مسألة الاستفادة من التكنولوجيا إلى كيفية تنظيم حضور الشركات الفضائية العالمية داخل سوق الاتصالات، وضمان انسجام خدماتها مع القوانين الوطنية ومتطلبات السيادة الرقمية.

وبين تجربة الكونغو الديمقراطية التي تفتح الباب أمام الاتصال المباشر بالهواتف عبر الأقمار، والمشروع المرتقب لتوفير الإنترنت على متن الطائرات المغربية، تبدو القارة الإفريقية أمام تحول تدريجي في مفهوم البنية التحتية للاتصالات.

وبالنسبة إلى المغرب، قد يشكل هذا التطور فرصة للاستفادة من تقنيات اتصال متقدمة، غير أن التحدي الأساسي يتمثل في تحقيق التوازن بين تسريع التحول الرقمي والحفاظ على الإطار التنظيمي والسيادة الوطنية في قطاع الاتصالات.