أعلن المجلس الأعلى للأمن في الجزائر، خلال اجتماع ترأسه الرئيس عبد المجيد تبون يوم الأربعاء 2 شتنبر 2026، عن قرار يقضي بتحويل ثكنة عسكرية بمنطقة تانيزروفت، في عمق الصحراء الجزائرية، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لقضايا تهريب وتجارة المخدرات.
ويأتي القرار في سياق إعلان السلطات الجزائرية عن إجراءات جديدة لتعزيز مواجهة شبكات الاتجار بالمخدرات، غير أن طبيعة الموقع الذي اختير لاحتضان المؤسسة السجنية المرتقبة تطرح تساؤلات بشأن خلفيات المشروع وطريقة تدبيره.
ولا يتعلق الأمر بإنشاء سجن جديد من الصفر، وإنما بتحويل منشأة عسكرية قائمة إلى مؤسسة سجنية، في وقت لم تكشف فيه السلطات، بحسب المعطيات المتداولة، عن تفاصيل دقيقة بشأن الجدول الزمني لتنفيذ المشروع أو طاقته الاستيعابية أو كلفته المالية.
كما لم تتضح بشكل كامل طبيعة النظام الذي سيحكم تسيير السجن، أو المعايير التي سيتم اعتمادها لتحديد الأشخاص الذين سيتم إيداعهم فيه، وهي معطيات تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الصحراوي النائي الذي اختير للمشروع.
ويأتي الإعلان أيضاً بالتزامن مع الكشف عن إنشاء هيكل أمني جديد متخصص في مكافحة المخدرات، في خطوة تقول السلطات إنها تهدف إلى تعزيز قدرات الدولة في مواجهة شبكات التهريب والجريمة المنظمة.
ويفتح هذا التطور نقاشاً حول مدى قدرة الأجهزة الجديدة على تحقيق نتائج ملموسة، خصوصاً في ظل وجود منظومة أمنية وعسكرية واسعة في الجزائر تتولى أصلاً مهام مرتبطة بمكافحة الجريمة والتهريب.
ويرى متابعون أن الاختبار الحقيقي لهذه الإجراءات لن يرتبط فقط بعدد المؤسسات أو الأجهزة التي يتم إحداثها، وإنما بمدى فعالية التحقيقات والملاحقات القضائية، وقدرتها على الوصول إلى مختلف مستويات شبكات الاتجار بالمخدرات.
كما ستظل طبيعة الملفات التي ستُحال على السجن الجديد والجهات المشرفة عليه ومدى خضوعه للرقابة القضائية من أبرز النقاط التي ستحدد طبيعة هذا المشروع ومستقبله.
وبينما تقدم السلطات الجزائرية الخطوة باعتبارها جزءاً من تشديد الحرب على المخدرات، فإن موقع السجن المرتقب في منطقة شديدة العزلة يجعل الشفافية بشأن قواعد تسييره وضمانات المعتقلين ومراقبة عمله القضائية أمراً أساسياً لتقييم المشروع.
