المغرب يستعرض بأبوظبي تجربة القضاء في مواجهة الإرهاب والجريمة السيبرانية والفساد

المغرب يستعرض بأبوظبي تجربة القضاء في مواجهة الإرهاب والجريمة السيبرانية والفساد

أكادير بريس.. الخبر من سوس ماسة أولاً
AGADIRPRESS.COM

أبوظبي – سلط المغرب، اليوم الأربعاء بأبوظبي، الضوء على تجربة سلطته القضائية في مواجهة عدد من أشكال الجريمة، من بينها الإرهاب والجريمة السيبرانية والجرائم المالية والبيئية، وذلك خلال أشغال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، المنعقد من 26 شتنبر إلى فاتح أكتوبر الجاري.

ويشارك المغرب في هذا المؤتمر، الذي يجمع مسؤولين وقضاة ومدعين عامين وخبراء من مختلف دول العالم، بوفد يضم عدداً من المسؤولين في قطاعي العدالة والأمن ومؤسسات النزاهة والمالية. كما تم انتخاب السفير الممثل الدائم للمملكة لدى المنظمات الدولية بفيينا، عز الدين فرحان، نائباً لرئيس المؤتمر باسم المجموعة الإفريقية.

وخلال جلسة خصصت لموضوع التصدي للجريمة ومكافحتها، بما في ذلك الجريمة المنظمة والإرهاب وأشكالهما الجديدة والناشئة، أكد الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، أحمد والي علمي، أن المقاربة القضائية المغربية تقوم على الجمع بين التخصص، وفعالية البحث والمتابعة، وحماية الضحايا، وتجفيف العائدات الإجرامية، والاستفادة من تحليل البيانات والتعاون الدولي.

وأوضح والي علمي أن هذه المقاربة تسعى إلى تجاوز التعامل مع الجرائم باعتبارها ظواهر منفصلة، نحو فهم الروابط التي قد تجمع بين الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم المالية والجرائم الإلكترونية وغيرها.

وفي مجال الاتجار بالبشر، أبرز المسؤول القضائي أن المغرب يعتمد مقاربة تقوم على أربعة محاور تتمثل في الوقاية والحماية والمتابعة والتعاون، مشيراً إلى اعتماد الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والوقاية منه 2023-2030 ومخطط عملها الاستراتيجي.

كما أشار إلى تطوير آليات التعرف على الضحايا والتكفل بهم، إلى جانب تعزيز التنسيق بين السلطات القضائية والأمنية والمؤسسات المعنية والمجتمع المدني على المستوى الترابي.

وبخصوص مكافحة الإرهاب، أوضح والي علمي أن الاستجابة القضائية للأساليب المستجدة تقوم على مقاربة تجمع بين الأبعاد الأمنية والقضائية والوقاية وإعادة التأهيل والإدماج.

وفي هذا الإطار، توقف عند برنامج «مصالحة»، الذي بلغ دورته العشرين، مشيراً إلى استفادة أكثر من 436 شخصاً منه منذ إطلاقه سنة 2017.

أما في مجال مكافحة الفساد والجرائم المالية وغسل الأموال، فأكد أن رئاسة النيابة العامة تواصل تفعيل الآليات المخصصة للتعامل مع التبليغات الجدية المتعلقة بالرشوة، وتعزيز التنسيق مع النيابات العامة المختصة، بما في ذلك الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة.

وشدد على أهمية تجفيف منابع تمويل الجريمة، من خلال تتبع العائدات الإجرامية وتجميدها وحجزها ومصادرتها، وربط الأبحاث الجنائية بالأبحاث المالية الموازية عندما تقتضي طبيعة القضايا ذلك.

كما أبرز انخراط المغرب في الشبكات الإقليمية المتخصصة في استرداد الموجودات، ومن بينها الشبكة الإقليمية لاسترداد الأصول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالتوازي مع تطوير الإطار الوطني المتعلق بتحصيل وتدبير الأموال والممتلكات المحجوزة والمصادرة.

وفي ما يتعلق بمحاربة الرشوة والفساد، ذكر والي علمي بدور الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وبالتعاون القائم بينها وبين رئاسة النيابة العامة، خصوصاً في مجال إحالة الملفات وتبادل المعلومات.

وأشار كذلك إلى الاستراتيجية الخماسية للهيئة للفترة 2025-2030، والتي تركز على تعزيز السياسات العمومية المرتبطة بالوقاية من الفساد ومكافحته، ورصد وتحليل مخاطره، وتطوير التنسيق وتبادل المعلومات بين المؤسسات.

وفي محور الجريمة السيبرانية، أكد المسؤول القضائي أن التكنولوجيا باتت تستخدم في ارتكاب جرائم متعددة، من بينها الاحتيال وغسل الأموال والاتجار بالبشر والاستغلال والابتزاز، لكنها في المقابل توفر أدوات جديدة للوقاية والكشف والتحقيق والإثبات.

وأضاف أن المغرب، عقب توقيعه اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية في 25 أكتوبر 2025، عمل على إدراج مقتضيات مرتبطة بهذا النوع من الجرائم ضمن قانون المسطرة الجنائية الصادر حديثاً، إلى جانب تعزيز قدرات القضاة والنيابات العامة المختصة في مجال الدليل الإلكتروني والجريمة المعلوماتية.

وفي الجانب البيئي، أكد والي علمي أن السلطة القضائية تعمل على تفعيل المقتضيات الزجرية الواردة في التشريعات البيئية، مشيراً إلى تسجيل 23.739 قضية بيئية خلال سنة 2025.

وأوضح أن رئاسة النيابة العامة تواصل التنسيق مع مختلف السلطات والقطاعات والهيئات المكلفة بالمراقبة والتحري في المجال البيئي، خصوصاً بخصوص الأنشطة الصناعية والأنشطة التي يمكن أن تؤثر على الموارد الطبيعية والسلامة البيئية.

ويأتي هذا النقاش ضمن مؤتمر أممي يركز في دورته الحالية على منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون، مع اهتمام خاص بالتحديات الجديدة المرتبطة بالجريمة المنظمة والجريمة السيبرانية والاتجار بالبشر وغسل الأموال والجرائم البيئية والتكنولوجيا الحديثة.