أعاد قرار البرلمان الإسباني تمكين الصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء من الحصول على الجنسية الإسبانية ملفاً تاريخياً إلى واجهة النقاش السياسي، في خطوة تحمل أبعاداً قانونية، لكنها تفتح في الوقت نفسه باباً للتساؤل حول دلالاتها في سياق العلاقات المغربية الإسبانية.
ويأتي القرار بعد عقود من انتهاء الإدارة الإسبانية للصحراء، ليعيد من خلال التشريع صلة قانونية بين إسبانيا وأشخاص ارتبطت ولادتهم بفترة وجودها في الإقليم. وبينما يمكن النظر إلى الخطوة من زاوية الحقوق المدنية وتسوية وضعية فئة مرتبطة تاريخياً بإسبانيا، فإن توقيتها يطرح تساؤلات بشأن إمكانية توظيف هذا الإرث في علاقات مدريد الإقليمية.
ولا يعني القرار، بشكل مباشر، تغيير الموقف الرسمي الإسباني من قضية الصحراء أو التخلي عن دعم مبادرة الحكم الذاتي، كما لا يشكل في حد ذاته اعترافاً جديداً بجبهة البوليساريو. غير أنه يعيد القضية إلى المجال السياسي الإسباني من بوابة مختلفة، قوامها الجنسية والحقوق والروابط التاريخية.
ويرى الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن القوانين المدنية يمكن أن تتحول، في بعض الحالات، إلى أدوات ضمن إدارة العلاقات الدولية والضغط السياسي، خصوصاً في الملفات التي تحمل امتدادات تاريخية.
وبحسب هذه القراءة، قد يشكل التشريع ورقة إضافية في أدوات مدريد للتعامل مع عدد من الملفات المرتبطة بعلاقتها مع الرباط، في ظل تشابك قضايا الصحراء والهجرة وسبتة ومليلية والتعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين.
أما على مستوى قضية الصحراء، فإن الأثر المباشر للقرار لا يبدو مرتبطاً بتغيير الوضع القانوني أو السياسي للنزاع، بقدر ما يمكن أن يفتح مساراً موازياً يقوم على الروابط القانونية والتاريخية بين إسبانيا وبعض سكان الإقليم.
وقد يسمح هذا المسار، وفق القراءة نفسها، بإعادة طرح جوانب من القضية داخل المؤسسات السياسية الإسبانية والأوروبية، خصوصاً من طرف التيارات والأحزاب التي تتبنى مواقف مختلفة عن الموقف الرسمي للحكومة الإسبانية بشأن الصحراء.
وفي الوقت نفسه، تبدو مدريد مطالبة بالحفاظ على توازن دقيق في علاقتها مع الرباط، بالنظر إلى أهمية المغرب بالنسبة إلى إسبانيا في ملفات استراتيجية متعددة، ما يجعل أي تحرك مرتبط بالصحراء محكوماً بحسابات سياسية ودبلوماسية دقيقة.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة القرار باعتباره إعادة إدخال للإرث التاريخي الإسباني في النقاش المعاصر حول الصحراء، دون أن يعني بالضرورة عودة مدريد إلى مقاربتها السابقة للملف.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان التشريع يندرج أساساً ضمن معالجة قانونية لحقوق فئة مرتبطة تاريخياً بإسبانيا، أم أنه قد يتحول مستقبلاً إلى إحدى أدوات التأثير السياسي في ملف الصحراء والعلاقات المغربية الإسبانية.
