اعتبر محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن المغرب بلغ مستوى من النضج السياسي والحقوقي يتيح له معالجة الملفات المرتبطة بمعتقلي حراك الريف واحتجاجات جيل «زد»، داعياً إلى تهيئة الظروف لعفو واسع ينهي هذه القضايا بما يحفظ كرامة البلاد وينسجم مع ما راكمه المغرب من مكتسبات في المجال الحقوقي.
وقال أوجار، في حوار مع جريدة «هسبريس» الإلكترونية، إن المغرب أصبح مؤهلاً لمواصلة مساره في التطور الحقوقي والديمقراطي وتعزيز حضوره وإشعاعه، معتبراً أن تجربته الحقوقية والمؤسساتية تشكل إحدى عناصر قوته على المستوى الدولي.
ويرى وزير العدل الأسبق أن المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد الانتخابات التشريعية، ينبغي أن تفتح المجال أمام حكومة وأجواء سياسية وحقوقية أكثر انفتاحاً، داعياً مختلف المؤسسات والفعاليات المعنية بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى إطلاق دينامية وطنية تقود إلى توافق بشأن هذا الملف.
وشدد أوجار على أن معالجة قضايا المعتقلين لا ينبغي أن تتحول إلى مجال للشعبوية أو المزايدات السياسية، مؤكداً أن تطور المغرب يفرض مقاربة قائمة على الاعتراف بما تحقق ومواصلة الإصلاحات.
واستحضر المسؤول الحزبي تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة وعدداً من المبادرات التي اتخذها المغرب في المجال الحقوقي، إلى جانب الإصلاحات التي عرفتها مدونة الأسرة، معتبراً أن هذه الأخيرة تحتاج بدورها إلى مواصلة التطوير في إطار توافق وطني.
أوجار: المحاسبة يجب أن تشمل المنتخبين والمعينين
وفي ملف آخر، دعا أوجار إلى توسيع دائرة المحاسبة لتشمل مختلف المسؤولين والمتدخلين في تدبير الشأن العام، سواء تعلق الأمر بالمنتخبين أو المعينين، بمن فيهم مسؤولو الإدارة الترابية والأطر الإدارية ومفتشو المالية والكتاب العامون بمختلف الوزارات والمؤسسات العمومية.
وأوضح أن الحكومة المقبلة مطالبة بإعداد ترسانة قانونية واضحة وكافية لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع ضرورة ضمان حقوق المسؤولين وصيانة قرينة البراءة وكرامتهم.
وفي حديثه عن تدبير الانتخابات التشريعية لسنة 2026، أشاد أوجار بما وصفه بالحياد والمهنية في عمل وزارة الداخلية وأطر الإدارة الترابية على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية، مشدداً في المقابل على أن المنتخبين والسياسيين مطالبون بالدفاع عن صلاحياتهم واختصاصاتهم، بدل تحميل جميع المسؤوليات للإدارة.
ورفض أوجار اختزال النقاش حول المحاسبة في وزارة الداخلية وحدها، مبرزاً أن المسؤولين المعنيين بالمحاسبة يوجدون أيضاً داخل الوزارات والمؤسسات العمومية والشركات التابعة للدولة.
وأضاف أن المرحلة التي ستلي سنة 2026 تتطلب من الحكومة المقبلة استكمال البناء القانوني الكفيل بتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبراً أن استمرار النقص في الأطر القانونية سيُبقي النقاش حول المحاسبة أسير التجاذبات السياسية.
الإثراء غير المشروع
وبخصوص تجريم الإثراء غير المشروع، ذكّر أوجار بأن هذا المقتضى كان مدرجاً ضمن مشروع القانون الجنائي خلال فترة توليه وزارة العدل، مؤكداً أنه دافع حينها عن تمريره، ومشيراً إلى أن مختلف الفرق والأحزاب البرلمانية، بما فيها فريق العدالة والتنمية، كانت تؤيد اعتماد النص مع إدخال تعديلات عليه.
كما اعتبر أن قرار وزير العدل الحالي عبد اللطيف وهبي سحب مشروع القانون كان، حسب تقديره، مرتبطاً برغبة في إعداد مشروع شامل للقانون الجنائي يتضمن مقتضيات الإثراء غير المشروع إلى جانب مقتضيات أخرى.
وأكد أوجار في ختام حديثه ضرورة توحيد الجهود من أجل جعل محاربة الفساد ورشاً قانونياً وقضائياً مضبوطاً، يوازن بين محاسبة المسؤولين وحماية حقوقهم، ويوفر في الوقت نفسه الأدوات القانونية اللازمة لمواجهة الفساد أياً كان مصدره أو موقع مرتكبه، سواء تعلق الأمر بمنتخب أو مسؤول معين أو وزير أو موظف أو مسؤول داخل مؤسسة عمومية.
