أكادير بريس.. الخبر من سوس ماسة أولاً
AGADIRPRESS.COM
دعا الكاتب مصطفى المتوكل الساحلي، في مقال رأي جديد، إلى جعل مبدأ إسناد المسؤوليات إلى الأشخاص المؤهلين والأمناء والعادلين قاعدة أساسية في تدبير المؤسسات العمومية، محذراً من أن استمرار منطق المجاملات والاصطفافات الحزبية والمصلحية قد يزيد من تعقيد الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.
واستهل المتوكل الساحلي مقاله، المؤرخ في تارودانت بتاريخ 28 شتنبر 2026، بالاستناد إلى الآية 58 من سورة النساء، التي تنص على أداء الأمانات إلى أهلها والحكم بين الناس بالعدل، ليربط مضمونها بمسؤولية المنتخبين وأعضاء المؤسسات الترابية والتشريعية والحكومة في تحمل المسؤوليات العمومية.
ويرى الكاتب أن الوصول إلى مواقع المسؤولية لا يعني بالضرورة امتلاك الكفاءة والخبرة والقدرة على التدبير، معتبراً أن الانتخابات لا تختزل، في نظره، في مجرد إعلان النتائج، وأن تقييم العملية الديمقراطية ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار المشاركة السياسية والتمثيلية ومدى ترجمة النتائج لتطلعات المواطنين.
كما ينتقد المتوكل الساحلي ما يعتبره استمراراً لسياسات عمومية لم تتمكن، بحسب قراءته، من معالجة عدد من الاختلالات المرتبطة بالقدرة الشرائية ومستوى العيش والخدمات العمومية والفوارق الاجتماعية والمجالية.
وفي قراءته للمرحلة السياسية المقبلة، يتساءل الكاتب عن طبيعة الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، وعن مدى قدرتها على إحداث تغيير فعلي في السياسات والبرامج، خصوصاً في ظل استمرار عدد من الأحزاب التي شاركت في تدبير المرحلة السابقة ضمن المشهد السياسي الجديد.
ويعتبر المتوكل الساحلي أن الحكومة المقبلة مطالبة، وفق تصوره، بالاستماع إلى الانتقادات الصادرة عن المجتمع المدني والنقابات والأحزاب والمنظمات الحقوقية والمؤسسات المعنية بالرقابة والحكامة والوساطة، والاستفادة من الملاحظات والتوجيهات الواردة في الخطب الملكية بشأن التنمية والتعليم والإدارة والتكوين المهني والعدالة الاجتماعية والمجالية.
ويستحضر الكاتب، في هذا السياق، الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش سنة 2014، الذي طرح سؤال استفادة المغاربة من الثروة، إلى جانب خطاب عيد العرش لسنة 2025 الذي أكد على ضرورة تجاوز الفوارق المجالية والاجتماعية، وعلى أنه «لا مكان اليوم ولا غداً، لمغرب يسير بسرعتين».
كما يربط المقال بين تدبير الشأن العام ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، داعياً إلى وضع برامج حكومية واضحة للخمس سنوات المقبلة، وتنفيذ الالتزامات التي قدمتها الأحزاب خلال الحملات الانتخابية، بما يعزز الثقة في المؤسسات وفي العمل السياسي.
ويختم المتوكل الساحلي مقاله بالتأكيد على مركزية الأمانة والوفاء بالوعود وتحمل المسؤولية في تدبير الشأن العام، مستشهداً بالحديث النبوي المتداول حول خصال النفاق الثلاث.
