قرار أممي يدفع نحو اعتماد خرائط أكثر دقة في تمثيل أحجام القارات

قرار أممي يدفع نحو اعتماد خرائط أكثر دقة في تمثيل أحجام القارات

 تارودانت بريس 24 - جريدة تارودانت بريس 24 الإخبارية

في خطوة أثارت اهتماماً واسعاً، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية كبيرة لصالح قرار يدعو إلى تحسين التمثيل الخرائطي العالمي، مع إعطاء أولوية لتصحيح الصورة التي تقدمها الخرائط التقليدية عن الحجم النسبي للقارة الأفريقية.

وحصل مشروع القرار، الذي تقدمت به طوغو باسم المجموعة الأفريقية، على دعم 164 دولة، بينما صوتت الولايات المتحدة بالرفض، وامتنعت ست دول عن التصويت.

ويركز القرار على تشجيع اعتماد خرائط قادرة على تمثيل المساحات الجغرافية بصورة أكثر دقة، في وقت لا تزال فيه إسقاطات خرائطية قديمة، وعلى رأسها إسقاط مركاتور، واسعة الانتشار في المدارس ووسائل الإعلام والعديد من التطبيقات والمنصات الرقمية.

وكان جيراردوس مركاتور قد وضع إسقاطه الشهير سنة 1569 بهدف تسهيل الملاحة، غير أن تحويل سطح الكرة الأرضية إلى خريطة مسطحة يؤدي إلى تشوه نسبي في أحجام المناطق، بحيث تظهر المناطق القريبة من القطبين أكبر من حجمها الحقيقي.

ويظهر هذا التشوه بشكل لافت في حالة أفريقيا وغرينلاند، إذ تبدو المساحتان متقاربتين بصرياً في بعض الخرائط، في حين أن المساحة الحقيقية للقارة الأفريقية أكبر من مساحة غرينلاند بنحو 14 مرة.

ومن بين البدائل التي يدفع القرار نحو استخدامها الإسقاطات المتساوية المساحة، التي تحافظ بدرجة أكبر على النسب الحقيقية لمساحات المناطق الجغرافية، ومن بينها خريطة "الأرض المتساوية" التي برزت خلال السنوات الأخيرة.

وأكد القرار في المقابل عدم استهداف خريطة مركاتور بالحظر أو الإلغاء، بالنظر إلى استمرار استخدامها في الملاحة البحرية والجوية، مكتفياً بالدعوة إلى توسيع استعمال الخرائط الأكثر دقة في المجالات التعليمية والإعلامية والمؤسساتية.

ويعود أصل المبادرة إلى الاتحاد الأفريقي، الذي ناقش خلال قمته الـ39 بأديس أبابا، في فبراير 2026، مسألة التمثيل الخرائطي للقارة، ودعا إلى تعزيز حضور الخرائط المتساوية المساحة في التعليم.

ويأتي التصويت الأممي ليمنح هذا التوجه الأفريقي بعداً دولياً، وسط توجه لدى طوغو نحو مراجعة الكتب المدرسية وتوسيع النقاش بشأن اعتماد خرائط تعكس بصورة أفضل الأحجام النسبية للقارات.

وبذلك، لا يتعلق الأمر بتغيير المساحات الجغرافية أو الحدود الدولية، وإنما بإعادة النظر في الطريقة التي يتم بها عرض العالم على الخرائط، بعدما ظلت بعض الإسقاطات التقليدية تؤثر بصرياً في إدراك أحجام القارات لأجيال متعاقبة.