المغاربة في إسبانيا تحت ضغط تنامي خطاب الكراهية بعد أزمة سبتة

المغاربة في إسبانيا تحت ضغط تنامي خطاب الكراهية بعد أزمة سبتة

 وفق ما أوردته صحيفة «إيل باييس» الإسبانية، يعيش عدد من المغاربة المقيمين في إسبانيا على وقع توتر متزايد منذ موجة العبور الجماعي الأخيرة نحو سبتة المحتلة، في ظل تنامي منشورات وخطابات معادية للمغاربة، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ونقلت الصحيفة عن مغاربة التقتهم بمقر الجمعية المغربية لإدماج المهاجرين في مدينة مالقة، أن تداعيات أزمة سبتة تجاوزت الجانب المرتبط بالهجرة، لتنعكس على الحياة اليومية لبعض أفراد الجالية، وسط مخاوف من تصاعد مظاهر العنصرية.

وقال أنس أوين، البالغ من العمر 20 سنة والمنحدر من تطوان، إنه وصل إلى إسبانيا سنة 2021 عبر سبتة عندما كان قاصراً، ويعمل حالياً في مطعم بميناء مالقة، بعدما حصل على وثائق الإقامة. وأفاد بأنه سبق أن تعرض لمواقف عنصرية، لكنه لاحظ، بحسب روايته للصحيفة، زيادة حدتها عقب أزمة سبتة.

كما تحدثت الصحيفة عن بلال الهيشو، البالغ 20 سنة، وأسامة المكوطي، البالغ 18 سنة، وهما أيضاً من الشباب الذين وصلوا إلى إسبانيا عبر سبتة وهما قاصران، ويعملان حالياً في قطاع الفندقة بمدينة مالقة.

بدورها، قالت لينا كجاج، وهي أخصائية نفسية تبلغ 23 سنة، إن آثار أزمة سبتة باتت واضحة، مشيرة إلى انتشار شعارات معادية للمغاربة على منصات، من بينها «تيك توك».

وبحسب «إيل باييس»، سجل المرصد الحكومي الإسباني لمناهضة العنصرية إحدى أبرز ذروات خطاب الكراهية على شبكات التواصل الاجتماعي منذ أعمال الشغب التي شهدتها منطقة توري باتشيكو في مورسيا، والتي استهدف خلالها الخطاب العدائي المسلمين بشكل رئيسي.

وتشير الصحيفة إلى أن بعض أفراد الجالية المغربية يخشون أن يؤدي استمرار التوتر إلى جعل حياتهم أكثر صعوبة، أو أن تنعكس أي أزمة مستقبلية في العلاقات بين مدريد والرباط على أوضاعهم الإدارية، خصوصاً ما يتعلق بتجديد تصاريح الإقامة.

ومن بين من عبروا عن هذا القلق فرح أشديل، البالغة 25 سنة والمنحدرة من الناظور، والتي توجد حالياً في طور تسوية وضعها القانوني.

كما انتقد بعض المشاركين في التقرير طريقة تناول وسائل الإعلام لأزمات الهجرة، معتبرين أنها لا تمنح، بحسب رأيهم، اهتماماً كافياً للأسباب التي تدفع بعض المغاربة إلى محاولة الوصول إلى إسبانيا.

وفي هذا الصدد، اعتبر فهد البقالي، البالغ 36 سنة والعامل وسيطاً في الجمعية المغربية لإدماج المهاجرين، أن من بين العوامل التي لا تحظى بما يكفي من النقاش الصورة المثالية عن إسبانيا التي يتشبع بها بعض المغاربة منذ الصغر، والتي قد تشكل، وفق تصوره، عاملاً نفسياً في قرار الهجرة.

وفي المقابل، تبرز المعطيات التي أوردتها الصحيفة أن الاعتقاد بوجود أعداد ضخمة من المغاربة المقيمين في إسبانيا بشكل غير نظامي لا يتطابق بالضرورة مع الأرقام المتاحة. ونقلت عن تقرير لمؤسسة «فونكاس» أن عدد المغاربة الموجودين في هذه الوضعية قُدر مطلع سنة 2025 بنحو 20,693 شخصاً، مقابل حوالي 290 ألفاً من الكولومبيين وأكثر من 107 آلاف من البيروفيين.

وتظل الجالية المغربية من أكبر الجاليات الأجنبية المساهمة في سوق الشغل الإسباني، إذ بلغ متوسط عدد المنخرطين من أفرادها في منظومة الضمان الاجتماعي خلال شهر غشت الماضي أكثر من 407 آلاف شخص، وفق المعطيات التي أوردتها الصحيفة.

ويتركز أكثر من نصف هؤلاء العاملين، بحسب المصدر ذاته، في قطاعات الزراعة والبناء والفندقة والمطاعم، فيما تشير معطيات تعود إلى سنة 2021 إلى وجود نحو 325 ألف شاب دون سن 25 عاماً مولودين في إسبانيا لأب مغربي أو لأبوين مغربيين، وهو ما يمثل أكثر من 3 في المائة من مجموع هذه الفئة العمرية.

وتبرز هذه المعطيات، في مجملها، تشابك ملف الهجرة المغربية في إسبانيا بين الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والإدارية، في وقت تظل فيه قضية خطاب الكراهية على المنصات الرقمية من الملفات التي تثير نقاشاً متواصلاً داخل المجتمع الإسباني.