حين يصبح السوق الشعبي محطة انتخابية موسمية

حين يصبح السوق الشعبي محطة انتخابية موسمية
 تارودانت بريس 24 | رأي: مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تعود إلى الواجهة مشاهد يعرفها الشارع جيداً؛ مرشحون يطرقون أبواب الأحياء الشعبية، ويتجولون في الأسواق، يصافحون الباعة، يجلسون إلى جانب المواطنين، ويتقاسمون معهم الشاي والطعام، بينما تحضر الكاميرات لتوثيق هذه اللحظات.

في تلك الأيام، تتحول الأزقة والأسواق الشعبية إلى محطات أساسية في الجولات الانتخابية. يقترب المرشح من بائع متجول، يصافح يداً خشنة أنهكها العمل، يجلس إلى جانب عامل أو تاجر بسيط، ويستمع إلى مطالبه وانشغالاته، في مشاهد تقدم عادة باعتبارها تعبيراً عن القرب من المواطنين.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يستمر هذا القرب بعد انتهاء الحملة الانتخابية؟

فالمواطن الذي يبيع في السوق طوال السنة لا يحتاج فقط إلى زيارة انتخابية عابرة، كما أن العامل الذي يقضي يومه في ظروف صعبة لا ينتظر صورة تذكارية مع مرشح. ما يحتاجه، قبل كل شيء، هو أن يجد من يتابع قضاياه ويدافع عن مصالحه خلال السنوات التي تفصل بين انتخابات وأخرى.

قد تكون مصافحة البائع أمراً بسيطاً، وقد يكون الجلوس إلى جانب المواطن خطوة إيجابية إذا كان وراءها تواصل حقيقي ومستمر. لكن قيمة هذه الصور لا تُقاس بعددها، وإنما بما إذا كانت ستتحول إلى عمل ومتابعة وحضور بعد انتهاء موسم الانتخابات.

فالأسواق الشعبية لا تحتاج إلى من يكتشفها كل خمس سنوات، والأحياء الهامشية لا تحتاج إلى زيارة موسمية، والفئات البسيطة لا تحتاج إلى خطابات عن التواضع بقدر ما تحتاج إلى سياسات وقرارات تستجيب لظروفها اليومية.

وفي النهاية، ستنتهي الحملة، وستختفي الكاميرات، وسيعود المرشحون إلى انشغالاتهم، بينما سيبقى البائع خلف عربته، والعامل في دكانه، والمواطن أمام مطالبه وانتظاراته.

وهنا تختصر الحكاية كلها في سؤال واحد: هل كان القرب من المواطن مجرد صورة انتخابية، أم بداية لالتزام يستمر بعد إسدال الستار على الحملة؟