تشكيل الحكومة المقبلة.. أربعة سيناريوهات مطروحة بعد نتائج الانتخابات التشريعية

تشكيل الحكومة المقبلة.. أربعة سيناريوهات مطروحة بعد نتائج الانتخابات التشريعية

 

تشكيل الحكومة المقبلة.. أربعة سيناريوهات مطروحة بعد نتائج الانتخابات التشريعية

أعاد الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 فتح النقاش بشأن شكل الأغلبية الحكومية المقبلة، والاسم الذي قد يتولى رئاسة الحكومة، في ظل تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فالعدالة والتنمية بـ54 مقعداً.

وبحسب النتائج التي أعلنها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، حصلت الحركة الشعبية على 29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعداً، والتقدم والاشتراكية على 19 مقعداً، والاتحاد الدستوري على 17 مقعداً، فيما حصلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار على 8 مقاعد لكل منهما، وجبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف على مقعدين لكل واحد، بينما نال كل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية مقعداً واحداً. وبلغت نسبة المشاركة الوطنية 38.08 في المائة.

وبموجب الفصل 47 من الدستور المغربي، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، فيما يتم تعيين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.

وعليه، فإن تصدر الأصالة والمعاصرة للنتائج يجعله الحزب المعني دستورياً بتشكيل الأغلبية الحكومية، بينما يبقى شكل هذه الأغلبية وأسماء مكوناتها موضوع مفاوضات سياسية لاحقة.

السيناريو الأول.. إعادة تشكيل التحالف الثلاثي

يرى المحلل السياسي البراق شادي عبد السلام أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في إعادة تشكيل التحالف الذي جمع خلال الولاية السابقة الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، والذي سيضم وفق النتائج المعلنة 228 مقعداً.

ويعتبر الباحث أن هذا الخيار قد يواجه، سياسياً، إشكالاً مرتبطاً بالخطاب الانتخابي للأصالة والمعاصرة، الذي ركز على فكرة تغيير المسار وانتقاد حصيلة التدبير السابق.

في المقابل، يطرح البراق عامل الاستحقاقات الترابية والمهنية المقبلة باعتباره أحد المحددات التي قد تؤثر في حسابات الأحزاب، خصوصاً مع تداخل موازين القوى بين المؤسسات المنتخبة مركزياً وترابياً.

السيناريو الثاني.. ائتلاف يضم خمسة أحزاب

السيناريو الثاني الذي يطرحه المحلل يقوم على تحالف بين الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية.

وبحسب الحسابات العددية للنتائج المعلنة، فإن هذا الائتلاف سيضم 236 مقعداً، ما يمنحه أغلبية مريحة داخل مجلس النواب.

ويضع هذا التصور التجمع الوطني للأحرار في صفوف المعارضة، مع إمكانية انتقال المنافسة السياسية إلى المؤسسات الترابية والمهنية خلال الاستحقاقات المقبلة، وفق القراءة التي يقدمها الباحث.

السيناريو الثالث.. تحالف يضم الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية

ويقترح السيناريو الثالث تشكيل ائتلاف يجمع الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.

وتبلغ الحصيلة العددية لهذه الأحزاب، وفق النتائج المعلنة، 301 مقعداً، ما يعني أغلبية واسعة داخل مجلس النواب.

ويصف البراق هذا الخيار بأنه سيكون تحالفاً غير تقليدي بالنظر إلى التباينات السياسية السابقة بين بعض مكوناته، مع إمكانية بنائه على برنامج حكومي مشترك وتفاهمات مرحلية، مع إبقاء المنافسة الانتخابية المقبلة مفتوحة بين مكوناته.

السيناريو الرابع.. توسيع التحالف الثلاثي

أما السيناريو الرابع فيتمثل، وفق المصدر ذاته، في توسيع التحالف الثلاثي ليشمل حزب الحركة الشعبية.

ويضم هذا السيناريو الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال والحركة الشعبية، بمجموع 257 مقعداً، وليس 227 كما ورد في المعطيات الأصلية، وفق عملية جمع المقاعد المعلنة.

ويقوم هذا التصور على تشكيل أغلبية حكومية موسعة، مع ترك هامش من الاستقلالية للأحزاب خلال الاستحقاقات الترابية والمهنية المقبلة.

من يترأس الحكومة؟

دستورياً، لا يتعلق الأمر باختيار حر بين جميع رؤساء الأحزاب؛ فالفصل 47 يحدد أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب وعلى أساس نتائجها. وبناءً على النتائج المعلنة حالياً، فإن حزب الأصالة والمعاصرة هو المتصدر بـ97 مقعداً.

أما اسم الشخصية التي ستقترح لقيادة الحكومة، فلا يمكن حسمه من خلال النتائج العددية وحدها، إذ يرتبط ذلك بقرار الحزب المتصدر وبالمسار الدستوري والسياسي الذي سيعقب الإعلان عن النتائج النهائية.

وبالتالي، فإن المرحلة المقبلة ستتجه أساساً إلى مفاوضات تشكيل الأغلبية الحكومية، فيما يبقى الإعلان الرسمي عن رئيس الحكومة وأعضاء السلطة التنفيذية رهيناً باستكمال المسار الدستوري والمؤسساتي.