قدم حزب الحركة الشعبية، السبت بمدينة سلا، رؤيته للمرحلة السياسية المقبلة من خلال الإعلان عن “التعاقد الحركي”، الذي يضم عدداً كبيراً من الالتزامات التي يعتزم الحزب تنفيذها في حال تمكنه من قيادة الحكومة بعد الانتخابات التشريعية.
ويغطي التعاقد مجموعة واسعة من الملفات، بدءاً من القدرة الشرائية والدعم الاجتماعي، مروراً بالتعليم والصحة والتشغيل، وصولاً إلى الفلاحة والعدالة المجالية والجالية المغربية والأشخاص في وضعية إعاقة.
دعم اجتماعي بمعايير جديدة
يقترح الحزب إلغاء المؤشر الرقمي لفائدة الأرامل والمطلقات والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين الذين تجاوزوا 60 سنة ولا يتوفرون على دخل، مع اعتماد الدخل الحقيقي للأسر معياراً لاستهداف باقي الفئات.
كما يلتزم بضمان استفادة المتقاعدين من أي زيادة في أجور الموظفين، وإصلاح منظومة أسواق الجملة من خلال إخراج قانون جديد.
ومن بين المقترحات الاجتماعية كذلك إلغاء ديون صغار الفلاحين والكسابة، مع جعل الدعم العمومي مرتبطاً بنتائج وأهداف قابلة للقياس.
إجراءات لمراقبة الأسعار والتصدير
وفي مواجهة ارتفاع الأسعار، يقترح الحزب إحداث حساب ضريبي اجتماعي ومنصة رقمية وطنية لتتبع الأسعار.
كما يتضمن “التعاقد الحركي” مقترحاً لإقرار ما سماه الحزب “هدنة تصديرية”، من خلال مراجعة تصدير بعض المنتجات الفلاحية عندما ترتفع حاجيات السوق الوطنية.
وفي قطاع الصيد البحري، يقترح فرض رسوم جمركية على صادرات الأسماك إذا تجاوزت 50 في المائة من الإنتاج الوطني.
الفلاحة أمام مراجعة شاملة
ويعتزم الحزب، وفق تصوره المعلن، تنظيم مناظرة وطنية لتقييم السياسة الفلاحية، بهدف الانتقال إلى نموذج يحقق التوازن بين المنتجات المخصصة للتصدير والمحاصيل المرتبطة بالأمن الغذائي والحاجيات الداخلية.
كما تشمل الالتزامات مراجعة السياسة الوطنية للصيد البحري، إلى جانب إعفاء صغار الفلاحين والكسابة من الديون.
التعليم.. السبت عطلة والمنحة شهرية
وفي قطاع التعليم، يطرح الحزب إقرار يوم السبت عطلة لفائدة الشغيلة التعليمية، فضلاً عن إلغاء سقف 30 سنة المفروض على الولوج إلى مهنة التدريس بالنسبة إلى حاملي الشهادات وخريجي الجامعات.
كما يلتزم بضمان مجانية التعليم العالي العمومي، والرفع من المنحة الجامعية وصرفها شهرياً، مع إحداث الأنوية والمؤسسات الجامعية التي كانت مبرمجة خلال الولاية الحكومية 2017-2021.
الصحة وفرص الشغل
ويقترح الحزب في المجال الصحي إشراك القطاع الخاص في التأمين الصحي ضمن قواعد تضمن المنافسة، مع إعفاء المؤمنين من الأداء المسبق بالنسبة إلى العلاجات المشمولة بالتغطية.
أما الباحثون عن العمل، فيتضمن التعاقد وعداً بمنحهم تعويضاً شهرياً قدره 1000 درهم لمدة سنة.
كما يعتزم الحزب إعفاء المقاولات التي لا يتجاوز رأسمالها 500 ألف درهم من الضرائب، واعتماد نظام تحفيز ضريبي ترابي يأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل جهة.
وبالنسبة إلى المقاولات الناشئة والصغيرة، يقترح الحزب تطوير آليات تمويلها من خلال صناديق الاستثمار ورأس المال المخاطر، بدلاً من الاعتماد بشكل أساسي على القروض البنكية.
تنمية العالم القروي ورقمنة الإدارة
وفي إطار العدالة المجالية، يقترح الحزب إحداث أقطاب قروية وضمان وسائل نقل منتظمة تربط الدواوير بالمرافق الصحية والإدارات والأسواق، مع تنظيم النقل المزدوج والقروي.
كما يطرح إنشاء منصات رقمية وطنية للخدمات الصحية والملف الطبي الموحد، إلى جانب منصة لإنشاء المقاولة في ساعة واحدة وأخرى مخصصة للتصدير.
التزامات تجاه الجالية والأمازيغية
وبالنسبة إلى مغاربة العالم، يشمل البرنامج استكمال الإصلاح المؤسساتي المرتبط بهذه الفئة، وفتح نقاش حول مشاركتها في الحياة السياسية، فضلاً عن إحداث “دار المهاجر” لتكون مخاطباً خاصاً بالجالية المغربية.
وفي ملف الأمازيغية، يتعهد الحزب بمراجعة ما يتعلق باللغة والثقافة الأمازيغيتين، بهدف تعزيز تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
أما الأشخاص في وضعية إعاقة، فيقترح الحزب تفعيل بطاقتهم الخاصة والانتقال من منطق الحماية إلى التمكين، مع إطلاق برامج للتكوين والتشغيل، وتطوير برنامج “رفيق”، وإحداث سجل وطني للأشخاص الذين يعانون من التوحد.
تصور جديد لتركيبة الحكومة
وختم الحزب حزمة مقترحاته بالإعلان عن توجه نحو إعادة هيكلة الحكومة في حال توليه قيادتها، من خلال إحداث وزارة مستقلة للتنمية الترابية المندمجة، ووزارة أخرى خاصة بالرياضة الوطنية، في سياق استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية دولية كبرى.
