تعويضات النواب بالمغرب.. 36 ألف درهم شهرياً وامتيازات تثير أسئلة العدالة الجبائية

تعويضات النواب بالمغرب.. 36 ألف درهم شهرياً وامتيازات تثير أسئلة العدالة الجبائية


أكادير بريس.. الخبر من سوس ماسة أولاً

AGADIRPRESS.COM

تعود التعويضات والامتيازات الممنوحة لأعضاء مجلس النواب بالمغرب إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل تساؤلات بشأن التوازن بين كلفة التمثيل السياسي، والوسائل المتاحة للنواب للقيام بمهامهم التشريعية والرقابية، فضلاً عن مدى احترام قواعد الحضور والمشاركة في أشغال المؤسسة التشريعية.

ووفق المعطيات الواردة بشأن نظام التعويضات، يبلغ التعويض الشهري الخام للنائب البرلماني 36 ألف درهم، في صيغة توصف بأنها تعويض جزافي مرتبط بممارسة المهمة البرلمانية، وليس أجراً بالمعنى التقليدي. ويطرح هذا النظام أسئلة حول المعاملة الجبائية لهذه التعويضات ومدى انسجامها مع مبدأ العدالة الضريبية.

اقتطاعات تؤثر على المبلغ الصافي

لا يتطابق المبلغ الخام بالضرورة مع ما يتوصل به النائب شهرياً، إذ تشير المعطيات المقدمة إلى اقتطاع 900 درهم مقابل التأمين الصحي التكميلي والتغطية الاجتماعية، فضلاً عن مساهمات حزبية قد تتراوح بين 3 آلاف و5 آلاف درهم شهرياً، بحسب الالتزامات المعتمدة داخل الأحزاب.

وبناءً على هذه الأرقام، يتراوح المبلغ المتبقي بين 30 ألفاً و32 ألف درهم شهرياً، قبل احتساب أي اقتطاعات أو التزامات أخرى محتملة. غير أن تحديد المبلغ الصافي بدقة يقتضي التمييز بين الاقتطاعات الرسمية والمساهمات الحزبية التي قد تختلف من نائب إلى آخر.

نهاية نظام تقاعد البرلمانيين

ومن بين التغييرات التي أثرت على الوضع المالي للنواب، توقف الاقتطاع الشهري الذي كان يخصص لتمويل نظام معاشات البرلمانيين. وتشير المعطيات الواردة إلى أن قيمة هذا الاقتطاع بلغت سابقاً 2900 درهم، قبل تعثر النظام ثم تصفيته.

ويعيد هذا الملف طرح النقاش بشأن تدبير أنظمة التقاعد المرتبطة بالمسؤوليات التمثيلية، وشروط الاستفادة منها، ومدى ضرورة إخضاعها لمبادئ الاستدامة والشفافية.

النقل والإقامة.. امتيازات مرتبطة بالمهام

إلى جانب التعويض الشهري، يستفيد النواب من ترتيبات خاصة لتغطية بعض مصاريف التنقل بين دوائرهم الانتخابية والعاصمة الرباط، بالنظر إلى ارتباط عملهم بحضور الجلسات واجتماعات اللجان.

وتتضمن هذه الترتيبات، وفق المعطيات المقدمة، بطاقات للوقود تختلف قيمتها بحسب المسافة، مع أرقام تصل إلى نحو 3100 درهم بالنسبة إلى بعض المناطق البعيدة، وقد تبلغ 4 آلاف درهم بالنسبة إلى نواب قادمين من جهة أكادير. كما تشمل تحمل مصاريف الطرق السيارة والاستفادة من التنقل بالقطار في الدرجة الأولى، فيما يمكن للنواب الذين يسافرون جواً الاستفادة من تذاكر الطيران وفق ترتيبات الاتفاقية المعمول بها، مقابل التخلي عن بطاقة الوقود.

أما الإقامة بالعاصمة، فتشمل، بحسب المعطيات ذاتها، التكفل الفندقي لفائدة النواب المقيمين خارج محور الدار البيضاء والرباط، في حدود ليلتين أسبوعياً، وفق صيغة الغرفة والفطور. كما تتوفر خطوط هاتفية مهنية مرتبطة بمتطلبات العمل البرلماني.

بين الامتيازات ووسائل العمل

لا يقتصر النقاش حول الوضع المالي للنواب على قيمة التعويضات، بل يمتد إلى ظروف ممارسة العمل التشريعي، بما في ذلك وسائل البحث وإعداد الملفات، والاستعانة بالمساعدين البرلمانيين، والقدرة على تتبع قضايا المواطنين ومراقبة السياسات العمومية.

ويبرز كذلك موضوع الغياب عن الجلسات واجتماعات اللجان، ومدى تطبيق المقتضيات التنظيمية ذات الصلة بالحضور والاقتطاعات أو العقوبات المحتملة. ويظل تقييم هذا الجانب رهيناً بالاطلاع على النصوص المعمول بها والبيانات الرسمية المتعلقة بالحضور والإجراءات المتخذة.

في المحصلة، تظل الشفافية في نشر تفاصيل التعويضات والامتيازات، إلى جانب توضيح وسائل العمل البرلماني وآليات مراقبة الأداء، من العناصر الأساسية لتعزيز الثقة بين المؤسسة التشريعية والمواطنين، وضمان نقاش عمومي يستند إلى معطيات دقيقة ومقارنة منصفة بين الحقوق والواجبات.