رحيل صاحب "الغربة والعشق الگادي" .. الأغنية المغربية تفقد محمد الغاوي

رحيل صاحب "الغربة والعشق الگادي" .. الأغنية المغربية تفقد محمد الغاوي

 رحيل صاحب "الغربة والعشق الگادي" .. الأغنية المغربية تفقد محمد الغاوي

أحد رواد الأغنية المغربية ورمز من رموزها الكبار، فنان جمع بين الموهبة والطيبة، نقش اسمه في الذاكرة المغربية بأعمال خالدة ومشوار فني جالس خلاله الكبار وتتلمذ على يدهم، ابن مدينة سلا التي ترعرع بين أزقتها وصدح صوته بين دروبها فاحتضنت بداية نجم مغربي بصوت استثنائي امتد مساره لأزيد من أربعين سنة كانت حافلة بالعطاء والنجاحات الخالدة؛ إنه الفقيد محمد الغاوي.

ولد محمد الغاوي بمدينة سلا سنة 1956، اهتم منذ طفولته بالموسيقى فانضم إلى فرقة “الجيل الصاعد” وهو لا يتجاوز السابعة من عمره، ثم التحق بعد ذلك ببرنامج “مواهب” الذي كان يشرف عليه الفنان عبد النبي الجراري، وأمضى فيه 10 سنوات جاور خلالها فنانين شكلوا في ما بعد الجيل الجديد من الموسيقى المغربية مثل محمود الإدريسي، البشير عبدو، ليلى غفران وآخرين.

وبالموازاة مع الغناء، شغل محمد الغاوي منصب محافظ في استوديو برنامج “مواهب” المتخصص في اكتشاف المواهب الشابة، ثم مدرسا للتعليم الأولي فالإعدادي، قبل أن يشارك سنة 1979 في مسابقة “أضواء المدينة” التي نظمتها الإذاعة الوطنية ويفوز بجائزة أحسن صوت رجالي، فكانت جائزته أنْ تسجل دار الإذاعة أغنية خاصة به، رائعته الخالدة “الغربة والعشق الكادي” من كلمات علي الحداني، التي شكلت انطلاقته الحقيقية في احتراف الفن وساهمت في شهرته الواسعة، كما لازمه نجاحها طيلة مساره.

“عيشي عيشي يا بلادي” و”نحرثو البلاد” و”حلاوة العشرة”، وغيرها من الروائع الغنائية التي تجاوزت الـ80 قطعة، قدمها الراحل محمد الغاوي وأغنى بها الخزينة الفنية للأغنية المغربية الأصيلة، كما قام بجولات وطنية ودولية أمتع بها عشاق الفن المغربي بمختلف دول العالم.

حظي الغاوي طيلة مساره بعدد مهم من التكريمات التي جاءت اعترافا بمكانته في الساحة الفنية المغربية، أبرزها توشيحه من طرف الملك محمد السادس بوسام المكافأة الوطنية من درجة فارس، الأمر الذي أثلج صدره آنذاك، معبرا عن فخره وسعادته بـ”تتويج خاص” في مساره.


الفنان عبد العالي الغاوي نعى شقيقه الراحل بكلمات مؤثرة، متقدما بالتعازي لعائلته الصغيرة ولجميع المغاربة، قائلا إن “الفقيد تعرض لنزيف داخلي جعله طريح الفراش بالمستشفى طيلة شهرين قبل أن يسلم الروح لبارئها ليل أمس”.

وتابع عبد العالي الغاوي، في تصريح ، أن شقيقه محمد “كان غنيا عن التعريف ومن رواد الفن المغربي الذين أسسوا نقابات للدفاع عن حقوق الفنانين، وكان لا يبخل عن أصدقائه بعرفانه فيحرص على التواجد معهم في السراء والضراء، وكان رجلا طيبا مشهودا له بحسن الخلق والأخلاق”، راجيا الصبر على فراقه، داعيا له الله أن يشمله بواسع رحمته.

من جهتها، قالت الفنانة لطيفة رأفت في نعي رفيق مشوارها الفني: “عبد العالي الغاوي كان صديقا وأخا عزيزا، وكان دائما سباقا في تقديم واجب العزاء ومد يد المساعدة للغير”، داعية له بالرحمة، متمنية الصبر على فراقه.


بدوره، عبر الفنان البشير عبدو عن حزنه الشديد على فراق رفيق دربه، قائلا: “بقلب حزين وعيون دامعة، نودع صديقا عزيزا غاليا إلى دار البقاء. لله ما أعطى ولله ما أخذ. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ورزقنا وأسرته الصبر والسلوان”.