مجادلة السفهاء والغرور الزائف في عصر وسائل التواصل الاجتماعي

مجادلة السفهاء والغرور الزائف في عصر وسائل التواصل الاجتماعي

 مجادلة السفهاء والغرور الزائف في عصر وسائل التواصل الاجتماعي

بقلم: عزيز بن الفقيه

عن جريدة تارودانت 24 الالكترونية

إن مجادلة السفهاء تمنحهم غروراً زائفاً يصوّر لهم أنهم رأس الحكمة وأن غيرهم لا يفقهون شيئاً. ويبدو هذا جلياً عند تفقد مواقع التواصل الاجتماعي ووسائله المتعددة، التي أصبحت بمثابة وباء يستشري في المجتمع ويهيمن على العقول؛ فعند النظر إلى صفحات هذه المواقع وتطبيقاتها، نجد حرباً مشتعلة تدور رحاها بين الجهلاء الذين يجيبون عن كل سؤال يُطرح على تلك المنصات، ويسارعون إلى طرح آرائهم إزاء قضايا مجتمعاتهم والمجتمعات الأخرى كذلك.

وهؤلاء الحمقى ليسوا إلا شرذمةً من الغوغائيين الذين ينبغي تجاهلهم وإظهار مكانتهم الحقيقية ليعلموا حجمهم الحقيقي وليستيقظوا من أوهامهم التي تزين لهم الاستمرار في حماقاتهم ومواصلة نزقهم. وإذا كان يتحتم عليك، عزيزي القارئ، أن تدخل في نقاش مع أحد هؤلاء السفهاء، فلتحرص على ألّا تنتهج طريقته في الحوار، بل أوضح زيف ادعاءاته واترك الحكم للجمهور.

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب أن نكون حذرين ونفهم أنه ليس كل من يتواجد في هذه البيئة يستحق أن يكون مُعنياً أو يُنظر إليه على أنه حكيم أو خبير. فالصوت العالي والآراء المتطرفة ليست بالضرورة علامة على الحكمة والمعرفة، بل قد تكون مجرد إشارة إلى غرور زائف وقلة فهم.

لذا، يجب أن نتعامل مع مثل هؤلاء الأشخاص بحكمة وصبر، وعدم الانجرار إلى حوارات فارغة وغير مثمرة. بدلاً من ذلك، ينبغي أن نستخدم منصات التواصل الاجتماعي لتبادل الأفكار البناءة والتواصل مع الأشخاص الذين يسعون للتعلم والتطوير.

في النهاية، فإن الغرور الزائف ومجادلة السفهاء ليست سوى إضاعة للوقت والطاقة. علينا أن نركز على ما هو أهم وأكثر قيمة، وأن نتعامل بحكمة واعتدال مع المحتوى الذي نتعرض له على وسائل التواصل الاجتماعي.

المصدر: عن جريدة تارودانت 24 الالكترونية